تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


حتى تثمر مهمة عنان

نافذة على حدث
الأربعاء 28-3-2012
حسين صقر

رغم علم المتابعين للملف السوري بأن نجاح مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان، وجولته إلى روسيا والصين لبحث الأزمة التي تعاني منها سورية، مرهون بما تبيته أميركا والغرب وعملاؤهما في المنطقة، نظراً لتجاهلهم حقيقة الأحداث،

لكن من المؤكد أن الغمامة السوداء التي خيمت على البلاد لمدة عام ونيف ستزول، ويسقط بزوالها المشروع التآمري الذي خططت له واشنطن ونفذته تركيا وقطر والسعودية بأدوات تثلمت منذ اليوم الأول الذي بدأت عدوانها فيه.‏

روسيا والصين ومعهما بعض الدول في العالم تعاملوا مع الملف السوري بحيادية قلّ نظيرها، ليقينهم أن ما يجري في سورية خرج منذ اللحظة الأولى لانطلاق «الاحتجاجات» عن إطار ما يسمّى التظاهر والمطالب الإصلاحية، وأن التجمعات التي كانت تخرج من حين لآخر حصلت على تلك المطالب وما يزيد عنها، وأيقنتا أيضاً أن الواقع مختلف تماماً عما كانت البروباغندا الإعلامية تروّج له وتخلق من خلاله أجواء ملأى بالتوتر والفوضى، وبالتالي لن يكون هناك أي تغييرات في الموقفين وهو أمر واضح وضوح الشمس.‏

أما أميركا التي أخفقت بفرض إملاءاتها ، وحصدت تداعيات «الربيع العربي» بخسارتها بعض الحلفاء في المنطقة، باتت في موقع الباحث عن مخرج لأزمتها تلك مهما كلفها ذلك، فلم يكن أمامها إلا مواصلة السعي لإسقاط الأنظمة الممانعة وهذا ما رأيناه، ولكن بالاعتماد على أذرعها التي كانت رخوة ولم تحقق لها شيئاً سوى الصفعة تلو الأخرى، ولن نتحدث عن خسارة فرنسا خصوصاً بعد مشاركتها عملياً في الحرب على سورية وعدم نجاحها بإخراج مقاتليها من الساحة السورية دون فضائح باتت ثابتة وموثقة، فضلاً عن زعزعة وضع ساركوزي الانتخابي الذي يهدد بنهاية حياته السياسية.‏

هذه القضايا وغيرها بالتأكيد دفعت هذه الدول لتغيير موقفها من سورية، ولاسيما بعد إدراكها أن الأغلبية الساحقة من السوريين يؤيدون القيادة السورية، وليس هناك أي أسس للتدخل في شؤون بلادهم مهما كانت الذرائع والحجج، هذا عدا عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للدفاع عن أمنهم واستقرارهم بعد تعرض حياتهم للمخاطر على أيدي الجماعات الإرهابية المسلحة.‏

روسيا والصين مستمرتان بدعم سورية، وترفضان حشر الأميركيين أنوفهم بما لا يعنيهم، وبالتالي لا بد للأسرة الدولية من وضع حد لإمداد الإرهابيين بالسلاح حتى تستقيم مهمة عنان وتؤتي ثمارها، وكي لا تلاقي المصير الذي واجهته بعثة المراقبين العرب.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية