تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


من الوصاية والانتداب إلى الحرية والاستقلال

شؤون سياسية
الثلاثاء 16-4-2013
دينا الحمد

لم يكن الجلاء العظيم يوم السابع عشر من نيسان عام 1946 يوماً عادياً في تاريخ الشعب العربي السوري بل كان مفصلياً بكل ماتحمله الكلمة من معنى لأنه نقل سورية وشعبها من عهد الوصاية والانتداب والاستعمار إلى عهد الحرية والاستقلال.

وفي كل عام يستلهم شعبنا الأبي المعاني الكثيرة لهذا اليوم التاريخي مؤكداً على تصميمه على صون حريته واستقلاله ومواصلة مسيرة الجلاء بكل معانيها الشامخة وأبعادها التحررية.‏

وأول هذه المعاني السامية أن جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض سورية وتحقيق استقلالها التام لم يكن ليتم لولا تضحيات هذا الشعب الأبي بالغالي والرخيص وتقديمه لآلاف الشهداء تحت رايات الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش مروراً بثورات هنانو وصالح العلي ورفاقهم الثوار على امتداد ساحة سورية.‏

وثاني هذه المعاني الخالدة أن الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي لم تكن تهدف إلى رحيل المستعمر فحسب بل تحرير سورية من كل مالحق بها زمن الوصاية والانتداب وتحقيق رفعة شأنها وتأكيد دورها النضالي العربي على المستوى القومي، ومن هنا كانت سورية السباقة لنصرة القضية الفلسطينية والوحدة العربية والتضامن العربي ودعوة تياراتها السياسية إلى استعادة الإرث التاريخي المجيد لأمتنا العربية ودورها الحضاري ليكون الملهم للأجيال القادمة لبناء مستقبل عربي واعد.‏

ومن المعاني السامية لهذه الذكرى الخالدة أن الثوار السوريين رسخوا في معركتهم ضد جنود غورو والذين خلفوه في الانتداب القواعد الشامخة لمدرسة المقاومة ضد المحتل الصهيوني لاحقاً والتي أثبتت محطاتها المتتالية أنها السبيل لحفظ استقلال البلدان العربية وسيادتها على ترابها الوطني، ومن هذا المنطلق واصل شعبنا الأبي معركته من أجل تحرير الجولان المحتل والأراضي العربية الفلسطينية المحتلة وتمكن بفضل تضحياته الكبيرة أن يحقق الانتصار تلو الانتصار على العدو الإسرائيلي .‏

وعلى أساس هذه القاعدة الثابتة التي أشعل فيها شعبنا الأرض تحت أقدام الغزاة بدءاً من الفرنسيين وانتهاءً بالصهاينة ترسخ لدى الأجيال الصاعدة الوعي بأن الخلاص الوحيد من أمراض الاستعمار لايتم إلا بالمقاومة وتوحيد الجهود العربية لمؤازرتها ونصرتها لأن العدو واحد ومصلحة العرب جميعاً في بناء مستقبل مشرق هي واحدة.‏

ومن المعاني التي لايمكن تجاهلها أن صناعة الاستقلال تتطلب إرادة لاتلين من قبل شعب حدد أهدافه بوضوح بدءاً من طرد المحتل الغاصب ومروراً بإعلان الاستقلال ووحدة التراب الوطني على عكس ماخطط له الانتداب لأن الاستقلال يعني تحقيق الحرية والكرامة والوحدة والعدالة.‏

واليوم فإن هذه الذكرى العظيمة تزيد السوريين اصراراً على مواصلة مسيرة الاستقلال وصد الهجمة الاستعمارية التي تقودها أميركا وربيبتها إسرائيل وذلك بتلاحمهم ووحدتهم الوطنية وحرصهم على تنفيذ أهدافهم وطموحاتهم.‏

ولاشك أن هذا الشعب الذي كان قادراً على مواجهة المستعمرين على مر التاريخ قادر اليوم على صون استقلاله ووحدة ترابه الوطني وإنجاز الاستقلال والجلاء الأكبر بتحرير الجولان المحتل وإعادته إلى وطنه الأم مهما قدم من تضحيات.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية