تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


فقاعة السيولة

اقتصاديات
الثلاثاء 25/11/ 2008 م
حميدي العبد الله

حذر رئيس البنك الدولي روبرت زوليك من أن فقاعة جديدة في طريقها للتشكل سماها (فقاعة السيولة). وزوليك لا يبالغ في توقعاته خاصة أنه من أنصار السوق,

وكان نشطاً في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش, بل يصنفه بعض المحللين بأنه من فريق المحافظين الجدد, وهذا يعني أن تحذيره لا ينطلق من مواقف إيديولوجية, فليس من مصلحته أن يثير المخاوف, بل إنه يشاهد تشكل خطر جديد يكمن فيما سماه فقاعة السيولة.‏

هل هذا الخطر قائم فعلاً? وما الأسباب التي دفعته للتحذير من تشكل فقاعة السيولة?.‏

نعم إن خطر تشكل فقاعة جديدة هو خطر حقيقي يكمن في الأسباب التالية:‏

أولاً, حاولت البنوك المركزية في العالم والبنوك الوطنية منذ بدء الأزمة المالية ضخ كميات كبيرة من السيولة في محاولة منها للحؤول دون المزيد من الإفلاسات, وتسهيل عملية الإقراض عبر توفير الأموال في المصارف, وأدى هذا السلوك إلى توفر سيولة لدى المصارف أعلى بكثير مما كان لديها في أي وقت مضى, وبديهي أن المصارف التي تحجم الآن عن الإقراض بسبب عدم الثقة السائد ستواجه تحدي توظيف هذه السيولة.‏

ثانياً, الانكماش الحالي والتباطؤ الاقتصادي الذي سبق اندلاع الأزمة المالية نابع من درجة من درجات الإشباع, أي أن مجالات التوظيف, خاصة في الاقتصادات المتقدمة ضعيفة للغاية قبل اندلاع الأزمة. والآن بعد اندلاع الأزمة وانتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي وتحديداً الصناعة والزراعة والخدمات, أي انتقالها إلى قطاعات إنتاج السلع الحقيقية, بات من الصعب على الشركات اقتراض المزيد من الأموال لزيادة إنتاجها في وقت تواجه أزمة في تصريف إنتاجها الحالي, وبديهي أن هذا عامل آخر لا يشجع على الإقراض, وبالتالي يسهم في بقاء السيولة في خزائن المصارف, فالمصارف لديها سيولة الآن أكبر من حجم السيولة في الظروف العادية, نتيجة ضخ المصارف المركزية المزيد من السيولة في الأسواق لمعالجة الأزمة المالية, وإحجام الاقتصاد الحقيقي عن الاقتراض بسبب التباطؤ والانكماش اللذين يشكلان عاملين أساسيين لتشكيل فقاعة السيولة.‏

ثالثاً, كان الرهان أن خفض أسعار الفائدة من شأنه أن يحد من تراكم السيولة ويحول دون تحولها إلى فقاعة, لكن هذا صعب للغاية لأن معنويات المستهلكين في الحضيض وهم في ظل الأزمة العقارية, وارتفاع ديون المستهلكين بمعدلات كبيرة, وفقدان جزء كبير من فرص العمل بسبب الانكماش, يجعلهم غير مستعدين للاقتراض مهما كانت أسعار الفائدة متدنية, وهذا يسهم كعامل ثالث في تفاقم أزمة السيولة, رغم أن خفض الفائدة كإجراء هدفه الأساسي منع تحول السيولة إلى فقاعة.‏

إذن تحذير رئيس البنك الدولي من فقاعة السيولة هو تحذير جدي, ولكن ما الذي يمكن فعله لتدارك هذا الخطر?.‏

من الواضح أن الحكومات والمسؤولين الاقتصاديين ليس لديهم الكثير لعمله على هذا الصعيد, فضخ السيولة في الأسواق ضروري لحفز المستثمرين والمستهلكين, وبالتالي مواجهة الركود والأزمة المالية, وضخ السيولة يحمل معه في ظل الوضع المتعب للمستهلكين وحال الإشباع لقطاع الاستثمار في الدول المتقدمة, خطر تشكل فقاعة, وهكذا يبدو أن صانعي القرار الاقتصادي لا يملكون حرية المناورة وقد يكون التحذير الوسيلة الوحيدة التي يملكونها على هذا الصعيد.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية