تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


برسم الجنائية الدولية ؟!

حـــدث و تعــليـق
الجمعة 27-3-2009م
محمد علي بوظة

ظل الإجرام الصهيوني في قطاع غزة ، والقتل الهستيري الأعمى للبشر والحجر وللبيئة ، الحدث الذي يهز الضمير الإنساني بقوة ،

وبقيت صور الإحراق والتدمير والاستهداف لكل أشكال ومقومات الحياة في القطاع ، بصنوف أسلحة الفتك المحرم استخدامها دولياً ، المشاهد العصية على النسيان والاقتلاع من الذاكرة ، بالنظر للفظاعات والوحشية التي تمت بها ، والخارجة عن حدود التصور البشري .‏

وما توصل إليه خبراء الأمم المتحدة في تقاريرهم الأخيرة ، من أن جيش الاحتلال استخدم الأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية ، معززاً بشهادة ( منظمة إسرائيلية ) واعترافات موثقة لضباط وجنود صهاينة ، تقر بمخالفة هذا الجيش لما يسمى بـ ( القواعد الأخلاقية ) في الحرب على غزة ، وأنه تلقى أوامر صريحة بإطلاق النار على المدنيين وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية ، يشكل إدانة صريحة ما بعدها إدانة وغيضاً من فيض ، وجانباً يفضح بعض جوانب السياسة الصهيونية وعقيدتها الشوفينية ، الموغلة في التطرف والإجرام والإلغاء للآخر ، بكل ما يستتبع ذلك من خطر وتهديد للأمن والسلام في هذه المنطقة وفي العالم أجمع .‏

ولكم يخطئ من يعتقد : أن الصهاينة وفي أي موقع من مواقع هذا الكيان العنصري الإرهابي ، يتهيبون إظهار هذه العدائية والتوحش والعشق للجريمة الذي يصل عندهم حد الهوس والتوحد ، فهم ولعقود ما انفكوا يجاهرون على الدنيا بكراهيتهم للعرب ، ويتنافسون فيما بينهم على مسألة من يقتل الأكثر ، ومن الأكفأ في الترهيب و صناعة الموت وتفجير الحروب ، خدمة لمشروع ( الدولة اليهودية العرقية ) وأطماعها في التوسع وبسط السيطرة على المنطقة .‏

والسؤال الذي يبرز أمام هذا التقاطع الكبير في المعلومات ، وسيل الوقائع والاعترافات الدامغة، ويعيد طرح نفسه بقوة : أين المحكمة الجنائية الدولية من كل هذا ؟ وهل الوظيفة والمهمة الأخلاقية والقانونية المنوطة ، تقتصرعلى الانتقائية والتسييس وتوجيه التهم الظالمة هنا وهناك ، مقابل غض الطرف إن لم نقل التعامي عن عدوانية إسرائيل ومحارق الموت والإبادة التي تمارسها ، غير القابلة للتصنيف في غير خانة جرائم الحرب الكبرى ، المستوجبة لأشد العقوبات وأكثرها حزماً وردعاً .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية