تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


تمويل عقاري؟!

محليات
الخميس 8-12-2011
عبد الحميد سليمان

المراقب لحركة البناء واشادة المساكن بطريقة غير نظامية خلال الأشهر الماضية وفي مختلف المحافظات يستطيع ان يصل الى نتيجة مؤكدة اننا لسنا بحاجة الى شركات تمويل عقاري ولا الى بنوك وممولين، لأن تكلفة ما تمت اشادته من ابنية مخالفة يبلغ عشرات المليارات!

ومن يمتلك هذه المليارات لا يحتاج الى شركات تمويل عقارية ولا الى مصارف تقدم القروض ، فالاموال التي ضخت في السوق العقارية غير النظامية تفوق الكثير من امكانات الشركات العقارية، وكأن المقاولين قد تحولوا الى هذه السوق وارخوا بثقلهم التمويلي لتقوم خلال اشهر عشرات الالوف من المساكن على اراض كانت فارغة وفوق ابنية كانت مشادة وتم البناء عليها وزيادة عدد طوابقها بشكل مخالف مستغلين بذلك الازمة التي تمر بها البلاد!‏

وقد جاء قرار الحكومة متأخراً بوضع مشروع قانون يتضمن كيفية تأسيس شركات التمويل العقاري والدور المطلوب منها المتلخص بتمويل القطاع العقاري في المجال السكني والصناعي والخدمي والتجاري.‏

وقد حدد رأسمال شركة التمويل العقاري العادية بـ 1.5 مليار ليرة سورية، وهو الحد الأدنى لرأس المال، وملياري ليرة، اذا كانت شركة تمويل تعمل وفق احكام الشريعة الاسلامية، أي ما يسمى الايجار المنتهي بالتمليك.‏

وعليه فإن الاموال التي انفقت على اشادة السكن المخالف خلال الأشهر الماضية بالامكان ان تؤسس عدداً كبيراً من شركات التمويل العقاري لكن المتعهدين وتجار البناء ومستغلي الفرص لم ينتظروا حتى يصدر مثل هكذا قانون حتى يبدؤوا بتمويل العقارات لأن ربحهم هنا مضمون وسريع ولا يخضع للرسوم والضرائب وسلطة نقابة المهندسين التي خسرت كثيراً لأن حصتها هنا خارج التغطية القانونية!‏

اذاً المال موجود حينما يرى اصحابه ان ربحهم سريع ومضمون وهذا يحقق السكن المخالف والعشوائيات التي توسعت وامتدت رقعتها كثيراً، وخاصة في الفترة الاخيرة.‏

والمتعهدون والممولون والتجار غير المعلنين هم الرابح الاكبر في هذه الفوضى العقارية ولكن ما هو دور الدولة واين حصتها في هذا الاستثمار غير المعلن الخالي من رسوم الرخص والمتحلل من حقوق البلديات ونقابة المهندسين والادارة المحلية وغيرها من السلطات المحلية؟!‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية