لا يتوقف عن الاشتعال!

ثورة أون لاين – خالد الأشهب:

حين يتصل الأمر بصراعات الأفكار والعقائد يفقد السلاح جل قدرته على الحسم وتتشظى الجبهات الحربية، ليصير كل دماغ بشري جبهة ويصير كل حامل فكرة عبوة ناسفة تسير على قدمين،
فتغيب الجغرافيا والحدود وتقصر المسافات وإن طالت إلى ما بعد الأفق!‏

وقد يخوض حرب الأفكار والعقائد جيوش منظمة أو ميليشيات مدربة تعد عشرات بل مئات آلاف الأفراد على طريقة تنظيمات داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها، وقد يخوضها فرد واحد على طريقة ستيفن بادوك الأميركي الذي ارتكب مجزرة رهيبة في مدينة لاس فيغاس الأميركية فجر أمس الأول، والتي أعلن داعش مسؤوليته عنها بادعاء إسلام الإرهابي ستيفن قبل أشهر فقط !!‏

غير أن النموذج الأكثر قرباً وفهماً لما أزعمه هو ما جرى في بلدة القريتين التابعة لمحافظة حمص من جهة البادية السورية قبل يومين أو ثلاثة، حيث، ورغم سيطرة الجيش العربي السوري وحلفائه على البلدة وجوارها منذ زمن بعيد.. ورغم استتباب الأمن في البلدة وبعدها النسبي عن الجبهات، إلا أن الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإرهابي فيها أقدمت فجأة على الانتشار المسلح في شوارعها معلنة إخراجها من دائرة سيطرة الدولة السورية.. رغم انعدام أي أمل لعناصر تلك الخلايا في تنفيذ مآربهم؟‏

ومع أن قوات الجيش العربي السوري في المنطقة سرعان ما حسمت الموقف فاستعادت البلدة وأعادت إليها الأمن والاستقرار، إلا أن ما أريد الإشارة إليه هنا هو ذلك العمى السياسي والأمني الذي يسيطر على تلك الخلايا المتحركة وأفرادها، وتلك المجازفات العمياء وغير المحسوبة لأولئك الأفراد، والتي تدفعهم إلى الارتماء في مجهول مظلم يدركون معه سلفاً أنهم سيفشلون ويقتلون.. العمى السياسي والأمني الذي تحركه عقائدهم وأفكارهم، ويدفع بهم إلى محاولة اختراق المستحيل بوحي مما تعفن في أذهانهم من الأفكار والرؤى..‏

فما بالك حين تكون هذه الجماعات طليقة في طرائق تفكيرها وحركتها، كأن تكون في مناطق سيطرتها أو في القارة الأوروبية أو الأميركية ولديها مساحات واسعة من حرية الاعتقاد والحركة التي تكفلها القوانين المعمول بها هناك؟.. حينئذ، سيكون الاحتمال واسعاً جداً لأن ترتكب هذه الجماعات أفظع الجرائم، ودون أن تنجح أعتى تقنيات العصر وأحدث وسائل الرقابة والتدقيق في كشف جبهاتها وجيوشها، حينئذ أيضاً سيكون ادعاء داعش أقرب إلى الصدق حول إسلام ستيفن بادوك منذ أشهر فقط، وأنه أقدم على ما ارتكبه بوحي من ذلك العمى السياسي الذي نتحدث عنه؟؟‏

على هذا النحو من ضبابية وغموض حروب الأفكار والمعتقدات واتجاهها نحو ممارسة العنف بلا سقوف أو حدود.. يبدو المشهد أكثر خطورة وإبهاماً مما يبدو عليه في يومياته المعتادة، وأكثر كثيراً مما تتناقله وسائل الإعلام من أخباره العاجلة والتحليلية، ما يستدعي بالضرورة التفكير مجدداً.. ليس في انتاج تقنيات وأسلحة أفضل للمواجهة، بل في العودة إلى المربع الأول من المواجهة.. مربع الأفكار والعقائد، التي لا تتوقف عن إنتاج تلك الآلات المتحركة من البشر.. لتزجهم وتزجنا معهم في أتون لهيب لا يتوقف عن الاشتعال؟‏

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟