تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


قسم الإرشاد النفسي في كلية التربيةبدمشق:اعتراضات الطلاب تدرس بعناية.. ولا علاقة للكلية بالتعيين!

طلبة وجامعات
2012/3/28
محمد عكروش

زيارة هذا الأسبوع لملحق طلبة وجامعات كانت في رحاب كلية التربية وبالتحديد إلى قسم الإرشاد النفسي وإن كنا كالعادة نبدأ من مشكلات الطلاب إلا أن ما لفت انتباهنا عند دخولنا إليها آليات العمل في حديقة الكلية وما يدور حولها من عثرات وتأخر في عمليات الإصلاح والصيانة لدرجة حدوث فرق كبير بينها وبين كلية الفنون الجميلة الملاصقة لها..

ويبدو أن المعاناة الأكبر لطلاب القسم هي ظاهرة تكاد تجتمع عليها باقي الكليات وهي الاعتماد بشكل أساسي على النظري، نظرا لكون معظمها بحاجة كبيرة إلى تدريب عملي وميداني، فهناك الكثافة والتكرار في المناهج والتي بدورها تنسى مع الوقت، فالطلاب بحاجة إلى تدريب عملي لما له من أثر إيجابي يبقى راسخاً في الذهن ويعطيهم خبرة جيدة يستفيدون منها عند الانتقال إلى ميدان سوق العمل.‏

أما المعضلة الأخرى في كلية التربية فهي تعدد الاختصاصات،والسؤال لماذا حتّم على قسم الإرشاد فقط دون سواه أن تكون مدة الدراسة خمس سنوات بينما باقي الأقسام لمدة أربع سنوات؟.‏

مراكز للإرشاد النفسي‏

مجموعة من الطلبة قالوا: لماذا لا يحق لنا بعد التخرج فتح مراكز معالجة خاصة للإرشاد النفسي مثل بقية الاختصاصات للذين يدرسون خمس سنوات وأكثر مثل الطب البشري، الهندسة، المحاماة. كما أشار بعضهم إلى تعيينهم في المدارس فقط بعد التخرج، ويكاد يكون محصوراً فيها هذا إذا تم تعيينهم بالفعل، وتحدثوا عن معاناتهم مع المدرسين والإدارات على حد سواء، إذ لا تزال النظرة إليهم دون حيز الاهتمام والتطبيق،‏

وقالوا: رغم أن عملنا كمرشدين هو الربط ما بين الطالب والأسرة بتوعيته والحرص على متطلباته بشكل جيد، نأمل أن يتم افتتاح معاهد خاصة بقسم الإرشاد وذلك لتوفير فرص عمل للخريجين ورفدهم بمهارات وخبرات واسعة.‏

كما وجهوا نداء إلى كافة الوزارات وغيرها من القطاعات عن طريق الوزارة ورئاسة الجامعة بأن يكون فيها مرشدون نفسيون لأخذ دورهم كرافد حقيقي في توعية المجتمع.‏

الطلبة أشاروا إلى أن الكثير منهم يدرسون من أجل النجاح أو الحصول على معدل في الامتحان فقط والبعض الآخر يستهويهم (البصم أو الفهم) وهنا تقع المشكلة ويترتب عليها عدم فهم الطريقة بالإجابة والحصول على نتائج غير متوقعة،.في مادة رشد شيخوخة، طفولة مراهقة في علم نفس النمو. وكنا نتمنى في مثل هكذا مقررات أن تكون بشكل مؤتمت أي قابلة للخيارات تسهيلاً للإجابة‏

وللمقاربة هناك العديد من الطلبة اشتكوا من حصولهم على علامة (49) ولا يرون فيها مجرد صدفة فهناك مشكلة في التصحيح أو على حد قولهم بأن الأوراق لا تصحح فعلياً.‏

20 مرجعاً‏

أما في سياق حلقات البحث هناك اشتراطات من أستاذ المقرر بالحصول على (20) مرجعاً يعتمدها الطالب ليحصل على علامة عالية وكأن مكتبة الكلية قادرة على تأمين هذا الكم!، وإن جزمنا بالحصول على المراجع فتكون المشكلة بآليات تسلمها، لذلك نتمنى أن يكون هناك مكتبـة تخصصية تراعي متطلبـات الطلبة بدلاً من (الشنططة) بباقي الكليات واختصار المسافات والأوقات التي تعرقل الدراسة، ناهيك عن الدوام لساعات طويلة.‏

وأما في مادة الفرنسي فالأسئلة تفوق قدرات الطلاب مما تسبب في تدني نسب النجاح وما يتبعه أستاذ المقرر بحلول علاجية لمن لم ينجح بأن يقول: نتفق على التكميلي، وهذا برسم الإجابة ماذا يعني بهذا القول؟.‏

وكذلك وبهذا الاتجاه ذكر الطلبة ما حصل في مادة نظريات الإرشاد من ظهور بعض الأسئلة في الامتحان ولو بعلامات قليلة لا تمت إلى الأهمية بشيء عن مضمونها والهدف منها.‏

تفاوت العلامات‏

وأيضاً هناك تناقض عما يعطى في مادة الإحصاء وحصول مقارنة في النتائج من قبل الطلبة ولاسيما طلبة السنة الأولى لعلامات لا تتجاوز الـ 50 درجة بينما في السنة الثانية تصل إلى 80 علامة وجزم البعض أن المشكلة في أستاذ المقرر ذاته وليس بالمادة وعدم مراعاة الفرعين الأدبي والعلمي بهذا السياق، والمشكلة بالامتحان تكمن في المسألة المراد حلها حيث لا ينظر إلى طريقة الحل بل يعتمد على الجواب النهائي للمسألة فقط وهذا غير منطقي على حد قولهم.‏

وفي مادة الإرشاد المهني حدثنا الطلاب عن مشكلة في هذا المقرر بمضمونه لا يحتوي على شيء من اسم المادة يتمنى الطلاب تقديم معلومات بهذا المقرر بآليات التعامل مع الشرائح التي سيتم معالجتها والعمل عليها في سوق العمل.‏

وختم الطلبة حول البرامج الامتحانية ويرى الكثير منهم بعدم أخذ رأي الطلبة في البرنامج قبل الامتحان ومراعاة ظروف البعض ولاسيما لحملة المقررات ويكاد يكون مقررين أو ثلاثة في نفس اليوم، وتمنى الطلبة عدم وجود مادتين وراء بعضهما كونهما صعبتين وهامتين والسؤال المطروح لماذا لا يكون بينهما مادة سهلة حتى لا يضطر الطلاب إلى إلغاء الامتحان في مادة على حساب الأخرى.‏

والكثير من الشكوى حول الاعتراضات وآلياته وحول إعادة جمع العلامات فقد أبدوا استياءهم من هذه الطريقة وتمنوا أن يكون هناك إعادة تصحيح للأسئلة أو على الأقل لسؤال واحد ربما يقلب النتيجة لصالح الطالب.‏

رأي الإدارة‏

رئيس قسم الإرشاد النفسي الدكتور كمال بلان قال: بخصوص الدراسة في القسم لمدة خمس سنوات ؟ فقد رفعنا هذا المشروع إلى رئاسة الجامعة وتمت الموافقة عليه وهو في طور الإجراءات ليخرج إلى حيز التنفيذ حسب الأصول وأن تكون الدراسة فيه لمدة أربع سنوات ونأمل أن يؤخذ به بداية العام الدراسي القادم وفي هذا القرار توفير جهد على الطلاب بسنة دراسية أقل في حياتهم الدراسية والعملية.‏

وفي هذا المشروع ركزنا على المقررات النظرية والعملية وأبعدنا كل ما ليس له علاقة مباشرة بقسم الإرشاد النفسي أو بعمل المرشد النفسي مستقبلاً، وتم التركيز على الجانب العملي الذي يؤكد عليه الطلاب وفيه فائدة عملية في المستقبل من القسم النظري، علماً أنه أرضية للجانب العملي ولا نستطيع نكران ذلك.‏

وعن بعض الفروقات بين المدرسين بآليات تدريسهم للمقررات أضاف: نحن في تدريسنا في هذا القسم والمواد التابعة له نقدم التدريس الجيد، ولكن هناك فروقات فردية بين المدرسين وهذا موجود كباقي الكليات وعلى درجات، بعض المدرسين يهتمون بأنفسهم بعد التخرج والعمل في البحث العلمي وبعضهم مقلون أو حتى يكون نادراً أحياناً، لهذا يعرف الطلاب الفارق بين المدرس من خلال اهتماماتهم ودراستهم وبدوره هو أول معيار يستطيع أن يحكم على المدرس وأدائه، لذلك مكاتبنا مفتوحة عندما يتحدث الطلبة لنا بموضوعية وعلمية بخصوص سير التدريس ونلبي رغباتهم بشكل كبير.‏

وفي سياق الاستفسار عن المكتبة والمراجع قال: كما هو معلوم إن الكتب المؤلفة في قسم الإرشاد إلا أن بعض المقررات لا يوجد لها كتاب ونسعى لتأليف هذه الكتب، ولدينا خطة بذلك ولكي نغطي هذا النقص من خلال «الأمليات » وهي جيدة إلى حد ما ولكن ليس كالكتاب المقرر، نأمل من طلابنا أن يعيروا اهتمامهم لهذا الاختصاص ولا يعتبرون الامتحان فيه النجاح فقط وإذا كان النجاح فلينجحوا، نحن نريد منهم أن يكتسبوا خبرات علمية وميدانية ليصبحوا في المستقبل مرشدين نفسيين في وزارة التربية وغيرها من الوزارات.‏

وحول إشكالية التصحيح أضاف: بعض الطلاب قد يشتكون من التصحيح وبعضهم يقول إنه لم يأخذ حقه في هذا الأمر، دائماً أقول ومن خلال خبرتي أن فكرة الطالب عن نفسه غير مكتوب في ورقة الامتحان ولا أعتبر هناك مدرساً إلا ما ندر فيما إذا كان موجوداً ولا يعطي العلامة التي يستحقها الطالب بشكل عام، وما يتم تصحيحه فهو يتم بشكل جيد ونحن نشرف على ذلك من خلال سلم التصحيح ومن شروطه أن يكون واضحاً ومبوباً وتقاس كل الأوراق عليه وتعطى نتيجة العلامات من خلاله.‏

وأضاف: النظام الامتحاني هو لدينا كما في باقي جامعات العالم، الامتحانات المكتوبة لا يعاد تصحيحها بل يعاد الجمع وينتظر إذا كان هناك بعض الأسئلة التي لم تصحح أو جزء من السؤال فيصحح، ونحن نعلم ذلك من خلال تأشيرة على الورقة أو عدم وضع العلامة، لهذا السبب اعتراضات الطلاب تدرس بعناية ولكن لا يعاد التصحيح وهناك كثير من الاعتراضات وأتت بنتائج جيدة من خلال إعادة الجمع وأحياناً السقوط سهواً لدى علامة حلقات البحث وبالتالي يأخذ الطالب حقه بهذا المجال.‏

وعن نتيجة العلامة نفسها لأربع دورات قال: يجب أن نكون موضوعيين وعندما تأتينا أوراق الامتحانات هذه الأوراق تكون مغلقة ولا يمكن فتحها وان فتحت يعاقب عليها ولا مصلحة لأي مدرس بأن يفتحها ولهذا السبب بعض الطلاب يقول العلامة نفسها في عدة دورات متتالية وما هي حقيقة إلا مصادفة.‏

وبخصوص الأسئلة من مقالية وقد تكون غير موضوعية حيناً؟ لكننا نسعى من خلالهما إلى الأتمتة في الأسئلة لأن فيها عدلاً من المقالية ولأن المدرس لا يتدخل فيها نهائياً وتعطى للكمبيوتر وتصحح الأوراق وفيها توفير للجهد والوقت، علماً أنني شخصياً أسعى في مجال الإرشاد إلى أسئلة موضوعية، جزء يعتمد منها على الاستنتاج والفهم والخبرة التي اكتسبها الطالب على مطالعاته ودخوله إلى الانترنت وبالتالي الأبحاث الجديدة بالأتمتة لا تظهر بشكل واضح.‏

وعن آلية المراجع ومعاناة الطلبة مع المكتبةقال: نحن في الجانب العملي أو النظري نطلب بعض المراجع من المكتبة العامة ومكتبة الكلية تعمل ما بوسعها الآن ولكن أعداد الطلاب الكبيرة لا يسمح بتقديم الخدمات كما يجب وبالتالي لا نستطيع تأمين كل ما يحتاجه الطلاب، نأمل بأن يتحقق لقسمنا مكتبة خاصة به ولكن الآن هناك تقنيات من أقراص مدمجة وغيرها من تقنيات تمتلك الكثير في طياتها من المراجع وقد تفوق كتب المكتبة وكل هذا يعتمد على نشاط الطلاب في الحصول عليها.‏

وعن مصير الطلاب ما بعد التخرج ؟ أكد لا علاقة لكلية التربية فيه وليس القرار لنا وما تقوم به وزارة التربية وهي مشكورة بأخذ العدد الكبير من الخريجين وأؤكد على الوزارات الأخرى أن تأخذ على عاتقها الخريجين كوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من مراكز الأحداث والمعوقين والأيتام وبنسب كبيرة، وهؤلاء الخريجون لديهم بتصوري خبرة لا بأس بها، لكن الإنسان هو الذي يطور نفسه.‏

وإن كان هناك بالإمكان فتح مراكز بعد التخرج؟ نسعى ونريد أن يكون لهذه المهنة قانون خاص بها ونعمل على آلية افتتاحها إلا أن هناك من يحصل على رخصة سواء من الخريجين أو غير الخريجين أو البعض بطريقة ما، وأؤكد هنا أن الخريج من كلية التربية من قسم الإرشاد النفسي لا يعني انه يستطيع العلاج والمخول الوحيد في العلاج هو الدكتور ومن بعده الماجستير ثم يأتي الطلاب الذين يتخرجون بمرتبة إجازة ليكونوا مساعدين للمعالجين النفسيين لأنه وبطبيعة الحال العلاج النفسي أصعب بكثير من العلاج الجسمي ولا ننكرأن افتتاح هكذا مراكز سيوفر فرص عمل كبيرة للخريجين ويجب أن يلقى الضوء على هكذا مشروع.‏

محمد عكروش‏

M_akrosh@yahoo.com‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية