تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


صوتنا مستقبل الوطن

أروقة محلبة
الأربعاء 22-2-2012
عبير ونوس

لا معنى للحياة إن لم يكن الطموح أحد محركاتها ،ولا معنى للإنسان إن لم يكن الوفاء أبرز خصاله،ولا معنى للأسرة والمجتمع إن لم يُنشئا أجيالهما على محبة الأرض والانتماء إليها ..

أمَا الوطن حاضن الجميع وملاذهم يصبح أكثر دفئاً‏

عندما يصون حقوق أبنائه وكرامتهم ، ويحافظ على أمنهم وسلامتهم ، ويبقى الشعب رافعة كل ماسبق عندما يحترم رموز بلاده ، وسيادة أرضه ، وتاريخه .‏

ولأننا أحفاد صنَاع حضاراتٍ لايمكن إلَا أن يكون الطموح مقصدنا ،والوفاء أخلاقنا ،والتجذُر بالأرض هويتنا ،والمستقبل البَنَاء وجهتنا والأدلة كثيرة ربما أنصعها الدستور الذي يعدُ أحد أوجه احترام الدولة لحقوق مواطنيها ولكيانها، وهو ما‏

عاشته بلادنا منذ مطلع القرن الماضي في حين لا تزال شعوب العديد من الدول والممالك تتوق لهذه التجربة ، وتحلم يوماً أن تعيشها, في الوقت الذي نستعد فيه للاستفتاء على الدستور .‏

شعبٌ تجاوز عمر تجربته الدستورية عشرات السنين لا بدَ وأن يقابل مشروع دستوره الجديد بمزيدٍ من الإحساس بالمسؤولية والمواطنية ،وبقدرٍ كبيرٍ من الديمقراطية التي سبقنا الكثيرون في تبنيها, خاصةً وأنَ مواده حملت العديد من الامتيازات‏

والمكاسب لمختلف فئات المجتمع بل وللمجتمع نفسه عندما تضمنت كل مايحفظ مكانته ويصونها، ويعزز قيمه .‏

وإن كان لبعضنا ملاحظات لا بأس من إبدائها ،ولن نعدم الوسيلة لإيصالها شرط التعاطي مع الأمر بجدية لا بعقليةٍ انتقاميةٍ لن تجلب لصاحبها إلا الخزي والخسارة لأنَه نأى بذاته عن بناء مستقبل أبنائه وأفقدها حق المشاركة في صنع سورية‏

الغد التي ستبقى دوماً للجميع وتكبر بالجميع.‏

وعلى من خرج منتقداً مطالباً أن يثبت اليوم أنَ الإصلاح فقط مقصده ،وبناء الوطن هاجسه كي لايُتُهم بأنَ غايات أخرى كانت تحركه ،وهو ما لم نعتد عليه كسوريين ،لكن في زمن العولمة وسيطرة المال يبدو أنَ بعض النفوس لضعفٍ في‏

تحصينها فقدت قبلتها.‏

سورية أكبر من الأحقاد فلنخلص لها بمشاركتنا في الاستفتاء وإبداء الرأي سلباً كان أم إيجاباً لأننا في النهاية نرسم صورة الوطن المستقبلية ،التي نأمل أن تكون كعهدنا دوماً مشرقةً كقوس قزح.. نقيةً كقلوب أبناء هذا الوطن مؤكدين للعالم‏

بأسره أنً خلافاتنا مهما كبرت يمكن أن تتحول إلى حواراتٍ تحت سقف الوطن.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية