تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


طغمة حرب

أخبار
الخميس 19-3-2009م
محمد علي بوظة

الصفقة التي تمت بين الليكودي بنيامين نتينياهو واليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان ، بشأن تشكيل حكومة صهيونية ضيقة تخلف حكومة أولمرت ، والتوزيع للحقائب على النحو المعلن حتى الآن ،

لا يترك مجالاً للشك : بأن الطغمة المزمع أن تقود السلطة ، وتدير دفة السياسة في الكيان الصهيوني في المرحلة المقبلة ، ليست بأفضل من سابقاتها فيما خص الأداء والموقف العام من قضية الصراع ، والذي مازال يشكل عامل توتر وتفجير يحول دون استقرار المنطقة ويعيق تطورها وتقدمها .‏

بتوصيف أدق هي طغمة حرب وارهاب ما أخفت ولم تخف سيكولوجيتها العنصرية المتطرفة ، والتزامها بمواصلة وتصعيد العدوان واستكمال الإجهاز على كل ما يفضي إلى السلام وإلى تحقيقه ، بالمرجعية التي نص عليها مؤتمر مدريد و قرارات الشرعية الدولية ، وقد خاضت الانتخابات وكسبت الأصوات على هذا الأساس ، ووفق برنامج لا يقبل غير قراءة واحدة مفادها أن كل عناصر التسوية ومقوماتها ، وفي المقدمة منها : الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، لا تلزم حكام تل أبيب الجدد كما لم تلزم السابقين في شيء .‏

وربما يقود ذلك إلى التحليلات الأمريكية القائلة بأن رئاسة نتينياهو للحكومة الصهيونية ، تعطل مشاريع الرئيس باراك أوباما في المنطقة ، وتبطل مهمة مبعوثه ميتشل بشأن التسوية وإيجاد حل للمسألة الفلسطينية ، لكنه لايعني في العمق المواجهة والصدام ، والذين لا نعول عليهما تجنباً لأوهام ، مازالت المنطقة تدفع أثمانها نتيجة غياب سلام ، هو اليوم أبعد مايكون عن المشهد الصهيوني الراهن ، وبانتظار توفر إرادة أمريكية صادقة وفاعلة ، تحيي العملية السياسية وتصوب مسارها وتترجمها واقعاً على الأرض .‏

وريثما يحين ذلك الوقت من الضروري ألا يشعر الصهاينة ولو لوهلة ، أن بمقدورهم الظفر بأي من نتائج العدوان ، والاستمرار بمزاولة نهج العربدة والغطرسة والتحايل وتضييع الوقت ، وينبغي إفهامهم : أن اليد العربية الممدودة باتجاه السلام لن تبقى مشرعة إلى مالا نهاية ، وتملك من الخيارات البديلة للفشل ، واستنفاد فرص استرداد الحق المغتصب بالوسائل الدبلوماسية والقانونية ، الكثير والموجع الذي لا يستطيعون تحمل تبعاته .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية