تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


النفخ في قربة مقطوعة

معاً على الطريق
الاربعاء 17-7-2019
أنيسة عبود

من المسلم به أننا في سورية لا نصنّع نجوما، سواء في الفن أم الأدب أم العلوم أم في باقي المجالات الاجتماعية المتميزة. إما لأننا لا نعرف كيف نصنع أسماء شهيرة تستحق فعلا أن تكون نجمة، وإما لأننا لا

نهتم بالقدرات الفردية والكفاءات المتفوقة، وهناك سبب آخر قد يكون الأخطر بين أسباب التهميش والإلغاء وهو حرمان المتميز والمتفوق أدبيا وفنيا من اعتراف المجتمع به وتقديره.‏

في الوقت الذي نبرع فيه بالاحتفاء بالغرباء وإعطائهم أهمية لا يستحقونها ونقدم لهم صفحاتنا مجانا على طبق من المديح والانبهار والدهشة. فهل من تفسير لهذه الظاهرة الخطيرة التي ستؤسس لحالة نكران للتفوق ونكران للعطاء؟‏

ما لفت نظري هو أن هناك عددا من الجوائز السنوية في الرواية والشعر والقصة، وهناك أسماء محترمة شاركت في التقديم لهذه الجوائز علها تصبح تقليدا محترما يمتد إلى الوطن العربي، ويثبت أننا شعب يعاني من الحروب والويلات، ولكن لم تتوقف الإنجازات الأدبية ولا الفنية والعلمية..وأعطيت هذه الجوائز لعدد من الأدباء والمتميزين ولكن لم يسمع أحد بهم ولم يتعرف عليهم المجتمع السوري على الأقل..وإذا ما سألت الجيل الشاب عن أسماء كتاب وشعراء وأساتذة كبار ومؤرخين عظماء فلن يعرفوا أحدا بل سيعرفون (المطيرب) اللبناني مهما كان صغير الموهبة. فضلا عن تقديم كل الأخبار الفنية والإخراجية وعمليات التجميل والتنحيف والرقص لغير السوريين.ما يجعل السوري يشعر بأن سورية نضبت من المواهب..وأن الأمهات السوريات عقيمات لم ينجبن سوى (الخردة) مع أنهن أنجبن الأبطال والشهداء وكبار القادة والأطباء والعلماء ولكن لا أحد يلقي الضوء على هؤلاء.‏

وللتذكير فقط ..قدمت عشرات الحلقات التلفزيونية الحوارية مع كبار الكتاب السوريين الذين عرفهم الوطن العربي وقدرهم وقرأ إبداعهم واحتفى بهم ..وكانت الخطة أن نستمر في هذا البرنامج الذي كانت غايته تقدير الكاتب السوري في بلده والاطلاع على منجزه الإبداعي وعطائه الفكري وتوجهاته في فترة الحرب الظالمة على بلده..كان البرنامج ممكنا أن يستمر ويتطور، ولكن تغير الخطط وتغير الأشخاص في مواقع المسؤولية..وتغير الأولويات عند البعض أوقف البرنامج الذي وصل إلى بلدان عربية كثيرة وكان متابعا لأن الكتاب الذين احتفينا بهم كانوا مميزين ومعروفين ويستحقون أن يعرفهم القارئ العربي.‏

بعض الأدباء الكبار رحلوا عن دنيانا ولم يجرَ معهم أي حوار تلفزيوني ولم يتعرف القارئ عليه ولا على صوته..ولذلك لن يكون له أرشيف صوتي ولا مرئي.‏

واليوم تتكاثر الجوائز ..وتدخل بعض هيئات المجتمع المدني وتسحب البساط من تحت الإعلام وتقيم الندوات والاجتماعات في الوقت الذي يصمت الإعلام الرسمي الذي نقدره ونحترمه ونعترف بقدرته على التطور والعطاء لأن المبدع السوري يستحق أن يظهر للعلن وأن يراه القارئ ..إذ ليس من المقبول أن ينتشر (شويعر) من المحيطين بسورية مع وجود أحمد يوسف داوود وممدوح إسكاف ومحمود نقشو وعبد الكريم الناعم وسامر الشمالي وفيصل خرتش وإبراهيم الخليل وسليم عبود وإبراهيم اسطنبولي وغيرهم كثير، وكثير من الباحثين والمترجمين والروائيين الذين تملأ كتبهم المكتبات وتضيف الكثير للإبداع العربي.‏

لقد سبق أن كتبت أكثر من مرة عن هذه الظاهرة المؤلمة وخاصة عندما أقرأ على الشريط المتحرك للفضائيات السورية أخبار كل فناني ومبدعي الوطن العربي ولا أجد خبرا عن سوريين ..فهل هذه حالة من العماء أو من التعامي؟ أوأن هناك ثارات شخصية بين المبدعين ومديري هذه المؤسسات التي تروج لكل غث وثمين ولا تروج لأبناء البلد وهم الذين حفروا في عمق الفن والمعرفة والفكر. وهنا لن أضيف أسماء ولن أذكر محطات..ولكن سأذكر بأنني منذ سنوات نفتقد الهيئات الرسمية التي تحتفي بالسوري (إلا على الورق طبعا) الذي بقي في البلد وأبدع في البلد ولم يشتم البلد على الرغم من المعاناة ومن التعتيم والتهميش.‏

أين الرواية السورية ؟من يكتب عنها ؟ من يكتب عن الجوائز؟أين الأغنية السورية المحلية ؟للأسف سرقت الحكاية السورية والفنان السوري والأغنية السورية والشعبية وصار (حراميها) أشهر من مبدعها .فهل أنا أنفخ في قربة مقطوعة؟‏

أظن ذلك؟‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية