تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


رقبتي سدّادة.. لعيونك!

أبجد هوز
الاربعاء 11-9-2019
هلال عون

بدا مرتبكاً وملهوفاً، وقبل أن يلقي السلام قال:

أريد نصف مليون ليرة فوراً.. معك، ولاّ ما معك؟!!‏

قلت بيني وبين نفسي: أكيد عنده مريض يحتاج لعمل جراحي على وجه السرعة..‏

فسألته: إن شاء الله ما عندك حدا مريض؟‏

فقال: لا.. لا، أبداً..‏

القصة وما فيها أن زوجتي تريد تغيير البرادي وألوان أقمشة أطقم الكنب ولون دهان البيت..‏

قلت له: أبو الريش.. فرش بيتكم جديد.. لماذا تريد زوجتك تغييره؟!‏

وأنت.. (ليش) صاير مطيع كتير.. وكأنك (أبو جندل)؟!‏

قال: اسمع ماذا حدث، واحكم بنفسك..‏

رجعت من الشغل لقيتها راجعة من صالون التجميل، ومغيرة لون شعرها إلى اللون البرغندي (بين الأحمر والبيتنجاني)..‏

والمناكير إلى اللون الخوخي.. وأحمر الشفايف إلى السومو (بين البيج والزهري)..‏

فقلت لها: ليش ما بتخليكِ على الألوان يلّي بحبها..؟!‏

بتعرفيني بحب لون الشعر الأحمر والمنكير الفوشيا ولون الشفايف النبيذي؟!‏

ردت عليّ وقالت ببرودة أعصاب وبثقة، وكأنها الجنرال الفيتنامي (جياب): جهز حالك بعد الغدا ننزل عالسوق..‏

لازم أشتري فستانين وبلوزتين مناسبين للون الشعر.. وكندرة و(شنطة) مناسبتين للون المناكير..!!‏

قلت لها: أنا وفيٌّ للذكريات وعلاقتي مع لون البيت وألوان الأثاث والبرادي علاقة عاطفية وجدانية قوية.. وإذا غيرتها سيصيبني اكتئاب.. لهيك ما بحب التغيير.‏

فقالت لي: والله يا حبيبي أنت شكلك بتكره الحكومة، وما بتحبها وما بتحب تقتدي فيها.. أما أنا فبحبها للحكومة، بحبها، وبحب قلدها وأقتدي فيها..!!‏

أنا مثلها وفيّة للأساسيات.. لهيك ما قلتلك لازم نغيّر البيت لأن البيت أساسي بحياتنا مثل ما الراتب أساسي بحياة الحكومة وما بتحب تغيره..!!‏

أما الأمور (الثانوية) مثل الألوان.. فأنا بحب كل يوم شوفها عم تتغير مثلما الحكومة بتحب تشوف سعر الدولار كل يوم عم يتغير، وطالع نازل!!‏

وإذا ما بدك (تغيّرلي) الألوان راح أحكي أنك ما بتحب الحكومة!!‏

قلت له بصوت متحشرج: أخي أبو الريش إذا ما بتكفيك نصف مليون.. رقبتي سدّادة.. لعيونك.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية