تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


صندوق النقد الدولي والأزمة الاقتصادية العالمية

اقتصاديات
الخميس 8-10-2009م
حميدي العبد الله

ارخت الازمة الاقتصادية العالمية بظلالها على صندوق النقد الدولي وافقدته الكثير من البريق الذي حظي به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى لحظة اندلاع الازمة

وتقهقرت مكانة صندوق النقد المعنوية والقيادية الذي عكسته المداولات التي اجرتها مجموعة العشرين منذ انفجار الازمة نتج عن تقييم دور الصندوق قبل واثناء اندلاع الازمة حيث بدا الصندوق وكانه جزء من الازمة وليس مؤسسة رائدة للتصدي لمنعطفات حادة في الاقتصاد العالمي شبيه بالمنعطف الحالي ولاسيما ان مبرر استحداث هذا الصندوق جاء لتدارك فراغ عبرت عنه ازمة ثلاثينيات القرن الماضي.‏

والعوامل التي اضعفت مكانة صندوق النقد الدولي يمكن حصرها بالعوامل الرئيسية الاتية:‏

أولا: فشل صندوق النقد الدولي في التنبؤ بوقوع الازمة فعلى الرغم من ان محللين وخبراء اقتصاديين كثر حذروا منذ فترة طويلة من وقوع الازمة استنادا الى فقاعة القطاع العقاري وفقاعات اخرى مماثلة الا ان صندوق النقد لم يسارع الى اصدار الدراسات والتحليلات والتوصيات التي تؤكد ماذهب اليه الخبراء ولما كان صندوق النقد يمثل الجهة الوحيدة التي تؤثر على صانعي القرار فان موقفه اللامبالي ازاء تحذيرات الخبراء والمحللين ادى الى وقوع الأزمة من دون انذار مبكر وراحت الحكومات تلوم الصندوق على هذا التقصير الكبير.‏

ثانيا :عندما وقعت الازمة فشل الصندوق في التوصل الى وضع استراتيجية كاملة للتصدي لها ولعبت الحكومات وخبراء حكومات مجموعات العشرين الدور الرئيسي في صياغة التوصيات التي تم اقرارها لمعالجة الازمة وانحصر دور صندوق النقد في تنفيذ التوصيات وكانه واحدة من هذه الحكومات وليس جهة قيادية موجهة للاقتصاد العالمي.‏

ثالثا: وجهت للصندوق اتهامات صريحة لاسيما في الدول النامية في مجموعة العشرين تؤكد أن الصندوق كان اداة بيد بعض الحكومات الغربية وعمد الى تنفيذ سياسات هذه الحكومات بشكل اعمى ولعب على هذا الطريق دورا أسهم في الوصول الى الازمة التي عصفت بالاقتصاد العالمي في حين كان يجب على صندوق النقد ان يلعب دورا مستقلا كي لا يقع في خطأ الحكومات.‏

اليوم يجهد صندوق النقد لاستعادة بعض مكانته المفقودة واستجماع قواه وتقدم باقتراحات لمعالجة الازمة يمكن تلخيصها بالاتي:‏

1- ضخ دفعة تنشيطية مالية بما يصل الى 2? من اجمالي الناتج المحلي لتعزيز الطلب في كل الدول التي ضربتها الازمة الاقتصادية .‏

2- تنقية الميزانية العمومية في البنوك من الاصول المتعثرة والمعروف ان هذه الاصول ليست وقفا على القطاع العقاري بل تشمل قطاعات اخرى كثيرة بما في ذلك اصول شركات صناعية كبرى ومؤسسات مالية ضخمة ومرافق خدماتية متعددة.‏

3- توزيع كامل رصيد صندوق النقد الدولي المالي وتهيئته للانفاق باعتباره خط الدفاع الاول في مواجهة الازمة.‏

4- رفع طاقة الصندوق الاقراضية الى 750 مليار دولار لتقديم القروض ولعب دور الاطفائي في مواجهة حرائق الازمات المحتملة.‏

واضح ان جميع مقترحات صندوق النقد تصنف في اطار المقترحة التقنية اي انها تتصدى لظواهر الازمة وليس لجذورها والاسباب التي ادت الى اندلاعها فضلا عن التعارض والتناقض بين بعض هذه المقترحات فمثلا تنص تدابير الصندوق على انفاق موجوداته جميعها للاسهام في توفير السيولة للحد من الازمة ولكن في الوقت ذاته عمد الى رفع رصيده الى 750 مليار دولار فمن اين سيأتي بهذه السيولة في ظل اولويات الانفاق التي تواجهها الحكومة والعجز الكبير في الموازنات كما ان مداولات مجموعة العشرين ركزت على الخلل الهيكلي الذي ادى الى الازمة في حين ان صندوق النقد الدولي حصر معالجته بالبعد التقني وهذا يعني ان القصور الذي حال دون لعبه الدور القيادي قبل واثناء اندلاع الازمة ما زال قائما والصندوق بحاجة الى اصلاح جذري للاضطلاع بالدور المطلوب منه.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية