تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


أكثـــر مــــن الغمـــوض وأقـــل مــن المعرفــــــة..

مجتمع
الاربعاء 1-1-2020
نيفين عيسى

سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين .. هل نجيد قراءة أفكار الآخرين ! ربّما يكون السلوك مرآة للعقل والروح من الناحية النظرية ، إذ يُمثّل مفتاحاً للتواصل بين الناس وبناء القناعات والتصورات عنهم ،

لكن ذلك الأمر يبقى نسبياً بشكل عام ، فالوضوح عادة غير دائمة وربما موسمية في كثير من الحالات .‏

ليست أفكار البشر سوى مكوّن غير متاح للتجربة أو التعرّف عليه بطريقة واضحة ، وبالتالي استنتاج تفاصيلها لن يكون سهلاً ما لم تكن مصحوبة بالتصرفات ، فيما تبدو سلوكيات الكثيرين غير مُنسجمة مع حقيقة مايدور في أعماقهم.‏

يختار البعض أن يتوارى خلف مقولات ونظريات وأحاديث خارجة عن قناعاته ، ولا تعكس شعوره وموقفه من المحيطين به ، إما لإخفاء حقيقة مشاعره أو لأن لديه أمراً يريد الاحتفاظ به دون معرفة الآخرين.‏

البعض يقولون من حقّهم عدم البوح بما في صدورهم وإنهم غير مضطرين للتصريح عن موقفهم من الأشخاص والأشياء أمام الكثيرين ، وتحت تلك المظلة من المبررات تنمو وتتكاثر السلوكيات الغريبة، والتي يصعب معها معرفة أو قراءة أفكار هؤلاء.‏

المسألة الأساسية هي أن الناس ليسوا مُجبرين على محاولة قراءة الأفكار والتحقق من خبايا النفوس ،فالأصل في الأشياء هو الوضوح ، إلا عندما يتعلّق الأمر بالخصوصيات التي لاترتبط بالآخرين ولا تُسبب لهم نفعاً أو ضرراً.‏

وثمّة أشخاص يمتلكون مفاتيح الفراسة والتنبؤ بطبيعة الذين يتعاملون معهم ، وهم في حقيقة الأمر يتوقّعون ويستنتجون ويحاولون ربط بعض التصرفات بخلفيات ترتبط بالأفكار ، وهي مهمّة صعبة في ظلِّ تبدُّل الطباع والمصالح والمواقف حسب الظروف ، فالأفكار تبقى مُلكاً حصرياً لأصحابها ، ويتطلّب الوصول إليها مزيداً من الوضوح الاجتماعي.‏

ستبقى مسافات تفصل بين العقل والسلوك ، وبين المشاعر والتصرفات ، مادام لدى البعض سبباً لإخفاء ما بداخلهم ، أو الظهور على غير حقيقتهم ، وهو حقٌّ لهم في كُلِّ الأحوال..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية