تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ترامب مهووس بالعداء لإيران.. وإسرائيل مأزومة

The Guardian
دراسات
الثلاثاء3-9-2019
ترجمة : غادة سلامة

يقول سيمون تيسدال إن إسرائيل تخاطر بأن تصبح رجل الظل الذي سقط في (حرب الظل مع إيران)

كمساند لترامب الذي يتباهى ويتفاخر بصداقته لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الذي يتباهى هو الآخر بعلاقاته الوثيقة بالرئيس الأميركي. وقد أثار عرض دونالد ترامب وحديثه عن السلام مع إيران الذي يعد بمثابة إنذار للمؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، مع اقتراب موعد إجراء انتخابات عامة قريبة جدًا.‏

حيث يعتمد بنيامين نتنياهو على تحالفه المتشدد والمعادي لطهران مع تحالفه الوثيق مع واشنطن للفوز بأصوات حاسمة في الانتخابات. وقد لاحظ أحد المحللين أن ترامب على غرار علاقته بكوريا الشمالية، فإن هو التقى مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني ولو مرة واحدة، فإنه سيكون (سيناريو الرعب النهائي) لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.‏

ولكن بعد سلسلة من الضربات التصاعدية الأخيرة في العراق ولبنان وسورية، قد يشعر الناخبون في إسرائيل أنه إذا كان هناك شيء واحد أسوأ من السلام مع إيران، فهو بالتأكيد الحرب مع إيران.‏

إن سياسة ترامب المتمثلة في (الضغط الأقصى) على طهران، وبقوة من قبل نتنياهو وزملاء صقور تل أبيب، حيث تضع أمريكا إسرائيل في خط النار، والمواجهة المكثفة مع دول المنطقة، ولا سيما العراق، ومع ذلك يتفاخر نتنياهو باستمرار علاقاته الوثيقة مع ترامب المتهور، والسبب هو اعتراف الولايات المتحدة بضم إسرائيل غير الشرعي لمرتفعات الجولان والقدس عاصمة لها. إضافة لقرار ترامب بالتخلي عن الصفقة النووية لعام 2015 مع إيران، والتي هي المصدر الرئيسي للتوترات اليوم. وإشادته بالعقوبات الأميركية العقابية على إيران - بما في ذلك الحظر النفطي الذي أدى بسرعة إلى اشتباكات في الخليج، لكن الولاء العبثي يأتي بثمن، فالمواجهة الأميركية ـ الإيرانية يمكن أن تعرض أمن إسرائيل للخطر بشكل متزايد وسط أدلة على أن طهران بدأ ينفذ صبرها من الولايات المتحدة ومن الأعمال العدائية للقوات الأميركية ضدها، ومن غير المؤكد ما إذا كانت هذه الأعمال قد ألحقت أضرارًا مباشرة بإيران، لكنها في المحصلة تعد استفززاً لإيران التي بدأ ينفذ صبرها، وفي هذه اللحظة الحرجة يقول تيسدال لا يمكن الوثوق بكلام ترامب بكل وضوح.‏

إن تحول ترامب المتهور في قمة مجموعة السبع، عندما عرض قمة سلام، لم يثر إعجاب روحاني، الذي أصر على رفع العقوبات أولاً، غير أن الأمر الواضح هو أن الوضع الأمني الإقليمي يزداد سوءاً، مع أفعال إسرائيل ونتنياهو العدائية ضد إيران ولعبهم دوراً قذراً في (حرب الظل) الأميركية الأوسع وغير المعلنة معها - حرب ترامب المهزوم سلفاً في قتاله مع إيران.‏

إن سياسة ترامب تجاه إيران تتأرجح بشكل عشوائي مثل كرة مدمرة في منطقة الشرق الأوسط الهشة، وهي بالطبع تؤثر سلباً على العراق أيضاً، حيث تضغط الولايات المتحدة من أجل إنهاء عمليات شراء الغاز والكهرباء من إيران، وقالت مجموعة الأزمات الدولية المستقلة الأسبوع الماضي كانت (تحذيرات واضحة حول مدى سوء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لزعزعة استقرار العراق والمنطقة ككل، وفي حديثها الأسبوع الماضي، قالت جانين هينس -مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق- إذا حدثت عودة تنظيم داعش الإرهابي مرة ثانية وبدعم أميركي إسرائيلي، فإن الكارثة ستزداد خاصة في اليمن حيث دعمت الولايات المتحدة الرياض في خضم غضب دولي على ما تفعله القوات السعودية في اليمن من تدمير للحجر والبشر، فإن هذا الفرع الفوضوي من حرب ترامب بالوكالة مع إيران يزيد من تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي.‏

ويسلط الضوء على كل الأخطاء التي ارتكبها ترامب في متابعة هوسه العدائي لإيران، هذا وأدرجت الولايات المتحدة الناقلة الإيرانية أدريان داريا في القائمة السوداء، بحجة واهية بأنها تنقل النفط إلى سورية، وكانت السفينة الإيرانية المعروفة سابقاً باسم (جريس 1) قد تم الاستيلاء عليها في تموز من قبل المارينز البريطانيين واحتُجزت في جبل طارق لمدة ستة أسابيع ومن ثم تم الإفرج عن السفينة على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وترامب لعملية الإفراج عن السفينة، وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنه تم إدرِاج قبطان السفينة أخيليش كومار في القائمة السوداء، وهذا إن دل على شيء فسيدل على شيء واحد هو أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب تبحث بالإبرة والفتيلة عن حجة لاتهام إيران لإرضاء غرور صديقها نتنياهو.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية