تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


استراتيجية بحجم التحديات

قضاياالثورة
الأربعاء 29/6/2005م
أحمد حمادة

يستدعي انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية, الذي بدأ أعماله أمس في العاصمة اليمنية صنعاء,

طرح العديد من الأسئلة المشروعة عن التحديات الخطيرة التي تواجهها البلدان المشاركة بالمؤتمر, وخصوصا أن النقاشات والمقترحات والأفكار الجديدة التي سيعتمدها الوزراء سيتم رفعها إلى القمة الاسلامية الاستثنائية المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية خلال العام الحالي.‏

فأهمية المؤتمر المذكور تنبع من حجم البلدان التي تنطوي تحت ظلاله- والبالغة 57 دولة- وبمعنى آخر تمثيلها الكبير الذي يوازي ثلث العالم من ناحية وامتلاكها لثلثي مخزونات الطاقة العالمية ولموقعها الذي يتوسط القارات من ناحية أخرى.‏

وفي الاتجاه السياسي يمثل انعقاد المؤتمر فرصة أمام الدول الاسلامية للتشاور حول المستجدات الخطيرة التي تواجهها, والتي أفرزها الاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق وبلورها مشروع الولايات المتحدة للشرق الأوسط الكبير, الذي يمثل جغرافيا العالم الإسلامي نفسه, وكل ذلك تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان.‏

فممثلو الدول الإسلامية مطالبون اليوم باتخاذ مواقف واضحة حول الكثير من القضايا الملحة وفي مقدمتها التصدي للهجمة الإعلامية التي تحاول قلب المفاهيم ولصق تهمة الإرهاب بالمسلمين لصرف الأنظار عن إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه اسرائيل وعن الاحتلال الأميركي للعراق, كما أنهم مطالبون بعدم الاكتفاء بموقف الدفاع بل وضع استراتيجية إعلامية لتصحيح ما حاولت الآلة الدعائية الأميركية ترسيخه في أذهان الرأي العام العالمي.‏

وفي اتجاه آخر فإن المطلوب من وزراء خارجية الدول الإسلامية التعرض بجدية لما يجري في العراق وفلسطين واتخاذ مواقف أكثر جرأة حول مساعدة هذين الشعبين في استعادة حقوقهما وسيادتهما على أراضيهما وعدم الاقتصار على بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع.‏

أيضا أصبحت الحاجة ماسة لحصول العالم الإسلامي على التمثيل المناسب له في مجلس الأمن الدولي بأن يكون له مقعد دائم في المجلس يوازي حجمه السياسي والاقتصادي, وبموازاة ذلك لا بد من تسليط الأضواء على انتهاكات حقوق الإنسان في المعتقلات الأميركية عموما وفي غوانتانامو والعراق وأفغانستان على وجه الخصوص, وتشكيل لجان تضم في عضويتها أكثر من دولة إسلامية للتحقيق في حالات التعذيب والإذلال التي يتعرض لها المحتجزون هناك, والمساهمة في كشف هذه الممارسات المشينة بحق الإنسانية وفضح مراميها التي تأتي تحت عباءة الحرية وعلى مبدأ المثل القائل: رمتني بدائها وانسلت.‏

إذاً نحن أمام عناوين ملحة لا يمكن اختزالها بهذه السطور وتستدعي العمل فورا من دون تجاهل الحاجة الماسة لتبني الإصلاح والتنمية والدفاع عن حقوق الإنسان ووضع خطط مدروسة لتنفيذها على أرض الواقع, وقطع الطريق بالتالي على الذين يتشدقون بالدفاع عنها والتلطي خلفها لتحقيق غايات ahmadh@ureach.com‏

">بذاتها.‏

ahmadh@ureach.com‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية