تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الأوليبو .. عندما يجعل الأدب من نفسه لعبة ..قراءة في كواليس المذاهب الأدبية

ثقافة
الاثنين 9-12-2019
هل فكرت يوما ما ان تقف عند أغوار المذاهب الأدبية التي درستها وتحاول سبر أعماقها ومعرفة كواليسها ام بقيت على ضفاف ما تقدمه الدراسات العادية..

عندما كنا طلابا ربما لم نتجاوز الكثير من الشط ليس لاننا لا نريد ..بل لأن المعلومات والمعطيات المتوفرة حينذاك كانت تسمح بهذا فقط ..لا اكثر ولا اقل ..‏

اليوم ومع صدور كتاب المدارس والتيارات الأدبية لمؤلفه ايف ستالوني تحت اشراف دانييل بيرغيز وترجمه ببراعة إلى اللغة العربية الدكتور غسان السيد وصدر ضمن سلسلة العلوم الإنسانية التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب ضمن المشروع الوطني للترجمة وقد حمل رقم ١٦.‏

لا مناص ولا فكاك لك وانت تقلب صفحات الكتاب من الاستغراق بكل فصل منه والغوص فيما يقدمه من معلومات ومعطيات بدءا من حلقات التمهيد لنشوء اي مذهب أدبي مرورا بتفاصيل وشرح جوهره وسماته وصولا إلى افوله ومن ثم حمله بذور مذهب أدبي جديد.‏

معطيات لم تكن بين أيادي قراء العربية على الرغم من كثرة الكتب المؤلفة والمترجمة في هذا المجال لكنها كانت تدور في حلقة تكاد تكون واحدة المعطيات والأفكار والمعلومات نفسها..‏

كتاب المدارس والتيارات الأدبية يتجاوز هذا كله ويقدم حفريات في الكواليس ويضيء برؤية فلسفية على المذاهب الأدبية التي نشأت في الغرب وتردد صداها في العالم ومنه وطننا العربي ووجدت انعكاسا لها في نتاج كتابنا ومبدعينا.‏

واذا كنا لا نستطيع أن نسبر غور الكتاب كله ونقدم ايجازا مكثفا له يمكننا أن نقدم إضاءة سريعة على آخر المذاهب الأدبية في الغرب والتي مازالت مستمرة إلى الان ..ولانظن ان احدا من المترجمين العرب قد نقل إلى العربية الكثير عنه ولكن السيد يقدم هذا المذهب في كتابه المهم هذا.‏

الأوليبو..‏

هل سمعت بهذا المصطلح سابقا ..كيف ومتى وماذا يعني لك ..هل توقعت انه مذهب أدبي يسود في الغرب ومازال قائما هناك منذ أكثر من نصف قرن؟.‏

تحت العنوان جاءت الجملة التالية :عندما يجعل الأدب من نفسه لعبة...‏

في التفاصيل أن تاريخ ولادة حركة الاوليبو مع شيء من الدقة إلى حد ما تعود إلى سنة ١٩٦٠م جاءت هذه الحركة لتقيم قطيعة مع النماذج الأدبية الموجودة في بداية سمى أعضاؤها أنفسهم الأدب التجريبي ثم تم الاختصار إلى اوليبو اي مشغل الأدب الكامن‏

ولدت في ندوة سيريزي لا سال من مؤسسيها فرانسوا لو ليوني عالم رياضيات وقد أصبح منظر المجموعة وقام بأبحاث مع جماعته حول المعوقات في مجال الكتابة،‏

وحسب المذهب هذا ان ما هو مستهدف ليس العمل المنجز ولكن المسار الإبداعي وهدفها منذ نشأتها ليس إنتاج الأدب لكن سبر الوسائل التي تسمح بالبقاء دائما في حالة الهام وفي وضع الإنتاج،‏

لقد أرادت الاوليبو من خلال الجمع بين الأدب والرياضيات أن تدخل قواعد دقيقة واحيانا علمية إلى فعل الكتابة ..ونظام الأولويات معكوس لدى الاوليبو القيد هو الذي يبدع الإلهام أو يحل محله ،بهذا المعنى قدمت المجموعة نفسها كاجتماع لحرفيين واعين يهتمون بالتحرر من غنائية التعبير وعبثية الابداع ..انه مسار يرتكز إلى التواضع الكلاسيكي والأدب الكامل هو خضوع لسلطة متعالية من القواعد والأرقام والمؤلف لا يوجد الا بالنسبة لكونه كائنا متواضعا متابعا لاسهام سابقيه.‏

وحسب بول فورنيل حركة الاوليبو هي تعليم فن الكتابة وفي الوقت نفسه نقلت ثقلا هداما لأنها خلخلت النصب المؤسساتي للمعبد الأدبي..وهي مازالت مستمرة حتى اليوم.‏

ومن اعمال كتاب هذه الحركة‏

روايات جاك جوية وعمل جورج بيريك الذي يحمل اسم الغياب ولايزال يقرأ الى اليوم. وهناك اسماءاخرى مهمة مثل:اوليفيه سالون وان غاريتا واخرون،‏

واذا كنا توقفنا عند آخر المذاهب الأدبية التي قدمها الكتاب فقد فعلنا ذلك لأنها تقدم كما نظن معطيات ربما تنقل إلى العربية لأول مرة..‏

والكتاب مرجع لا غنى عنه لاي متابع للفعل الإبداعي سواء كان مبدعا ام ناقدا ام طالبا ..كتاب جدير بالاحتفاء وتقدير من ترجم ونشر.‏

الكتاب صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب ..ترجمه إلى العربية الدكتور غسان السيد..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية