تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الاقتصاد في مشروع الدستور الجديد

اقتصاد
الأربعاء 22-2-2012
حوراني: عدم وضوح التوجه الاقتصادي قد يرسل رسالة غير واضحة للمستثمرين

قال الدكتور اكرم حوراني استاذ الاقتصاد بجامعة دمشق: بداية لم يحدد مشروع الدستور الجديد هوية الاقتصاد السوري بشكل واضح كما كان هو الحال في الدستور الحالي حيث جاء النص عاما جدا وبأن الاقتصاد السوري يهدف الى تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص وتحقيق اهداف ذات خلفية اجتماعية مثل تحقيق العدالة وحماية المنتجين والمستهلكين وتأمين فرص العمل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.‏

واشار د0 حوراني الى اعتقاده بان عدم وضوح التوجه قد يرسل رسالة غير واضحة المعالم للمستثمرين .. وقد تتضمن تلك الرسالة تقلبا في التشريع الاقتصادي والنهج الاقتصادي لأن ماكان سائدا خلال زمن وآليات عمل الحكومة السابقة هو ( التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي) أي العمل بآليات السوق مع ضمان تدخل الدولة في الجانب الاجتماعي كحماية الطبقات الضعيفة اقتصاديا .‏

واضاف د0حوراني: اعتقد ان استقرار التشريع وخاصة لجهة التوجه الاقتصادي ضروري لاستمرار ثقة المستثمرين بالتشريعات الاقتصادية والانظمة في سورية والتقلب الذي يحدث كل فترة لاينعكس ايجابا على البيئة الاستثمارية وبالتالي يؤثر ذلك بشكل غير ايجابي على النمو وفرص العمل.‏

وفي سياق متصل لفت د0 حوراني الى انه توجد في مشروع الدستور الجديد بعض الصياغات القانونية الاقتصادية غير الموفقة وغير واضحة المعالم مشيرا الى انه كان يأمل من اللجنة المشكلة له ان تطرحه لاستبيان الرأي حوله ولو لمدة اسبوع واحد لكان اساتذة الجامعة ساهموا ببعض المقترحات التي من الممكن ان تصوب بعضها من خلال ماورد في الجانب الاقتصادي في الدستور.‏

مشيرا الى ان حركة الثقل في النشاط الاقتصادي والواجبات اللازم القيام بها للمواطنين تعطي مهمة القيادة للنشاط الاقتصادي ولتقديم الخدمات المتنوعة للدولة وهذا تراجع عن النهج السابق الذي مارسته الحكومة السابقة .‏

لافتا الى ان القطاع الخاص يحصل على 70٪من الناتج القومي وحصة الدولة 30٪ من هنا لايعتقد ان الدولة قادرة بمواردها المالية الحالية ان تمارس دورا قياديا في الاقتصاد وفي تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود.‏

وأمل د0 حوراني ان تتمكن الحكومة من تنفيذ الاهداف والتطلعات المرغوبة في مشروع الدستور الجديد .‏

***‏

يوسف: خطوات نحو الإصلاح الإداري‏

قال الدكتور مظهر يوسف استاذ الاقتصاد بجامعة دمشق ان مشروع الدستور الجديد ادخل مفاهيم عصرية لم تكن متداوله سابقا مشيرا الى ان المادة 10 منه اكدت على دور المنظمات الشعبية والنقابات وممارسة رقابتها الشعبية. وان الماده 26 التي نصت على ان الخدمة العامة تكليف وشرف وهذا يصب في مكافحة الفساد وليست مزايا لتحقيق مصالح شخصيه وهي خطوة نحو الاصلاح الاداري.‏

اما البند الثاني من الماده 26 فقد اكد تساوي المواطنين في الخدمة العامه في الدولة مالم يعد هناك اولويات لاحد وهذا ينضوي تحت بند الاصلاح الاداري والرجل المناسب في المكان المناسب.‏

اما المادة 125 فقد ركزت علىاستقالة الوزراء وهذا نوع من التجديد لم يكن موجودا سابقا وهو خطوه نحو الاصلاح الاداري. والمادة 135 نادت بالعدالة الاجتماعية والتنمية الشامله والتنمية المستدامه وظهرت مواد تنادي بحماية البيئة وحماية الاثار . وهذا تنوع جديد وكبير بالدستور لم يكن موجودا سابقا.‏

وفي سياق متصل اشار د0 يوسف الى ان دور الرقابة قد اختلف في مواد مشروع الدستور الجديد حيث اصبح رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولين امام مجلس الشعب ودخل مجلس الشعب في منحى رقابي وذلك في المادة 117.‏

**‏

العدي: الضريبة التصاعدية ليست مؤشر عدالة‏

الدكتور ابراهيم العدي استاذ في كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة دمشق اكد ان ماتضمنه مشروع الدستور الجديد في المادة /18/ والحديث عن النظام الضريبي التصاعدي امر بحاجة الى شرح.‏

فمجرد التأكيد على الضرائب التصاعدية لايعني عدالة او مساواة فالضرائب كانت في السابق تصاعدية ووصلت حتى93٪ لكن هذا التصاعد شكلي وليس حقيقيا حيث ان الضرائب ارتفعت نسبتها وعادت وهبطت حتى 14٪ ولم يكن هناك تغير جذري في الحصيلة الضريبية وبالتالي فان الضريبة التصاعدية ليست عدالة او مساواة فأغلب الدول لاتعتمد على الضرائب التصاعدية التي غالبا ما تطبق على الاشخاص الطبيعين في حين ان الضرائب النسبية هي التي تطبق على الاشخاص الاعتباريين اي على رجال الاعمال.‏

كما اضاف العدي انه لايمكن الان ربط المستقبل بضرائب تصاعدية مؤكدا ان المبادئ الاقتصادية التي وردت في مشروع الدستور فضفاضة وغير واضحة المعالم وعامة ففي الدستور الحالي المعمول به الان هناك مايسمى شكلية (اقتصاد اشتراكي ) وجرى الحديث فيما بعد شكليا عن (اقتصاد السوق الاجتماعي) اما المستقبل فهو لايزال غير واضح المعالم من خلال المبادئ الاقتصادية الواردة في مشروع الدستور الجديد.‏

وحسب رأي العدي : فان من الانسب ان يؤكد مشروع الدستور على نقطة تأخذ صفة العمومية مثل العمل علىاقامة نظام ضريبي عادل يتم تطبيقه عبر الحكومة والاحزاب التي ستشكل ومجلس الشعب القادم فلا يوجد نظام ضريبي مقدس وهو يعدل بما ينسجم مع المرحلة المقبلة .‏

**‏

جزائري: غابت الإشاره إلى رفع تنافسية الاقتصاد‏

من جانبه يعتقد الدكتور همام الجزائري استاذ الاقتصاد بجامعة دمشق: أنه من الضروري لوسائل الإعلام التركيز على الأهمية السياسية للدستور الجديد أكثر من الدخول في تفاصيله، يمثل الدستور الجديد الانطلاقة الأساسية لبرنامج الإصلاح الذي يقوده السيد الرئيس بشار الأسد نحو تعزيز التشاركية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. بالتالي فإن التصويت بالموافقة على الدستور بمجمله هو تصويت للاستقرار والاصلاح في سورية. أما التفاصيل فهي قابلة دوماً للتطوير والتحديث.‏

واشار د0 جزائري انه فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، لابد من الإشارة إلى بعض القضايا الإشكالية، والتي كما ذكر أعلاه يمكن العودة إليها لاحقاً وتطويرها.‏

1- مع التخلي عن المادة الثامنة في الدستور الحالي، أضحى من الضروري تحديد دور الدولة الاقتصادي والذي كان يحدده المكتب الاقتصادي القطري في القيادة القطرية لحزب البعث.‏

في هذا الإطار نجد أن الانفتاح السياسي هو مكمل ومترابط مع الانفتاح الاقتصادي..بالتالي يمكن تحديد هوية الاقتصاد على أساس التحرير الاقتصادي مع الحفاظ على دور الدولة التنموي والفاعل من خلال مؤسسات الدولة وذراعها الانتاجية المتمثل بالقطاع العام.‏

2- لانجد مايبرر تكفل الدولة «بحماية» المنتجين. الدولة تتكفل بحماية المستهلكين وهنا أصاب مشروع الدستور أما ما يتعلق بالمنتجين فهي تسعى لتحفيزهم وتشجيعهم وليس حمايتهم بالمطلق. يمكن للمنتج أن يتعارض في سلوكه وممارساته الإنتاجية مع المعايير الاقتصادية، الاجتماعية أو البيئية المطلوبة وعليه فعلى الدولة تحفيزه على تحسين شروط الإنتاج لديه وليس حمايته.‏

3- الإشارة الصريحة في مشروع الدستور لتطبيق معايير الضرائب التصاعدية جاء غير مناسب مع متطلبات تحسين البيئة التنافسية للاقتصاد. وهنا أشرح بمثال: شركتان، الأولى (أ) تحقق دخل أدنى من الأخرى وتقوم بالأعمال التجارية وتوظف مالايزيد على 4 موظفين من ذوي المهارات المتوسطة والدنيا. والثانية (ب) تحقق دخل أعلى بكثير وتقوم بالأعمال الإنتاجية الصناعية التي تعتمد على المنتجات الزراعية المنتجة محليا»، وتقوم بتوظيف 300 عامل ومهندس. فكيف يمكن تبرير الضريبة الاعلى على الشركة الثانية (ب) فقط لكون دخلها أعلى. مع تطور الأنتاج عالميا»، ودخول معايير التطوير التكنولوجي والبحثي وتزايد أهمية الترابطات الأمامية والخلفية في الإنتاج تراجعت فعالية المعايير الضريبية التي تعتمد المبدأ التصاعدي على أساس أنها تلحق الضرر الكبير بالاقتصاد ولاتحقق العدالة الاجتماعية المرجوة بل إنها تشجع على التهرب الضريبي وعلى نشوء القطاعات التجارية المضاربة وتراجع الإنتاجية.‏

4- غابت أي إشارة في الفصل الاقتصادي إلى رفع تنافسية الاقتصاد السوري. لايكفي أن نهدف إلى زيادة الدخل والنمو الاقتصادي دون السعي لهدف استراتيجي أساسي وهو تحسين تنافسية القطاعات الاقتصادية في سورية. كما غابت أي إشارة إلى تحسين الإنتاجية. لايكفي السعي لزيادة الإنتاج من أجل تحقيق النمو ورفع مستوى المعيشة، فيمكن أن يزيد الإنتاج بمزيد من النفقات وعوامل الإنتاج من مواد أولية، وسيطة وطاقة. لكن الهم الأساسي للاقتصاد الجيد هو الاقتصاد في استخدام هذه العوامل مع زيادة الإنتاج في آن. وهو ما نطلق عليه مفهوم الإنتاجية.‏

سحر عويضة- ماجد مخيبر‏

**‏

النسيجية:الإسراع في إصدار قانون الإصلاح يساعد في الخروج من مشكلة الخسارات‏

دمشق - وفاء فرج:‏

اثرت الظروف الاستثنائية التي تمر بها سورية على الكثير من القطاعات الانتاجية ولعل الاكثر تضررا المؤسسة العامة للصناعات النسيجية التي تحكمها بالاساس ظروف وعوامل اخرى جعلتها تتكبد الخسائر.‏

واوضح سهيل سعيد معاون مدير عام المؤسسة انه من خلال نتائج المؤسسة للعام الماضي تبين ان هذه النتائج زادت من خسائرها موضحا ان العامل الاساسي في تحديد الخسائر يعود الى تنفيذ الخطة الانتاجية من جهة وعوامل اخرى تتعلق باسباب موضوعية وذاتية والتي تتعلق بانخفاض اسعار الغزول قياسا للتكلفة الفعلية اما العوامل الذاتية فتختلف وفقا لواقع كل شركة ومستوى التفاعل بين الاداء وعوامل الانتاج وان هذا الامر يتفاوت بين شركة واخرى مشيرا الى ان الخسائرالفعلية للمؤسسة تظهر عند انجاز الميزانيات الختامية في بداية شهر نيسان.‏

وبين سعيد ان المؤسسة انتجت من الغزول القطنية للعام الماضي 95 الف طن وبنسبة تنفيذ 73٪ في حين انتجت من الاقمشة القطنية 75 مليون متر وبنسبة تنفيذ 86٪ بينما زاد الانتاج للاقمشة الصوفية والممزوجة عن 5،6 ملايين متر وبنسبة تنفيذ 114٪ في حين بلغت نسبة تنفيذ الالبسة الجاهزة 65٪ وانتجت 785 الف قطعة بينما الالبسة الداخلية بلغت 347 الف دزينة وبنسبة تنفيذ 54٪ وفي السجاد الصوفي بلغ الانتاج 189 الف متر مربع بنسبة تنفيذ 37٪..وبالمقارنة مع العام الماضي فإن جميع المؤشرات الانتاجية تراجعت بنسب مختلفة.‏

وبين سعيد ان قيمة الانتاج بلغت 24 مليار ليرة وبمعدل تنفيذ 85٪ في حين تجاوزت المبيعات 19،4 مليار ليرة وبمعدل تنفيذ 19٪ الامر الذي انعكس على زيادة المخازين بما يزيد عن 4،2 مليارات ليرة لتصل قيمة المخازين في نهاية العام الماضي الى حدود 13 مليار ليرة سورية والسبب في ذلك يعود الى تراجع المبيعات الخارجية بما يزيد على 4 مليارات ليرة قياسا للعام الذي قبله بينما بلغ تراجع المبيعات الداخلية نسبة صغيرة لاتتجاوز 153 مليون ليرة.‏

وبخصوص تجاوز المؤسسة للواقع الذي ادى الى زيادة خسائرها وتتحول الى مؤسسة اقتصادية ذات ريعية اكد سعيد انه من الطبيعي ان تحقق الشركات التابعة للمؤسسة العائد الاقتصادي المقبول والذي يتناسب مع حجم رأس المال المستثمر غير ان ظروف عمل الشركات وتعدد الصعوبات لجهة المديونية وعدم توفر رأس المال العام الذي يغطي حاجة الشركات لتنفيذ خططها الانتاجية بالشكل الامثل من جهة ،اضافة الى اعتماد اسعار قد لاتكون مناسبة في اغلب الاحيان مع اسعار السلع المنافسة .‏

اضافة الى الالتزامات التي تترتب على الشركات لجهة الرسوم والضرائب ونظام الشراء وتعدد الجهات الاشرافية مع غياب المرونة اللازمة بما فيها الحساب على النتائج واذا اضفنا عوامل اخرى من اهمها غياب معايير تقييم الاداء الموضوعي لادارات الشركات الامر الذي ساهم عبر تاريخ طويل من ادارة القطاع العام الصناعي لوجود ادارات لاتتمتع بالكفاءات المطلوبة وخصوصا في ظل غياب سياسة التحفيز المناسب لاستقطاب كفاءات نوعية وفقا لما تتطلبه وتحتاجه طبيعة ادارة هذه الشركات الكبيرة الحجم بالقياس الى الشركات التي تمارس نفس النشاط لدى القطاع الخاص وبالنتيجة يمكن التأكيد ان انجاز مشروع اصلاح القطاع العام واعادة دراسة رأسمال الشركات وفقا للقيمة الحالية والحاجة الفعلية مع حل التشابكات المالية وتأمين السيولة اللازمة بما يتزامن مع اعادة هيكلة هذه الشركات .. وفقا لمنظور جديد يعتمد على اساليب الادارة الحديثة وتوفر المرونة اللازمة ومحاسبة الادارات وفقا لمعايير واضحة وشفافة بالتالي تكون حسب رأينا النتائج التي تحققها الشركات بأفضل حال ولا تقل عن النتائج التي تحققها الشركات المماثلة الخاصة.‏

***‏

هكذا نضعف تأثيرات الأزمة على النمو الاقتصادي.. الاستثمار في الإنتاج صمام أمان في مواجهة الفاتورة‏

هناك دوما حاجة الى آليات لاضعاف تأثيرات الازمات على نوعية السياسات الاقتصادية واستدامتها ، لكن الامر قد لاينجح دائما وخصوصا اذا ماطالت تلك التأثيرات قطاعات الاقتصاد الحقيقي فالازمات تؤثر سلبا على المؤشرات الاقتصادية وتحديدا على النمو الاقتصادي الاجمالي ويزداد التأثير كلما زادت الفترة الزمنية لها لكن ماهو حجم ذلك التأثير؟ وعبر أي قنوات تنتقل ؟ وما تكلفة الفاتورة التي يتعين على الاقتصاد دفعها؟‏

مثلما يفترض الاعتقاد العام تؤدي الازمات اجمالا الى معدلات ادنى من نمو حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي فيما تؤثر عكسيا على النمو من خلال خفض معدل نمو الانتاجية ومعدل تراكم الرأسمال البشري والمادي.‏

ويعد الاقتصاديون عدم الاستقرار ازمة خطيرة تؤذي الأداء الاقتصادي فهو يضيق آفاق صناع السياسات مايؤدي الى سياسة اقتصادية قصيرة المدى فضلا عن تبديل في السياسة المتبعة في ظرفنا الاستثنائي الحالي وتتفاوت التأثيرات على الاقتصاد هنا لايمكن استثناء قطاعات الاقتصاد الحقيقي من اطار التأثير الكبير بسبب طبيعة النمو الذي قيس على اساس كمي وفقا للتوجه الاقتصادي السابق من دون بحث مكامن الخلل على صعيد قنوات توزيع ذلك النمو!‏

فمعدل نمو بنسبة تراوحت 4-5٪ وهي النسبة المسجلة في السنوات الثلاث الماضية لايعني تحديدا نموا صحيا بل كان مركزا في قطاعات معينة (الخدمات - البناء والسياحة) بينما يصبح التركيز على قطاعات الاقتصاد الحقيقي صمام امان في مواجهة الفاتورة الاقتصادية الحالية!‏

قد تزداد الاثار وطأة في ظل تشابك العلاقات بين الاقتصاد السوري واقتصادات الدول العربية التي تشمل عددا من المحاور تتوزع على الاستثمارات السورية في تلك الدول والاستثمارات العربية في سورية الى جانب قضيتي التصدير والعمالة .‏

يضاف الى هذه الاثار المباشرة اثار اخرى غير مباشرة تمثل فاتورة جانبية يتعين على الاقتصاد الوطني سداداها تتمثل في ارتفاع تكلفة التامين وارتفاع اسعار النفط الامر الذي من شأنه ان يسهم في ارتفاع تكلفة بعض المشتقات النفطية التي نستوردها من الخارج!‏

واما الملف الاكثر ايلاما للاقتصاد الوطني فيتمثل في ارتفاع نسبة البطالة جراء تعثر بعض الصناعات والتي تتراوح بين 8-9٪ ما يجعل الاقتصاد غير قادر على تحمل العمالة العائدة كبطالة مضافة!‏

الى جانب ذلك تفيد شركات الصرافة بتراجع تحويلات السوريين من الدول العربية بنسبة 20٪ وبغض النظر عما يمكن ان تحدثه هذه التحويلات على المستوى العائلي من حيث اسهامها في رفع القدرات المالية للاسر وتمكينها من فرص عمل افضل فإنها بامكانها ان تساهم في رفع احتياطي العملة الصعبة لتغطية الواردات.‏

وبحسب المحلل المالي الدكتور وائل حبش ( ان تراجع تحويلات السوريين لها اليوم اثار مباشرة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي بدورها تؤثر على الوضع المعيشي والاقتصادي خصوصا اذا ماحوطنا هذا العامل مع العوامل الاخرى المباشرة كتضرر التجارة الخارجية مع الدول العربية وانخفاض الارباح المحققة؟.‏

وتذهب التحليلات الاقتصادية اليوم في اطار بحثها والى التعامل مع الابعاد الاقتصادية للازمة محاولة اضعاف تأثيراتها على نوعية واستدامة السياسة الاقتصادية التي تولد النمو الاقتصادي غير ان مجموعة من العوامل تجعل حالة الاقتصاد السوري الى حد ما اكثر تعقيدا واولى تلك العوامل طبيعة النمو الذي يقاس على اساس كمي لجهة قنوات توزيعة مايقود اليوم الى ضرورة العمل على تقليل تكلفة الفاتورة الاقتصادية عن طريق تكثيف الاستثمار في القطاعات الانتاجية والتركيز على قطاعات الاقتصاد الحقيقي .‏

فعندما تقل المنتجات الزراعية والغذائية والصناعية لدى الاخرين علينا التركيز على انتاج هذه السلع لتغطية حاجاتنا والتصدير نحو الخارج ولاسيما ان الاستثمار في القطاع الزراعي هو من اهم الاستثمارات الحقيقية على المستوى العالمي الامر الذي يساهم في تحجيم الفاتورة التي يتعين على الاقتصاد سدادها جراء الاحداث والازمة الاقتصادية لجهة تأمين الامن الغذائي ومدخلات الصناعة التحويلية وتاليا التشغيل وتقليل نسب البطالة!‏

وتوصلت دراسة محلية الى خلاصة حاسمة هي ان الازمات السياسية تؤثر سلبا في تراجع معدلات النمو الاقتصادية ويعود هذا التراجع الى التأثير السلبي الذي يمثله الاستقرار على عامل الانتاجية الاجمالية المسؤول عن اكثر من نصف التأثيرات على نمو الناتج المحلي الاجمالي وفي هذا الصدد تقول الدراسة : ان اكثر من نصف التأثيرات السلبية على الاداء الاقتصادي يتم عبر نمو انتاجية العوامل المختلفة في دورة الانتاج فهذه القناة مسؤولة عن نسبة 58٪ من التأثيرات الاجمالية اما بالنسبة الى القنوات الاخرى فان معدل تأثير تراكم الرأسمال البشري يمثل 28٪ من التأثير الاجمالي فيما يتراوح معدل تأثير تراكم الرأسمال المادي بين 22٪- 28٪ من التأثير الاجمالي الناتج من الازمات!.‏

من هنا يجب ان يعمل مهندسو الاقتصاد الجديد على اضعاف تأثيرات الازمة الحالية على النمو الاقتصادي في شأن سياسة اقتصادية تولد معدل نمو اقتصاديا أعلى؟‏

أمل السبط‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية