تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


تنظير..!!

أبجد هوز
الأحد 26-1-2020
منهل ابراهيم

كنت من أشد المعجبين بتنظيره عندما كنت طالباً، لدرجة أنني عشقت المدرسة والصف ولم أعد أبالي ببرد الشتاء بالرغم من ملابسي الخفيفة وقسوة يد الطقس.

وبعد أن كبرت رأيت أن البرد والعذاب والتنظير ليس له طبقة ومكان.. فالذي يسكن الطوابق المرتفعة يشكو مرَّ الشكوى من عدم وصول المياه لطابقه ولا يستفيد من (الحرامي-الشفاط) لرفع المياه للخزان بسبب تقنين الكهرباء وبرامجها التي قد لا تتوافق مع موعد المياه.‏

أصحاب الجيوب الدافئة لو استمعت إليهم لوجدتهم ينظِّرون عن الغلاء ويشكون مرَّ الشكوى من سوء الهضم وغلاء أسعار السيارات الفارهة والشقق الفاخرة التي نبت لها ريش وطارت بسعرها نحو الفضاء.‏

التاجر الذي يحتكر ويتاجر بأحلام المواطن باتت له نظرياته الاقتصادية التنظيرية وأصبح منزعجاً من فكرة انخفاض سعر الدولار وراح يرزح تحت كابوس الخضوع لصفعة الليرة وعودتها بقوة للسوق.‏

تذكرت من كنت معجباً بتنظيره في مدرستي بعد أن سمعت عن طلاب المدارس ممن يضنيهم نظام التعليم المسائي ولا يجدون مدفأة تقيهم برد المساء.‏

أخبرني والد أحد الطلاب أن ولده مرتاح جداً في حصصه المسائية فالكتابة مع الأستاذ غير متاحة وبوسعه أخذ درسه في الظلام متنعماً بنعمة راحة اليد وسط أجواء حالمة بالكهرباء والدفء متقاسماً مع زملائه والأستاذ وليمة (البرد والظلام) المسائية.‏

الأستاذ بات هو أيضاً يشتهي أن يكون مديراً أو إدارياً فقط ليشاهد المدفأة وإن لم تكن تضج بالحياة.. يكفي فقط وجودها لبعث الدفء في كيانه القطبي.‏

يُنظِّر بعض المديرين اليوم أمام التلاميذ في المدارس ويقولون على لسان بعض المسؤولين إن مدارسهم غير مؤهلة لاستقبال المدافئ والوقود وكأنك أمام أمر مستحيل تحقيقه على أرض الواقع... وكل ما نرجوه ألا تكون نتائج طلابنا في المدارس المسائية المذكورة مقننة كحال الكهرباء والوقود.. وألا يكون من بين الطلاب معجبون مثلي بالتنظير عندما كنت في ظروف مدرسية مشابهة إلى حد ما...‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية