تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


اقتصاديات الطاقة

الكنز
الاثنين 3-8-2015
قاسم البريدي

لم يعد مقبولا الحديث الى ما لانهاية عن موضوع الاعتماد على الطاقة النفطية المستوردة لتوليد الكهرباء بالطرق التقليدية نظراً لأن فاتورتها باتت باهظة جداً وتعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء..

فالحل المثمر هو بالبحث عن طاقات بديلة دائمة لا تنبض وبذات الوقت رخيصة الثمن ولا تلوث البيئة كالطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية والطاقة المائية وغيرها الكثير وهذه البدائل ليست خيالا بل أصبحت واقعاً نفذته دول متطورة صناعيا كألمانيا ودول نامية كالهند بدرجة تقترب من 40% والجميع متأكد أن سورية بإمكانياتها العلمية ومناخها ومواردها لديها ما يكفي لتكون دولة رائدة في هذا المجال..‏

والأرقام التي ذكرها وزير الكهرباء مؤخرا تبدو مذهلة تماما وتفوق إمكانيات حتى الدول الغنية فكيف بدولة انهكتها الحرب الكونية لمدة خمس سنوات دون انقطاع وبهجمة بربرية على كل المكونات والموارد الاقتصادية والطبيعية.. ويقول وزير الكهرباء وبالحرف الواحد إن سد ثغرة انقطاع التيار الكهربائي يستلزم استيراد نحو 18 ألف طن فيول يومياً بتكلفة قدرها 7.5 ملايين دولار، أي نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً فقط لسد الثغرة وهذا يعني أن الانفاق العادي بمئات مليارات الدولارات فقط لتصبح الكهرباء مقبولة وساعات التقنين ضمن الحد الأدنى..‏

وهذا الرقم لتكلفة الطاقة حاليا سينعكس سلباً على كل مكونات الاقتصاد الانتاجي والخدمي من الصناعة والزراعة والنقل والاتصالات وخدمات التعليم والصحة والثقافة وغيرها.. بمعنى آخر أن التحدي الأكبر للتنمية السورية ولسنوات قادمة هو موضوع الطاقة التي كانت الأرخص في العالم بفضل دعم الدولة لها ووجود كميات نفط سنوياً تزيد على 330 ألف برميل يومياً قبل الأزمة ولم تعد موجودة نظراً لاستهدافها بشكل مباشر.‏

وبالتالي كلما عجلنا بمشاريع الطاقة البديلة كلما اختصرنا الوقت والمشوار.. ولكن الواقع يؤكد أن هناك بطأً شديداً في التحرك الحكومي والخاص نحو الاستثمار في هذا المجال والتجارب تبدو محدودة ولابد من التحرك لاستثمار وتمويل الصناعات الخاصة بالطاقة البديلة وكذلك اعطاء قروض مشجعة لمستخدميها سواء أكانوا أفراداً أم لمنازل أم لمنشآت اقتصادية أم خدمية مختلفة وهذا هو الطريق المختصر نحو تنمية مستدامة..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية