تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مناورات استخدام الجوال

مجتمع
الأربعاء 29-2-2012
نيرمين خليفة

الجوال.. رناته ورسائله باتت موضة طغت على جانب حياتنا كافة.. وتدخلت في أدق تفاصيلها.. ولدرجة وصلت أنه بات من النادر وجود شخص لايحمل جوالاً ولم يعد حكراً على الكبار بل تجاوزهم إلى الصغار والأطفال أحياناً،

ولم يبق استخدامه مقتصرا على الضروري من المكالمات الهاتفية كما هو لازم, بل تنوعت استخداماته ما بين تبادل الرسائل والنغمات والصور إلى أن أصبح لها قاموسها الخاص الذي يتضمن العديد من الرموز والاختصارات لأنها كما يقول بعض مستخدمي الجوال: إن الرسائل وسيلة من وسائل التسلية والترفيه عن النفس والرسائل القصيرة من أسهل وأجمل الطرق للتعرف على الفتيات.‏

والكل يعرف أنه ليس بالأمر الصعب الحصول على رقم الجوال الخاص لفتاة أعجب بها شاب ومن ثم يقوم بإرسال رسالة قصيرة لها تكون عبارة عن غزل ناعم ولطيف وانتقاء الكلمات المهذبة حتى لاتنقلب النتيجة عكس الاتجاه المرغوب وتؤدي إلى النفور.‏

وفي حال التجاوب يستمر بإرسال الرسائل القصيرة إلى أن يتم التعارف بشكل شخصي. وهنا تختلف النتائج وغالباً ما يحدث التجاوب حيث تقوم الفتاة بالرد عن طريق ارسال رسالة قصيرة تحاول من خلالها الاستفسار عن هوية الشاب، وهناك تحدث المناورات والمناوشات بالإرسال ومن ثم الرد، وبالطبع لا يمكن إنكار وجود بعض الحالات بحيث تقوم الفتاة بتجاهل الرسائل القصيرة الأولى، فتعاود الكرة مجدداً من قبل الشاب وإذا حصل على النتيجة ذاتها يدرك على الفور أنها تختلف عن باقي الفتيات، ولايمكن إلا أن يكن لها كل الاحترام.‏

أخيراً.. كثيراً ما نعاني من ضغوط الحياة بشكل عام. مشكلات الدراسة والامتحانات بشكل خاص. ما يعرضنا في كثير من الأحيان إلى الوقوع في مطبات الاكتئاب والاحباط النفسي.‏

وضمن ذلك قد تصلنا رسائل قصيرة وبشكل عفوي من أحد الأصدقاء أو المقربين أو المحبين فتكون عبارة عن نكتة أو صورة مضحكة ترسم البسمة على وجوهنا وتدخل الفرح لقلوبنا التعيسة ولو للحظة.‏

وأهمية الرسائل القصيرة عندما تستدعي الحاجة وقد شكلت الطريق الأسهل والأوفر للبقاء على اتصال مع كل من أبعدتهم الظروف عنا، حيث يمكننا الاطمئنان وتتبع أخبار الجميع ولاننسى فائدة الرسائل الانسانية، إذ بفضلها يمكن التبرع لأي عمل خيري يعود بالمنفعة على المحتاجين عوضاً عن هدر الأموال لأسباب تافهة من قبل الشباب اليوم.‏

نحن الآن في عصر لا يمكن فيه الاستغناء عن الجوال وميزاته. فقد أصبح من ضروريات الحياة في هذه الأيام لكن للأسف معظم جيلنا الحالي لم يتفهم آلية استخدام هذه الميزات وفوائدها فأخذوا يتداولونه بشكل مبالغ فيه، وطبعاً انتشر الجانب السيئ عن طريق انتشار الرسائل البذئية والنكات السيئة والرسائل المصورة اللا أخلاقية التي يصل معظمها من خارج سورية ومن الممكن وبكل بساطة أن يكون ضحيتها أحد الأطفال عن طريق المصادفة، فالكل يعلم كم يحب الأطفال اللعب بالجوال كما شكلت الحل الأمثل لتحرش الشباب بالفتيات لدرجة الوصول إلى مرحلة الاستفزاز وإرسال رسائل غير مهذبة، لذلك يجب عدم تجاهلها ومحاولة القضاء عليها والعمل على معالجتها من خلال توعية الشباب وخصوصاً في سن المراهقة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية