تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الصناعات التصديرية ...!

منطقة حرة
الاثنين 7-7-2014
أمير سبور

الجميع ينتظر اليوم الذي تبدأ فيه عجلة العمل والإنتاج بالدوران والانطلاق فعليا بمختلف القطاعات , على الرغم من الآثار والظروف الكارثية المحيطة وما خلفته الحرب التي دخلت عامها الرابع حتى الآن من بصمات الإرهاب وتدمير للبنى التحتية ونهب وتخريب لثروات الوطن ,

ومع إدراكنا العقلاني أيضا أن تجاوز ذلك كله ليس بالأمر اليسير , لكن تغمرنا الثقة المطلقة بان الشعب السوري الذي صمد لقرابة أربع سنوات في مواجهة اعتى حرب تشنها قوى البغي والعدوان على سورية قادر على الخروج من الأزمة ومن آثارها بأقل الخسائر وبأقصر وقت ممكن مراهنين في ذلك على أن إرادة الشعب هي الأقوى دائما وهي التي تصنع المستحيل....!‏

إذا الكل يترقب ساعة الصفر حين تبدأ مرحلة إعادة الأعمار وبناء ما تم تدميره , بالتزامن مع اتساع مساحة الأمن التي يفرضها بواسل قواتنا المسلحة وإعادة الأمان والاستقرار إلى ربوع الوطن , لتعود الحياة إلى القها السابق , وما سمعناه من رئيس الوزراء بالأمس أمام مجلس الشعب يطمئن أكثر عندما حدد أولويات الحكومة ومنها التركيز على توفير الأمن الغذائي وصولا للاكتفاء الذاتي وتأكيده بان الحكومة تقوم بجولات ميدانية للاستماع إلى مطالب الشعب والعمل على تلبيتها والاطمئنان أيضا على مؤسسات القطاع العام والخاص بهدف تفعيل العملية الإنتاجية وتامين متطلبات السوق من السلع وتشجيع الصناعات التصديرية ذات النفاذ العالي إلى الأسواق بهدف توفير المزيد من القطع الأجنبي , تلك عناوين غاية بالأهمية وقد نجد لها مثيلا في مداخلات الحكومات السابقة تحت قبة مجلس الشعب أيضا , لكن النقطة الأبرز هنا كانت بالتركيز على تشجيع الصناعات التصديرية , ما يعني تفعيل القيمة المضافة التي من الواجب التنبه لها جيدا لما لها من أثار ايجابية على اقتصادنا الوطني عبر رفد الخزينة العامة للدولة بمصادر القطع الأجنبي من منتجات الصناعات السورية وبأرقام مضاعفة عما كان يتم تصديره من المواد الأولية الخام ...!؟‏

وفكرة تشجيع وتحفيز الصادرات يجب ألا تكون مجرد شعار نطرب له هنا وهناك , بل علينا أن نترجمه فعلا حقيقيا وخاصة أن لهذا النشاط الاقتصادي مستلزماته والياته أيضا , وكلما توفرت تلك الأدوات بالشكل الأمثل كانت النتائج أكثر ايجابية ولن نطيل الحديث عن ذلك أكثر بل نود الإشارة إلى القرار الصائب الذي تم اتخاذه مؤخرا بوقف تصدير الفوسفات الخام مثلا والذي يشكل الحيز الأكبر من الصادرات السورية إلى الخارج والعمل لإعادة تصنيعه وتصديره كمنتج مصنع , ونشدد هنا بضرورة توسيع مروحة التصنيع لتشمل المواد الخام السورية وإعادة تصنيعها لتشكيل قيمة مضافة مضاعفة لما كانت تحققه إيرادات من صادرات الخام السوري سواء كان القطن أو الغزل أو المنتجات الأولية الأخرى والمرغوبة عالميا أكانت صناعية أو زراعية والسعي الجاد لإعادة تصنيعها وتحقيق دخل من القطع التصديري يفوق أضعاف قيمتها ...!‏

وهنا نتوقف مليا أمام الخطة الاستثمارية الأخيرة التي أقرتها وزارة الصناعة لتطوير عدد من منشاتها وشركاتها الصناعية , والتي تحاكي هذا التوجه وتشجعه على أمل تعميم هذا النشاط ليشمل وزارات أخرى , عندها فقط نستطيع إن نعيد التوازن الحقيقي للميزان التجاري الخاسر للاقتصاد السوري الذي هو في إطار سلبي حاد وخاصة منذ بداية الأزمة حتى الآن .. فهل نحفز الصناعات التصديرية قولا وفعلا ....!؟‏

Ameer-sb@hotmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية