تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ديزني لاند..فاشـــــــية.. ومــــارد الديمقراطيــــــــة - الإرهابيــــــة

ثقافة
الخميس5-9-2019
هفاف ميهوب

لم يكن «ستاف جوف» هو الكاتب الأمريكي الوحيد الذي ألّف روايات عظيمة في رفضها لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وإدانة الحروب التي تشنها ووصَفها بأنها: «ليست من أجلِ البقاء، وإنما من أجلِ السلب والهيمنة على خيرات وموارد الشعوب، والسيادة على العالم».

نعم، لم يكن هذا الكاتب هو الأمريكي الوحيد، الذي رفض سياسة دولته، وتمرّد على سواد أخلاقها وأفكارها, ذلك أن كُثراً جداً من أدباء أمريكا، أشاروا ومن خلال مقالاتهم ورواياتهم، إلى أنهم يمقتون هذه السياسة ويرفضون حروبها واحتلالها اللاإنساني واللاشرعي لبلدانٍ وشعوبٍ، لم يكن الهدف من شنّ الحرب عليها إلا كما ذكر «جوف». أيضاً، «مايكل ناغلر» الكاتب الباحث عن مستقبل لاعنفي، وبدون «المارد الأمريكي» الذي أقحم العنف في الحياة عنوة، وبـ «وحشية بالغة» ومُبالغة، في تصنيع وتصدير الإرهاب الذي جعل منه: «ماردٌ إرهابي يمسك بخناق الأرض، ويصبُّ الزيت على نار الكراهية».‏

أيضاً، وعندما شنَّت أمريكا حربها على العراق، هبّ الكاتب والناقد «جيفري ساخس» رافضاً هذه الحرب وصارخاً:‏

«أمريكا لم تأتِ من أجل قيام الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية، أو محاربة الإرهاب، بل جاءت من أجلِ إقامة قواعد عسكرية لأمدٍ طويل، ومن أجل ضمان تدفق النفط من المنطقة.. أبداً لن يكون هناك ديمقراطية، فبوجود أمريكا، سيستمر الموت والفوضى»..‏

لاشك أنه رأي العديد من كتاب أمريكا الذين يرفضون عنجهية دولتهم التي ترى، بأن ما يحقُّ لها لا يحقُّ لغيرها.. السياسة القديمة الجديدة في مطامعها وأهوالها وهمجية أفكارها وأفعالها، والتي جعلت أبناء أرضها وقبل غيرهم، يندِّدون بها ويشيرون إلى بربريتها. البربرية التي كان الكاتب «جيم هاريسون» من أوائل من شجبها وأدانها، وألف روايات يقول فيها عن بشاعتها:‏

«الوسط البورجوازي والأكاديمي في نيويورك، عبارة عن «حديقة حيوانات» وأمريكا هي «ديزني لاند فاشية». أدمنت الربح السريع، وتناست تاريخها الملطخ بدماء الهنود الحمر، وصولاً إلى فيتنام».‏

إنه الوصف ذاته الذي وصفها به «كورماك مكارثي». روائي القيامة في بلدٍ، جسّد أبطاله فيها أمام مجزرة مروعة، وقعت عقب معركة بين أفراد من المافيا. «جثث مبعثرة، وأسلحة هنا وهناك، ودموية القوى الشريرة، ولحظات بربرية تخرب المجتمعات.».‏

كل هذا، في أعمالٍ أراد أن يخبر العالم من خلالها، بأن «أمريكا تنكّرت لماضيها، ورفضت معرفة حقيقتها، وبأن تثبّتها بالغرور والأنانية، فصلها عن العالم وأوقعها بالمزيد من البربرية».‏

ننتقل إلى «جيل ديلافون» أديبها الذي أرّقها برؤيته، وللـ «العنف في أمريكا-الديمقراطية المدجَّجة بالسلاح»، وهو الكتاب الذي نذكر منه مقولته:‏

«خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، طورنا ثقافة العنف، التي تفوق في تأثيرها، كل ماخبرناه حتى اليوم.. إن في بلدنا جرائم عنيفة أكثر من أي أمة أخرى، وثقافتنا الشعبية أكثر عنفاً من أي ثقافة أخرى. أضف إلى ذلك، العنف الذي انبثق من الخطاب الإعلامي والسياسي....‏

لاشك أن الخطر يكمن في التكرار الدائم للعنف الذي يكاد أن يجردنا من مشاعرنا، وبالطريقة نفسها التي يجرِّد بها المعالج مريضه المصاب بالرهاب، بتعريضه لكل ما هو مخيف»..‏

باختصار، ولأنه لا يمكننا تعداد أدباء أميركا الذين رفضوا السياسة التي تمارسها ضد شعبها والشعوب التي تسعى لاستلابها واقتناص خيراتها. لأنه لا يمكننا ذلك، نكتفي بما أوردناه ليكون ما يستحق أن نختم به، ما وصمها به «جون شتاينبك» أشهر الأدباء فيها، وصاحب «عناقيد الغضب». الغضب الذي كان سببه هيمنتها ووحشيتها وماديتها وقرصنتها، والذي دفعه، ولاسيما بعد مصادرة الرواية وإحراقها، للإعلان ولدى سؤاله عن معتقده ومعتقدها:‏

«من عرف نفسه فقد تألّه. الإيمان الحقيقي هو الإيمان بالإنسان، لا بالوحش الرأسمالي الأميركي الذي لا إله له إلا المال».‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية