تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


لاتضع سراجاً على قبرك ...سأهتدي إليه

منوعات
الثلاثاء 4/4/2006
محمد الماغوط-في رثاء السياب

يازميل الحرمان والتسكع

حزني طويلٌ كشجر الحور‏

لأنني لست ممدداً الى جوارك‏

ولكنني قد أحلُّ ضيفاً عليك‏

في أية لحظه‏

موشحاً بكفني الأبيض كالنساء المغربيات‏

لاتضعْ سراجاً على قبرك‏

سأهتدي إليه‏

كما يهتدي السكِّير الى زجاجته‏

والرضيعُ الى ثديه‏

فعندما ترفعُ قبضتك في الليل‏

وتقرعُ هذا الباب أو ذاك‏

وأنت تحملُ دفتراً عتيقاً‏

نزعَ غلافهُ كجناح الطائر‏

وأنت تسترجعُ في ذاكرتك المتعبه‏

هذه الجملةَ أو تلك‏

لتقصها على أحبابك حول المصطلى‏

ثم يسمعُ صوتاً يصرخ من أعماق الليل :‏

لاأحدَ في البيت‏

لاأحد في الطريق‏

لا أحدَ في العالم‏

ثم تلوي عنقك وتمضي‏

بين وحولٍ آسنه‏

وأبواب أغلقت بقوة‏

حتى تساقطَ الكلس عن جدرانها‏

وأنت واثقٌ أن المستقبل‏

يغص بآلاف الليالي الموحشه‏

والأصوات التي تصرخ‏

لاأحدَ في البيت‏

لا أحد في الطريق‏

لاأحد في العالم‏

هل تضعُ ملاءةً سوداء‏

على شاراتِ المرور وتناديها ياأمي‏

هل ترسم على عُلبِ التبغِ الفارغه‏

أشجاراً وأنهاراً وأطفالاً سعداء‏

وتناديها ياوطني‏

ولكنْ أيَّ وطنٍ هذا الذي‏

يجرفه الكناسون مع القمامات في آخر الليل?‏

تشبثْ بموتك أيها المغفل‏

دافعْ عنه بالحجارةِ والأسنان والمخالب‏

فما الذي تريد أن تراه?‏

كتبك تباع على الأرصفه‏

وعكازكَ أصبح بيد الوطن‏

أيها التعسُ في حياته وفي موته‏

قبركَ البطيءُ كالسلحفاة‏

لن يبلغَ الجنّة أبداً‏

الجنةُ للعدَّائين وراكبي الدراجات.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية