تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


عـــليك أن تولـــد من جــــديد

مجتمع
الأربعاء15-1-2020
أيمن الحرفي

« إذا كان العالم حافلا جدا بالآلام فإنه حافل أيضا بطرق التغلب عليها » كلمات و مفردات رائعة ل هيلين كيلر كتبت هذه الكلمات عن تجارب مع أنها صماء عمياء خرساء .. ان المنساق على غير هدى يستسلم للآلام و الصعوبات و يقف عاجزا ...

يدع نفسه ينساق لأي فكرة تخطر له .. و يستسلم لأي عاطفة يتفق أن تخالجه ..أما الإنسان الذي آلى أن يكون له نفس يستطيع أن يعايشها على قدر من المسؤولية وحسن التدبير و محاكمة العقل فهو لا يزال يكبح نفسه و يصدها عن العبث من عادات التفكير السلبية و يبتعد عن الحقد و الغل والخيبات والاستسلام .. بل يتعمد أن يربي نفسه على العواطف التي تعتقه من رق الشر وعبودية الخنوع..‏

هذا هو الإنسان المطلوب الجدير بالحياة فهو ينشد نفسا ذات اتزان و قوة واجتراء و طموح فإنه بذلك يستبقي كتابا و مبادئ و أفكارا فيها ينشدان العظمة فتحيا نفسه و بالتالي حياته كلها في مرتبة الأرواح و الشخصيات العظيمة .. النفس البشرية ليست شيئا توهبه مع الحياة ساعة ميلادك و إنما هي شيء لا تزال تكونه و انت تحيا حياتك اليومية و هي تخبث أو تطيب و تعقم أو تخصب فتكون إما على شقاء وإما مصدر قوة تبعا لما تعنى به و تتوجه إليه المطالب و الخواطر التي تأذن لها أن تهجس و تستريح و تترسخ في ضميرك و للمثل العليا التي تتعلق بها و تسعى لها ..‏

إن أعظم أعمال الحياة هو هذا التجديد الدائم لنفسك بحيث تصبح آخر الأمر وقد عرفت كيف تحيا و هذا ما يقره علم النفس الحديث : ( عليك أن تولد من جديد) وكل امتعاض تملي نفسك فيه و حقد تمسك في قلبك و كل غرور تخلد إليه أو كل ضبط لأمر نفسك و حزم في امتلاك عنانها و كل جلد عظيم تروض نفسك عليه وكل مواجهة للحقيقة السافرة هذا أو ذاك يهد كيان النفس أو يبنيها.‏

و اذا تراءى لك سؤال : ( ما الفائدة ؟ ) فارجع إذاً إلى الوراء إلى اخبار أصحاب النفوس الكبيرة التي خلدها التاريخ بأحرف من ذهب و اذكر أقوالهم: ( في كل وليمة ضيفان يكرمان: الجسم والروح و أن ما يعطيه الجسم لا يلبث أن يفقده، أما ما تعطيه الروح فيبقى على الزمن ) ذلك ان ضبط النفس و أخذها بالعقل مأخذ الحزم و اعتياد توجيه الأمر توجيها مثمرا أهم لطيب الحياة وأجدى من صحة البدن و النشاط الوجداني الذي يحرك خواطرك و آراءك ،إما أن يفضي إلى الخسران وإما يكون مثمرا ... فعليك ان تختار: إما أن تدعه يستنفذ نفسه في مجرد انجرار عاطفي بإحساس ما و إما أن تيسر له أن يدفعك إلى عمل ينطوي على الإقدام و الطموح . و أخيرا نقول : إن العقل أب للنفس و إن النفس ابن عاق، دع الأب يؤدب ابنه حتى لا يضل .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية