تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الأقصى بين الفتاوى العنصرية الإسرائيلية والتقاعس العربي

شؤون سياسية
الأربعاء 22-2-2012
منهل إبراهيم

تصورات خطيرة تعشش في خيال الكيان الإسرائيلي حول هدم المسجد الأقصى لبناء ما يسمى بمعبد جبل الهيكل على أنقاضه ، ومع أن هذا الأمر يبقى رهين النبوءات والأساطير

لكنه في ضوء سلوكيات الكيان الإسرائيلي حري بأخذه على محمل الجد حتى لا يقع الأقصى المبارك ضحية وفريسة الصهاينة كما وقع المسجد العمري من قبله وهنا الخسارة ستكون أفدح وأقسى لذلك من الواجب اخذ الحيطة و الحذر من احتلال ليس في قاموسه أي اعتبار لما هو أخلاقي أو ديني أو إنساني خاص بالمجتمع الفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً .‏

مؤسسة الأقصى للوقف والتراث قالت: بلهجة تحذيرية إن كنيس الخراب يعتبر أكبر وأعلى كنيس يهودي يبنى بالقرب من المسجد الأقصى، وقد أقيم على حساب المسجد العمري وأرض وقفية إسلامية في حارة الشرف، وهو حي إسلامي احتلته إسرائيل عام 1967، وتؤكد أن الجماعات اليهودية المتطرفة دعت إلى اعتبار اليوم الذي يلي افتتاح كنيس الخراب يوما عالميا من أجل بناء ما يسمى الهيكل الثالث وتتخلله دعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى.إن دعوات شخصيات وفصائل إسلامية ووطنية فلسطينية إلى الاعتكاف في المسجد الأقصى والرباط فيه تحسباً لأي اقتحام محتمل للصهاينة تواكباً مع افتتاح الكنيس ،تأتي في سياق التنبه للخطر الذي يحدق بالمسجد الأقصى وصوناً له من المكائد والمؤامرات التي تحاك ضده من قبل كيان الاحتلال ، لكن الشرطة الإسرائيلية تخرج الفلسطينيين الذين يعتكفون في المسجد بشكل حاقد ويحمل دلالات كثيرة ومؤشرات على المزيد من النوايا العدوانية تجاه تراث ورموز الفلسطينيين . ويحاول الصهاينة منذ أمد بعيد طمس الطابع الإسلامي لمدينة القدس وإضفاء الصبغة اليهودية عليها تمهيداً لبناء المعبد المزعوم، ببناء المتاحف الصهيونية التي تتحدث عن تاريخ مصطنع داخل البلدة العتيقة، ومن خلال الأنفاق التي أصبحت كنساً ومزاراتٍ يؤمّها اليهود من كل أنحاء العالم، وباتت تهدِّد بيوت المقدسيين والمسجد الأقصى بأسواره ومعالمه، وتشكِّل شبكة عنكبوتية أوجدت مدينة بأكملها تحت الأرض.وأقام الصهاينة خلال السنوات الأخيرة عدداً من الكنس والمتاحف التي حلَّت محل الأوقاف الإسلامية بجوار المسجد الأقصى منها على سبيل المثال لا الحصر، كنيس حمام العين (يوهيل يتسحاق أو خيمة إسحاق) وافتتح عام 2008،و كنيس (مصلى المدرسة التنكزية) والتي كانت أحد معالم المسجد الأقصى بناها تنكز الناصري عام 724 هجري، وقام الصهاينة بتحويلها إلى كنيس عام 2008، و كنيس (قدس الأقداس) المقابل لقبة الصخرة، وهو أحد الكنس الموجودة داخل نفق الحائط الغربي وتم تحويله نهاية عام 2008 إلى كنيس يهودي وكنيس (قنطرة ويلسون) ويقع أسفل المدرسة التنكزية، وحولها الصهاينة عام 2005 إلى كنيس تقام فيه حفلات الزواج والبلوغ ،و متحف (قافلة الأجيال) وتم افتتاحه عام 2006 أسفل المدرسة التنكزية أيضا ويتكون من ثلاثة فصول وسبعة فضاءات مهمته بث تاريخ مزور لليهود طوال أكثر من 3500 عام،و متحف (البيت المحروق) وهو أحد المتاحف التهويدية الموجودة في حارة الشرف داخل القدس العتيقة ويحاول الصهاينة من خلاله بث فكرة الوجود اليهودي خلال عام 70 ميلادي وملكيتهم للأراضي الفلسطينية ، و قلعة داود أو قلعة باب الخليل وهي قلعة قديمة في القدس بناها هيرودس لأول مرة وبرغم كونها إسلامية بحتة حولها الصهاينة إلى متحف تنطلق منه كل رحلات التهويد .وهناك الكثير من الأماكن التي يستولي عليها الصهاينة بشكل متتابع في محيط الأقصى حتى بات عدد الكنس في البلدة العتيقة يضاهي عدد المساجد والكنائس، لتخدم قضية التهويد التي تعتمد على مزاعم ونبوءات حاخامات اليهود لبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى .إذاً لابد من مواجهة سياسة فرض السيطرة الديموغرافية الكاملة على القدس التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، ومن طرق المواجهة ما دعا إليه عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان لبناء منازل بدل المنازل التي يتم هدمها بمدينة القدس، في إطار العمل على سياسة فرض الأمر الواقع من خلال بناء بيت بدل كل بيت يهدم، حتى يتم الحفاظ على وجود المقدسيين في مدينتهم المقدسة، وخاصة بعد ظهور نوايا لسلطات الاحتلال في بناء بؤر وأحياء استيطانية في مناطق مختلفة في القدس المحتلة .الهجمة الإسرائيلية الشرسة على الأقصى ومدينة القدس تتصاعد وتيرتها مع تصاعد وتيرة الفتاوى العنصرية والاعتداءات الإسرائيلية بحق القدس وأهلها ومقدساتها ، ويشجع الاحتلال على كل ذلك موقف العرب الصامت والمخجل وإهمالهم للمدينة وما فيها وانشغالهم بقضايا هامشية افتعلوها أو تم افتعالها لإضعاف العرب وثنيهم عن مواقفهم وقضاياهم المركزية وإلهائهم بقضايا جانبية تستنزف قوى العرب وخيراتهم .والمؤكد أن النظرة العنصرية الإسرائيلية للمقدسات العربية في القدس يستشف منها ومن الفتاوى الحاقدة دعوة لاستهداف مباشر للمسجد الأقصى في ظل التهميش الذي بات يعيشه الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية بشكل عام في ظل الصمت العربي والإسلامي وسكوت القيادة الفلسطينية المخجل تجاه ما يحدث في بيت المقدس فأين دور الأحزاب والجماهير والإعلاميين والمؤسسات في نصرة المسجد الأقصى والقدس خاصة وأن مقدسات المدينة محط أنظار الاحتلال منذ احتلال القدس،فاستهداف المسجد الأقصى وقبة الصخرة بعد الدعوة العنصرية التي أطلقها (الحاخام ليئور) يجب أن يتم التصدي لها وإحباطها حتى لا نستيقظ يوما على هدم المسجد الأقصى ونصدم بوضع فلسطيني بلغ ذروته من الصعوبة والمعاناة .لا شك أن القدس تتعرض لتهويد منظم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن عزلت عن محيطها الفلسطيني جراء جدار الفصل العنصري الذي غلفها من جهاتها الأربع ،وما تفعله إسرائيل من إجراءات تهجير أبناء المدينة قسرا عن طريق فرض الضرائب الباهظة عليهم وهدم بيوتهم ونزع أراضيهم ومحاربتهم في أرزاقهم والتضييق عليهم في كل مناحي الحياة أدى إلى تدهور الأوضاع بشكل رهيب .الشعب الفلسطيني قدم وما زال يقدم وسوف يقدم في المستقبل التضحيات الجسام في الدفاع عن القدس والأقصى ولكن الأمر يحتاج لمساندة من العرب واقتناعهم بأن خط المقاومة هو السبيل الوحيد لاسترجاع الحقوق الفلسطينية في ظل الاستهداف الإسرائيلي للمدينة المقدسة ودعوات أعضاء من حزب الليكود الإسرائيلي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى اقتحام المسجد الأقصى وهدمه لإقامة الهيكل اليهودي على أنقاضه. إن هذه الدعوات الصهيونية القديمة المتجددة حول النية لبناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى ، مع ما يرافقها من قرار المحكمة العليا بإعطاء الحق لليهود بالصلاة في المسجد هو تمهيد لطرح فكرة تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود كخطوة لتحقيق أحلامهم العدوانية.‏

هذه الخطوة الاستفزازية تأتي ضمن المخطط الإسرائيلي لعام 1996 بأن يتم تحويل المصلى المرواني إلى كنيس يهودي كبير، لكن تم إيقاف هذا المخطط الخطير بعد وقفة الشعب الفلسطيني بثبات وإعمار وترميم المصلى المرواني خلال فترة وجيزة وافتتاحه لصلاة المسلمين ليتم إحباط هذا المخطط الإسرائيلي حينذاك وهو سلوك يجب على الشعب الفلسطيني المضي به قدماً لإحباط أي خطوة يرمي من خلالها الاحتلال إلى المساس بحرمة المسجد الأقصى المبارك .‏

manhalebrahim@yahoo.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية