تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


«صفقة القرن».. الوقود الانتخابي وسفينة النجاة

اضاءات
الاثنين3-2-2020
د. خلف المفتاح

منذ أكثر من سنتين و وسائل الإعلام وبعض الساسة يتحدثون عما أطلق عليه (صفقة القرن) دون الدخول في تفاصيلها وسوقت على أنها رؤية أميركية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وقد قوبل الحديث عنها بمخاوف واسعة من القوى الفلسطينية وفعاليات سياسية وازنة في الساحتين العربية والإسلامية لجهة أنها لم تأتِ نتيجة مفاوضات عربية إسرائيلية أو فلسطينية إسرائيلية أو من خلال ما سمي الرباعية الدولية، إضافة إلى غياب دور المنظمة الدولية فيها أو مجلس الأمن، فهي بهذا المعنى رؤية أميركية إسرائيلية بامتياز إضافة إلى أنها نسبت كفكرة لمستشار الرئيس الأميركي وصهره كوشنير الذي قدم نفسه كعراب لتلك الصفقة ومسوق لها.

ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تلك الصفقة قد قوبلت منذ الإعلان عنها ومعرفة عناوينها الرئيسية بردة فعل واسعة ومحذرة ورافضة لها من الفصائل والقوى الفلسطينية وكذلك محور المقاومة إضافة للسلطة الفلسطينية ولعبت وسائل الإعلام المقاوم دوراً كبيراً في الحديث عن حيثياتها ومضامينها ومخاطرها على القضية الفلسطينية والمنطقة على وجه العموم ما شكل ردة فعل قوية رافضة لها في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي وتشكل رأي عام واسع الطيف ضدها وبمواجهتها حال دون أن يجرؤ أي مسؤول عربي كبير أو جهة سياسية وازنة على الترحيب أو الإشادة بها أو الدخول والانخراط في حيثياتها، ولعل الحضور الخجول للعرب فيما سمي ورشة المنامة الدليل والمثال الحي على ذلك، الأمر الذي خفف من الدينامية المحركة لها ما جعل حاملي الفكرة يبحثون عن ظروف أفضل للإعلان عنها بشكل رسمي مع تمهيد سياسي وعملياتي لمنحها فرص نجاح أفضل وهنا تركز الجهد الأميركي الإسرائيلي على الأطراف التي قدروا أنها ستقف بمواجهتها وعرقلتها وإفشالها وهي لا شك القوى العاملة في الساحة الفلسطينية بما فيها السلطة الوطنية وقوى ودول محور المقاومة واستطالاتها العربية والإسلامية والدولية وفي هذا السياق يمكن الحديث عن محاولات استنزاف الدولة السورية وجيشها عبر المشروع الإرهابي وسرقة جولانها وكذلك التضييق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية اقتصادياً وسياسياً واستهداف المقاومة الوطنية اللبنانية ممثلة بحزب الله وإشغال الساحة العراقية ومحاولة تكريس حالة انقسام في الساحة الفلسطينية ما يعني بالمحصلة مرور الصفقة بأمان ودونما عرقلة وبالتالي تمكينها من تحقيق كامل أهدافها.‏

إن قراءة محتوى تلك الصفقة المؤامرة تجعلنا نقف عند عدة أمور منها التوقيت والأهداف والمضامين‏

فعلى صعيد التوقيت فإنه حتماً مرتبط بمسألتين وهما الوضع السياسي والانتخابي لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حيث يعيشان أسوأ ظروف سياسية، فترامب يواجه العزل، ونتنياهو المحاكمة بقضايا الفساد، من هنا تبدو الحاجة لسفينة إنقاذ سياسي وشخصي، فهما يواجهان خياران إما العزل والسجن أو البقاء في السلطة وإعادة انتخابهما، وهنا تصبح رافعة الإنقاذ ووقوده صفقة القرن والضحية فلسطين وشعبها وهويتها، أما من حيث الأهداف فلا شك أن ثمة أهدافاً مرحلية أشرنا إليها، أما الهدف الاستراتيجي فهو تصفية الشعب الفلسطيني وقضيته وتكريس الكيان الصهيوني دولة يهودية توراتية خالصة وتحقيق الحلم التاريخي للحركة الصهيونية بسرديتها المعروفة وانتزاع‏

منذ أكثر من سنتين و وسائل الإعلام وبعض الساسة يتحدثون عما أطلق عليه (صفقة القرن) دون الدخول في تفاصيلها وسوقت على أنها رؤية أميركية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وقد قوبل الحديث عنها بمخاوف واسعة من القوى الفلسطينية وفعاليات سياسية وازنة في الساحتين العربية والإسلامية لجهة أنها لم تأتِ نتيجة مفاوضات عربية إسرائيلية أو فلسطينية إسرائيلية أو من خلال ما سمي الرباعية الدولية، إضافة إلى غياب دور المنظمة الدولية فيها أو مجلس الأمن، فهي بهذا المعنى رؤية أميركية إسرائيلية بامتياز إضافة إلى أنها نسبت كفكرة لمستشار الرئيس الأميركي وصهره كوشنير الذي قدم نفسه كعراب لتلك الصفقة ومسوق لها.‏

ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تلك الصفقة قد قوبلت منذ الإعلان عنها ومعرفة عناوينها الرئيسية بردة فعل واسعة ومحذرة ورافضة لها من الفصائل والقوى الفلسطينية وكذلك محور المقاومة إضافة للسلطة الفلسطينية ولعبت وسائل الإعلام المقاوم دوراً كبيراً في الحديث عن حيثياتها ومضامينها ومخاطرها على القضية الفلسطينية والمنطقة على وجه العموم ما شكل ردة فعل قوية رافضة لها في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي وتشكل رأي عام واسع الطيف ضدها وبمواجهتها حال دون أن يجرؤ أي مسؤول عربي كبير أو جهة سياسية وازنة على الترحيب أو الإشادة بها أو الدخول والانخراط في حيثياتها، ولعل الحضور الخجول للعرب فيما سمي ورشة المنامة الدليل والمثال الحي على ذلك، الأمر الذي خفف من الدينامية المحركة لها ما جعل حاملي الفكرة يبحثون عن ظروف أفضل للإعلان عنها بشكل رسمي مع تمهيد سياسي وعملياتي لمنحها فرص نجاح أفضل وهنا تركز الجهد الأميركي الإسرائيلي على الأطراف التي قدروا أنها ستقف بمواجهتها وعرقلتها وإفشالها وهي لا شك القوى العاملة في الساحة الفلسطينية بما فيها السلطة الوطنية وقوى ودول محور المقاومة واستطالاتها العربية والإسلامية والدولية وفي هذا السياق يمكن الحديث عن محاولات استنزاف الدولة السورية وجيشها عبر المشروع الإرهابي وسرقة جولانها وكذلك التضييق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية اقتصادياً وسياسياً واستهداف المقاومة الوطنية اللبنانية ممثلة بحزب الله وإشغال الساحة العراقية ومحاولة تكريس حالة انقسام في الساحة الفلسطينية ما يعني بالمحصلة مرور الصفقة بأمان ودونما عرقلة وبالتالي تمكينها من تحقيق كامل أهدافها.‏

إن قراءة محتوى تلك الصفقة المؤامرة تجعلنا نقف عند عدة أمور منها التوقيت والأهداف والمضامين‏

فعلى صعيد التوقيت فإنه حتماً مرتبط بمسألتين وهما الوضع السياسي والانتخابي لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حيث يعيشان أسوأ ظروف سياسية، فترامب يواجه العزل، ونتنياهو المحاكمة بقضايا الفساد، من هنا تبدو الحاجة لسفينة إنقاذ سياسي وشخصي، فهما يواجهان خياران إما العزل والسجن أو البقاء في السلطة وإعادة انتخابهما، وهنا تصبح رافعة الإنقاذ ووقوده صفقة القرن والضحية فلسطين وشعبها وهويتها، أما من حيث الأهداف فلا شك أن ثمة أهدافاً مرحلية أشرنا إليها، أما الهدف الاستراتيجي فهو تصفية الشعب الفلسطيني وقضيته وتكريس الكيان الصهيوني دولة يهودية توراتية خالصة وتحقيق الحلم التاريخي للحركة الصهيونية بسرديتها المعروفة وانتزاع صك استسلام عربي فلسطيني وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان العربي السوري وباقي الأراضي العربية المحتلة.‏

أما من حيث المضامين فلا شك أن الصفقة مشروع استسلام وخضوع للفلسطينيين والعرب والمسلمين لجهة أن فلسطين لشعبها وهي جزء من الأمة العربية وعاصمتها القدس هي الوطن الروحي لمئات الملايين من المؤمنين فهي مشروع اغتصاب لكل تلك المعاني والحقائق وتشكل عدواناً على الشرعية الدولية وافتئاتاً على القانون الدولي فثمة قرارات صادرة عن الهيئة الأممية تكرس وتعترف بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه إضافة للجولان المحتل وهي القرارات 181>194>242>338، فجاءت صفقة القرن مناقضة لها ما يجعل أميركا في مواجهة مع الإرادة الدولية ومؤسساتها وهي العضو الدائم في مجلس الأمن ومقر الأمم المتحدة.‏

وإلى جانب ذلك تشكل الصفقة استجابة وحلاً لمطالب الحركة الصهيونية والمشروع الهيمني الغربي وليس حلاً للقضية الفلسطينية أو حل دولتين كما يسوّقوا ويدّعوا، فنحن أمام دولة هلامية افتراضية وجزر متقطعة وفي أحسن الأحوال (أبارتهايد) عنصري يذكرنا بجنوبي إفريقيا وروديسيا والحقبة الاستعمارية في عصرها الذهبي وبعودة حمى الاستعمار التي اعتقدنا أنها أصبحت في أرشيف التاريخ ومروياته ومنسياته فإذا بها تطل علينا من بوابة تمثال الحرية ومبادئ ولسون بتقرير المصير بنسخة ترامبية بغيضة وعنصرية حاقدة متلحفة بنتنياهو وتاريخه الإرهابي الإجرامي.‏

إن الإعلان المسرحي عن الصفقة عبر منظومة الإعلام الأميركي الصهيوني بالثنائي نتنياهو ترامب بقدر ما هي بروباغندا إعلامية هدفها محاولة تشكيل انطباع بأن أميركا هي سيدة العالم وتفعل ما تقول فهي في الوقت ذاته تعكس قصر نظر ترامب وشريكه وانفصالهما عن الواقع فثمة حقائق راسخة تحكم عالم اليوم وهي أن هناك قوى عالمية وازنة قادرة على لجم الأميركي إضافة لوجود شعب فلسطيني وعربي وأمة إسلامية وفضاء إنساني كلها تملك من أسباب القوة وعوامل الردع القادرة على الوقوف في وجه تلك الصفقة المؤامرة وإفشالها وهزيمة أطرافها وتعرية كل حاكم أو جهة أو سلطة تحاول فرضها على أبناء الشعب الفلسطيني أو غيره من أبناء الأمة ممن اغتصبت حقوقهم واحتلت أرضهم سواء في سورية أم لبنان والأردن ولعل ما واجهته من رفض واستنكار شعبي ورسمي منذ الإعلان عنها وعلى كل المستويات والفضاءات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية تجعل من فرص نجاحها معادلة صفرية وكذلك الرفض الفلسطيني واللا السورية الفاعلة والقادرة، وحاجز الصد الشعبي العربي وأعمدة محور المقاومة وظهيرها الاستراتيجي الدولي تجعلنا على ثقة تامة بأن الصفقة المؤامرة قد ولدت ميتة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية