تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


انفراط العقد

معا على الطريق
الأربعاء8-1-2020
أنيسة عبود

مثل ورقة في كتاب تقلبها، فيقلب المعنى ويتغير رقم الصفحة، هكذا تقلب الأيام وتأتيك بتاريخ جديد وزمن جديد.. فلا تصدق ما ترى وتريد الرجوع إلى الوراء.. ولكن عبثاً أنت تفعل..

لا تقدر أن ترجع ثانية ولا أن تغير ورقة.. كل ما تستطيع فعله هو هذا الفيض من مشاعر العجز والغربة أمام دقائق تمشي وتمشي ولا تقدر إيقافها.‏

لكن المشكلة ليست في تبدل التاريخ ولا في هروب الوقت ولا في المتغيرات التي ترافق كل تغير للزمان والمكان.. المشكلة في البحث عن هذا التاريخ في الحاضر وفي المستقبل كي نستطيع صياغة الأيام الجديدة بما يتناسب مع ما مضى وما سيأتي.. واللافت في مجتمعنا العربي.. وبعد الذي جرى منذ أيام من استهداف لقادة وعناصر المقاومة ضد الأميركي في العراق وفي سورية.. اللافت هذا الكم من التعليقات المجانية والسلبية وأحياناً الشامتة بالموت والشهادة.. هذه التعليقات لا بد من الوقوف عندها مطولاً ودراستها والبحث عن جدواها.. لكن بالمجمل.. هذا يدل على خواء فكري وعلى جهل بالتاريخ وخاصة بتاريخ بلداننا العربية التي دونته بالدم والفقر والجهل على يد المستعمر الصليبي والعثماني والغربي واليوم على يد المتوحشة أميركا التي تعيش على دماء الشعوب المستضعفة حيث إنها تحلل القتل والنهب والتدمير ولا يردعها أي رادع إنساني أو أخلاقي أو ديني.. فهي كالثور الهائج الذي ينطح كل من يلاقيه في طريقه.. وهذه ليست معلومة بل هذا هو التاريخ كي يشهد على الحقبة الأميركية الصهيونية.. من هنا كان على العرب أن يحزنوا على الشهيد قاسم سليماني.. وعلى ابن العراق العربي (أبو مهدي المهندس) لأنهما يقاتلان أشرس الأعداء وأكذبهم وأشدهم حقداً وفتكاً بسورية واليمن وليبيا والعراق.. وأعتقد أن الحبل على الجرار.. وبدل أن يترحموا على المقاومين بدأت حفلة الشتائم العرقية والطائفية والإقليمية.. وبدأ توزيع الحلوى وكأن الذي اغتيل هو الصهيوني ترامب الذي يسرق نفطنا ويحتل أرضنا ويقسّم شعبنا. وما يثير الريبة في هذه الأفعال صمت معظم الأدباء والمثقفين العرب، الذين لم يحركوا ساكناً ولا حرفاً حيال (خمسة عشر مليار دولار) ستدفع للصهاينة ثمن غاز هو بالأساس للفلسطينيين.. لأن فلسطين عربية ونفطها وغازها عربي.. فكيف لم ير المثقف العربي تلك الصفقة التي ستذهب أموالها لقتل الفلسطينيين؟‏

إن الجهل العربي بقراءة التاريخ والتعلم منه لا يغتفر أبداً وهذا الانبطاح على حذاء الصهاينة أيضاً لا يغتفر؟ وهذا ما أدى إلى فقدان العرب مقوماتهم كأمة واحدة، وجغرافية واحدة وتاريخ مشترك.. فالعرب لم يعودوا أمة ولم يعد لهم تاريخ واحد.. فما الذي يجمع تاريخ سورية المقاومة الصامدة منذ تسع سنوات حتى الآن في وجه أعتى حرب كونية عربية مع ممالك ومشيخات وسلطنات تستقبل الصهاينة وتؤيد الاعتداء الأميركي على الشعوب العربية.‏

إن التاريخ العربي لم يعد تاريخاً مشتركاً حتى اللغة التي تجمعنا لم تعد قادرة على جمعنا وتوحيدنا بل تحولت عند البعض إلى سيف يطعن في الصدر.‏

وهنا لا بد من التذكير بأن السنة الجديدة التي تعمدت بدم أبرياء تسجل لتسع سنوات من القتل والتآمر على سورية فتحولنا بفضل (الرجعية العربية المرتبطة بالصهاينة) إلى دولة منهكة اقتصادياً تحتاج إلى عقود لتعود كما كانت آمنة مكتفية ذاتياً، فضلاً عن مئآت آلاف الشهداء واليتامى والثكالى والأرامل.‏

هذا ما أراده لنا العربان مع الغرب ومع ثلة من الخونة والمرتزقة الذين لم يقرؤوا التاريخ ولم يتعلموا منه ولن يقرؤا المستقبل.‏

سنبقى ـ على ما يبدوـ نهوى التبعية ولن نلحق بركب الأمم المتطورة.‏

الغرب يخطط ونحن ننفذ والسلام..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية