تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


كي لا يبقى مجرد طموح

على الملأ
الأحد 6-5-2012
حازم شعار

ما أكده ممثلو العمال في اجتماع المجلس العام للاتحاد العام لنقابات العمال الذي عقد الأسبوع الماضي بحضور عدد من أعضاء الحكومة بأن «الموارد المهدورة في عدد من وزارات الدولة كفيلة

بإصلاح القطاع العام» يتقاطع بشكل أو بآخر مع ما أكده وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور رضوان الحبيب في تصريحات صحفية قبل الاجتماع المذكور بأسبوع وقتما قال»إن التغييرات في مديريات الوزارة أتت أكلها في الأغلبية العظمى من الحالات, حيث وفرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في المحروقات وحدها ما يفوق 20 مليون ليرة سورية خلال سنة واحدة بالمقارنة مع ما كان يصرف على المحروقات خلال الفترة السابقة في الوزارة -2010 مقارنة مع 2011 -».‏

والحق ان كلام العمال وكذلك كلام وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ليس مفاجئا بالقدر الذي نعتقده صريحا وشفافا ويلخص الكم الهائل من الفساد الذي أصاب معظم الأجهزة الحكومية والذي يقدر حجمه بمليارات الليرات السورية على اعتبار أن إصلاح القطاع العام يحتاج الى المليارات التي عجزت الحكومات السابقة عن تأمينها للإصلاح المنشود .‏

فعندما تقوم وزارة واحدة بتوفير 20 مليون ليرة في عام واحد من أحد أبواب الفساد فلكم ان تتخيلوا كم سيكون الوفر في كل الأجهزة الحكومية ومن جميع أبواب الفساد التي باتت معروفة للقاصي والداني , وباعتقادي أن الرقم هنا سيفوق طموح «العمال» في إصلاح القطاع العام الصناعي.‏

فموضوع الموارد والإمكانات والمليارات المهدورة في القطاع الحكومي بعد أن كان حديث الناس والإعلام لسنوات مضت انتقل اليوم الى مرحلة متقدمة إذ بات اليوم حديث الأطراف المعنية به بشكل أو بآخر وهذا في ظني يشكل نقلة نوعية في التعاطي مع القطاع العام وتاليا مع المال العام, غير أن المطلوب ألا تبقى هذه الحالات فردية,وألا تقتصر على موضوع هدر البنزين رغم أهميته ودلالاته,أو أن تقتصر على اقالة هذا المدير أو ذاك أو أن تعاد هيكلة هذه المديرية مع تلك المؤسسة , وإنما يجب أن يكون هناك برنامج عمل حكومي واضح وممنهج في التعاطي مع حالات الفساد وتحويل مقترحات اللجان التي شكلت منذ نحو عام للإصلاح في القطاعات المختلفة إلى واقع ملموس بما فيها الهيئات التي أعلن عن ضرورة وجودها لتحقيق الإصلاح المنشود.‏

H_SHAAR@HOTMAIL.COM

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية