تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مرة أخرى لإفريقيا الفتات

الهيرالدتريبيون
دراسا ت
الأربعاء 29/6/2005م
ترجمة : كندة ديب

أخبر الرئيس بوش عندما توجه الى المنصة بخطوات واسعة يرافقه رئيس وزراء بريطانيا وبوجه خال من التعابير وبصراحة تامة أخبر العالم أجمع بأن الولايات المتحدة الأميركية سوف تساهم الآن بصرف حوالي 674 مليون دولار كمساعدات عاجلة للبلاد الفقيرة

بعد أن وافق الكونغرس الأميركي على هذا المبلغ .. وهذا هو كل شيء...أي لن يصرف ولا سنتاًً آخر من أجل اتخاذ أي تدابير وقائية من أجل المساعدة في إنقاذ حياة آلاف الأطفال الذين يقضون نحبهم سنوياً في سيراليون من جراء مرض الملاريا ولن يصرف سنت آخر من أجل تدريب وتأهيل المدرسين حتى يتمكن الأطفال الذين لم يتجاوزوا سن الحادية عشرة من الذهاب الى المدرسة في كينيا ولن يصرف سنت آخر لمساندة غانا من أجل تطوير برامجها وحاجتها للحصول على رابطة تضم إليها الفتيان الذين يقضون معظم أوقاتهم في الطرقات.‏

ويحاول بلير جاهداً الوصول الى تضامن يلزم تلك الدول التعهد بمضاعفة مجموع مساعداتهم التي ستمنح لدول إفريقيا على مدى السنوات العشر القادمة إذ إن زيادة 25 بليون دولار في السنة يساهم بإصلاح وإنهاء كل تلك التهديدات وأكثر من ذلك سوف تساهم بإنهاء حالة الفقر المدقع في القارة السوداء وقد عمل توني بلير بجد ونشاط قبل وصوله الى واشنطن واستطاع التوصل الى نتيجة مرضية فقد تمكن من تأمين ضمان الحصول على تعهد بمضاعفة مجموع مساعدات دول أعضاء الاتحاد الأوروبي. إن الاستفتاء الذي أجري في الولايات المتحدة الأميركية يبين أن معظم الشعب الأميركي يعتقد بأن الولايات المتحدة تنفق 24% من ميزانيتها لمساعدة الدول الفقيرة وحقيقة الأمر أن الولايات المتحدة تنفق أقل من ربع واحد بالمئة من ميزانيتها وقد علق السيد جيفري شاسس الاقتصادي في جامعة كولومبيا والمسؤول عن تطوير برنامج الإنماء الألفي في منظمة الأمم المتحدة بأن ما سيزيد عن المساعدات التي ستمنحها أميركا للدول الفقيرة سوف تذهب للدول الإفريقية وهذه واحدة من أحد إنجازات أمتنا إذ إن الولايات المتحدة الأميركية تعطي اليوم لمساعدة الدول الفقيرة 0,16 % من دخلها القومي فقط لاغير على الرغم من تصريحات الأمم المتحدة التي أعلنت عنها منذ ثلاث سنوات مضت من أن الدولة الغنية قد وافقت على زيادة مساعداتها للدول المحتاجة الى 0,7% على مقربة من عام 2015 ومنذ إعلان ذلك التصريح سارعت كل من فرنسا- ألمانيا وبريطانيا من الإعلان والكشف عن خططها في كيفية الوصول الى تأمين 0,7 % من المساعدات بيد أن أميركا -حتى يومنا هذا - لم تحرك ساكناً.إن الأموال التي أعلن عنها بوش في ذلك اليوم زهيدةً جداً وإذا ما سألنا أنفسنا عما تعنيه نسبة 0,7% من اقتصاد أميركا نجد أنها تعني نسبة هامشية جداً من 80 بليون دولار وهو الرقم التقريبي الذي وافق مجلس الشيوخ على إنفاقه كنفقات إضافية لصالح القوات المسلحة علماً أن معظمها سينفق في العراق أي أنها لا تقترب من 140 بليون دولار من قيمة الضرائب التي اقتطعت خلال السنة المنصرمة. لا يجوز أبداً للرئيس بوش أن يعطي العالم هذا الانطباع عن أميركا وعن السلوك الأميركي فيما يتعلق بهذه القضية في الوقت الذي تعمل فيه الدول الفئية بجد ونشاط على مضاعفة وزيادة الجهود المالية والجهود النبيلة الذي تستحق منا كل تقدير وإجلال من أجل إنهاء حالة الفقر في قارة إفريقياوجعلها من الماضي.‏

إن إدارة بوش والتي أخبرت العالم أنها ستنفق 674 مليون دولار فقط لا غير لمساعدة الدول الفقيرة تاركة بعض الفتات لإفريقيا تعرض نفسها للسخرية والازدراء لا بل والاحتقار وهو الشيء الذي لم يدهش أحداً البتة. إن بوش الذي يعارض خطة بريطانيا التي تسعي الى إنهاء حالة الفقر في القارة السوداء وجد نفسه أخيراً مجبراً لا بل مكرهاً على صرف هذا المبلغ الزهيد كمساعدات خجولة من أغنى وأقوى دولة في العالم وهذا ما سيساهم في تعزيز النظرة السلبية والانطباع السلبي عن أميركا والذي عم أرجاء العالم إذ إن ما يحتاج إليه الشعب الأميركي الآن السعي الى تغيير هذا الانطباع .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية