|
شؤون سياسية ومن بين المعلومات الكثيرة المتداولة حاليا ما يتردد عن مساع قطرية لإنشاء حزب إسلامي موال لها يرأسه معارضون سابقون لهم صلات قوية بتنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية، وعلى رأس الأسماء لهذه المهمة القطرية القائد العسكري والحليف لحركة طالبان عبد الحكيم بلحاج وحليفه رجل الدين علي الصلابي الذي يتخذ من قطر مقراً له، وتتهمهما جهات ليبية عديدة أنهما عميلان لهذه الدولة الخليجية التي قدمت مساعدات مالية وعسكرية للمتمردين والمعارضين خلال أشهر التدخل العسكري الأطلسي في ليبيا، بعد أن هيأت الجو داخل الجامعة العربية وتواطأت مع بعض الدول الغربية لمصلحة تأمين الغطاء اللازم لتدخل أطلسي في ليبيا من بوابة الأمم المتحدة. فعلى هامش مؤتمر عقد مؤخراً في مدينة طنجة المغربية طالب عبد الرحمن شلقم مندوب ليبيا في الأمم المتحدة قطر بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، متهماً إياها بإمداد إسلاميين ليبيين بالأموال والسلاح وتصنيع ميليشيات مسلحة تعمل لحسابها. وقال شلقم: هناك حقائق على الأرض تؤكد أن قطر تقدم المال والسلاح لبعض الأطراف الإسلامية الليبية وهي تحاول التدخل في أمور لا تعنيها، وأضاف شلقم: إن قطر مصابة بجنون العظمة وتتوهم بأنها تقود المنطقة وهي فعلياً تعمل على إنشاء حزب إسلامي يكون موالياً لها تستخدمه وقت تشاء. واتهم شلقم قطر بمحاولة الهيمنة على ليبيا من خلال الهيمنة على قرار المجلس الانتقالي، موضحاً أن رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل والوفد الذي زار قطر مؤخرا قبلوا كل ما أملي عليهم في الدوحة دون أن تكون لديهم أي خبرة سياسية ومعرفة بخلفيات الأمور، وأضاف أن المجلس الانتقالي ورئيسه قبلوا بأمور يرفضها الليبيون وخاصة تلك المتعلقة بإدارة التنمية في ليبيا في مجالي النفط والبنوك، وقال إذا استمرت قطر وحلفاؤها في اتجاه الهيمنة على ليبيا فهم واهمون وسيقاومهم الشعب بكل الطرق. وعبر شلقم عن رفضه لتولي قطر قيادة التحالف الدولي في ليبيا، واصفاً جيشها أنه عبارة عن مرتزقة من نيبال وبنغلادش وباكستان، وقال شلقم: إن الخبراء الليبيون هم من يقودون قطر وهم يديرون النفط والبنوك فيها، متسائلا من هي قطر لكي تأتي وتنشئ غرفة عمليات في ليبيا؟ هذا كلام مرفوض فقطر لا تساوي حارة في ليبيا، وعدد سكانها لا يوازي عدد الشهداء والجرحى الليبيين، خاتماً كلامه بطريقة ساخرة: ليبيا لن تكون إمارة تابعة»لأمير المؤمنين» في قطر. هذه الانتقادات والهواجس الليبية لم تقتصر على شلقم، بل شاركه فيها رئيس الوزراء السابق محمود جبريل الذي اشتكى من طبيعة وامتدادات الدور القطري في ليبيا الجديدة، متهماً الدوحة في تصريحات له بمحاولة لعب دور أكبر من حجمها وإمكاناتها الحقيقية، وقال جبريل: إن قطر تحاول أن تلعب في ليبيا دوراً أكبر منها وهي متورطة بالوقوف إلى جانب فصائل لم يسمها في الحرب الليبية، مضيفا: قطر تمتلك ما يمكن أن يسمى أدوات القوة الناعمة المال والإعلام، لكنها عندما تحاول الانتشار بأكثر من إمكاناتها فإن هذا يؤدي حسب علماء السياسة إلى الانكسار من الوسط، ودلل جبريل على كلامه أن قطر حاولت دائما أن تلعب أدواراً مماثلة في صراعات وقضايا المنطقة مستشهدا بالصراع المتواصل في إقليم دارفور السوداني وفي مجال القضية الفلسطينية. الاتهامات السياسية لقطر رافقتها أيضا اتهامات من أطراف عسكرية عبر عنها بعض زعماء المليشيات التي قادت عملية الإطاحة بنظام القذافي، وفي هذا الإطار قال عبد الله ناكر وهو زعيم مليشيا عسكرية في طرابلس إنه يرفض أي دور في الحكم أو الحكومة الليبية الجديدة لمنافسه القائد العسكري المرتبط بتنظيم القاعدة عبد الحكيم بلحاج والذي عينه المجلس الانتقالي في وقت سابق قائداً للمجلس العسكري في طرابلس. ووصف ناكر بلحاج وحليفه رجل الدين علي الصلابي الذي يتخذ من قطر مقراً له أنهما عميلان لهذه الدولة الخليجية، ويتهم هذان الرجلان على نطاق واسع أنهما يتلقيان مساعدات مالية وعسكرية من أجل إنشاء حزب إسلامي موال لقطر يكون أداتها في المرحلة القادمة، حيث تتطلع قطر للعب دور أكبر في ما يسمى تنمية وإعادة إعمار ليبيا التي شاركت بتدميرها إلى جانب حلف الناتو. وقال ناكرنحن نشكر قطر على مساعدتها لنا خلال الحرب ولكن ليس لها حق التدخل في شؤوننا الداخلية ولن نقبل هيمنتها علينا. وتتقاطع هذه التصريحات والهواجس حول الدور القطري المشبوه في ليبيا مع تقارير أتت من طرابلس حول تهديد الكثير من المجموعات المرتبطة بقبائل ليبية أنها لن تسمح لمجموعات قطرية في العمل داخل البلاد، وأنها ترفض التدخل القطري في الشؤون الليبية وستواجهه بالعنف، وتجاوباً مع هذه التهديدات قام بلحاج بزيارات لوجهاء بعض القبائل الليبية لتهدئة غضبهم وكسبهم في صفوف مجلسه العسكري والتخفيف من التوتر بينهم وبين الوجود القطري على الأراضي الليبية. |
|