تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ياسمين الأعياد

مجتمع
الثلاثاء 16-4-2013
خلود حكمت شحادة

كثيرة هي المناسبات والأعياد التي نحتفل بها في وطننا وأجمل أعيادنا تلك التي نحتفل بها في فصل الربيع مع تفتح أزهار الياسمين التي حافظت على نقاء لونها وصفاء بتلاتها مهما حاولت الأيادي الغريبة تشويه ياسمين تشبث بجدران وطن

فلن تستطيع لأن من يشتم رائحة الياسمين لا يقوى على استبدالها بأي نوع من الأزهار وزهرة شهر نيسان هي عيد الجلاء الذي ننتظره في كل عام منذ كنا أطفالاً، له طقوسه الخاصة في قريتي حيث نحتفل بذكرى الجلاء ثلاثة أيام بلياليها تقرع طبول الفرح فيه ويعلو صوت الزمر وتجتمع الصبايا والشباب.. الكبار والصغار احتفالاً بهذه المناسبة العظيمة ولكن الأيام سرقت تلك العادات ولكنها لم ولن تسرق فرحتنا بعيد كان فاتحة الأعياد وسيدها.‏

هو أول المناسبات وعيد الأعياد هو انتصار الأجداد وزاد للأحفاد، كان ولازال الشمعة التي أنارت درب سورية والسوريين بعد ظلام دام أعواماً وأعواماً من احتلال إلى انتداب مع تغيير التسمية ولكن الحال واحدة وهذا مادرسناه في كتب التاريخ على مر سنين الدراسة وفي كل كتاب كنّا نرى مطامع استعمارية في أرض الوطن وكبرنا ولازالت المطامع ويد الغدر تمتد محاولة النيل من الوطن وأبنائه ولكن انتصارات الأجداد التي سطروها بحروف من دماء نقية استمرت تسري في عروق الوطن وتمتزج بدماء أجيال حافظت على تلك الانتصارات وافتخرت بها وكان السوري على مر الأزمان لا يرضى بذل أو هوان وظل ياسمين دمشق يعطر السماء التي سطعت منها شمس الانتصار والحرية عندما دحر الانتداب الفرنسي بهمة رجال سورية وأبطالها سنة ألف وتسعمائة وستة وأربعين مضى على هذا التاريخ زمن طويل ولكنه في كل عام يتجدد ليكون عيداً غير قابل للنقاش.‏

كُتبت روايات كثيرة ومثلت وقائع تلك الفترة وعّبرت عنها بصدق، رسمتها بصورتها الحقيقية، سجل المؤرخون أسماء العظماء وشهداء تلك المرحلة وظلت أسماؤهم في ذاكرتنا شمساً تنير دربنا، كتب الشعراء بأبجدية رائعة وصور بيانية لاتحتاج لشرح أو تفصيل، ورود حمراء نقية بلون دماء الشهداء نبتت على تراب هذا الوطن واليوم عطش تراب الوطن لرائحة ياسمينه وروته دماء أبنائه الذين أقسموا على بنائه وحمايته قدوتهم رجال سبقوهم إلى التضحية والفداء عاهدوا فصدقوا هم رجال الله في الميدان فرسان في الأرض عقبان في السماء انتزعوا النصر من عيون مغتصبيه قاتلوا رجالاً ونساء لم تكن المرأة يوماً في الصف الثاني بل هي في صف واحد إلى جانب الرجل ليكون أبناء الوطن بكل أطيافه وعلى مختلف أعماره صفاً واحداً قاتل فانتصر وحصل على سورية القوية المتجددة في كل عام ومع إطلالة كل ربيع تسري الدماء في عروقه ليورق ويزهر أجمل الأزهار وينثر أطيب العطور.‏

وطني سورية يحيا بدماء شهدائه وكلما كثرت الدماء على مذبح الوطن طهرته من رجس من أراد به سوءاً هي دماء شهداء سورية نقية غالية والنصر بحاجة لذاك الثمن الغالي وكما حقق أجدادنا انتصاراتهم في السابق ورفعوا علم سورية علم الاستقلال عن الانتداب الفرنسي للوصول إلى سورية الدولة المستقلة لتنتقل بعدها من انتصار لآخر ولتكون سورية الشوكة القوية والسد المنيع في وجه كل طامع غدار وسنحقق الانتصار بحق دماء شهدائنا ودموع أمهاتهم ويُتم أبنائهم ولتعش سورية المتجددة ولتقطع أصابع امتدت لها بغدر وتطفئ عيون الحاقدين المتربصين بها فهي قوية بأطفالها ونسائها وشيوخها قبل رجالها فرجال الحق ساهرة تحمي كل حبة تراب في أرض هذا الوطن.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية