قوانين قد لاتعرفها.. متى يمنح المحكوم ربع المدة من عقوبته

لم يعلق المشرع منح ربع مدة الحكم للمحكوم عليه على نوع الجريمة وموضوعها، وأسبابها وظروفها.. إنما يتوقف ذلك على ظروف وعناصر تنشأ بعد صدور الحكم، وأثناء تنفيذ العقوبة.
ويشترط في وقف الحكم النافذ:
أولاً: دفع الحقوق الشخصية المقضي بها لجهة الادعاء الشخصي.. لكن هذا الشرط لايؤخر منح ربع المدة.. وإنما يجب تحديد المدة التي يتوجب خلالها أداء هذه الحقوق، وإذا أخل المحكوم عليه بهذا الشرط يصار إلى التنفيذ مجدداً.
ثانياً: منح ربع المدة مشروط بانقضاء ثلاثة أرباع العقوبة.
ثالثاً: صلاح المحكوم عليه فعلاً، وتقدير ذلك مسألة واقع لامسألة قانون ولايدخل تحت تمحيص محكمة النقض. فالقاضي الذي أجازت له المادة 172 من قانون العقوبات وما يليها الإفراج عن المحكوم عليه بعقوبة مانعة أو مقيدة للحرية ضمن الشروط الآنفة الذكر غير ملزم حتماً بالافراج عن المحكوم عليه، لأن القانون جعل هذا الإفراج جوازياً يعود لتقدير القاضي، ويعتمد على قناعته وحسن تقديره لواقعات الدعوى وظروفها وملابساتها والاعتبارات التي روعيت عند تقدير العقوبة في الحكم الأصلي وسيرة المحكوم في السجن خلال تنفيذها، وهذه من الأمور الموضوعية التي لايجوز مجادلة قضاة الأساس في تقديرهم لها، لأن تقدير لزوم هذا المنح أو عدمه في وقف الحكم النافذ إنما هو من إطلاقات محكمة الموضوع ولها أن تقرر فيه ما يتفق وقناعتها على أن لايتجاوز الانسجام في الوقائع، أو منطق القانون.
ويجوز للقاضي أن يفرج عن المحكوم عليه بعقوبة جنائية كانت أم جنحية بعد أن ينفذ ثلاثة أرباع عقوبته،إذا ثبت أنه صلح فعلاً، فإذا أثبت المحكوم عليه أنه أمضى ثلاثة أرباع المدة المحكوم بها، وأنه أصلح نفسه، وإن الجهة المدعية أسقطت حقها الشخصي، وأن وصف الجرم روعي عند تحديد العقوبة، كان من المقتضى إجابة طلب منح ربع المدة.
إن منح ربع المدة للمحكوم عليه هو تعليق تنفيذ حكم مقيد للحرية قبل انقضاء مدة العقوبة المقضي بها تعليقاً مقيداً بشروط يتمثل في التزام سلوك حسن فإن لم يلتزم بهذا السلوك استؤنف تنفيذ هذا الحكم.
ووقف الحكم النافذ عمل قضائي بحث، فقد جعل المشرع تقريره من اختصاص القضاء، ولايجوز أن يصدر عن غيره، ويتطلب القانون شرطين أساسيين في نظام وقف الحكم النافذ:
الشرط الأول: قيام دلائل أكيدة على إئتلاف المحكوم عليه مع المجتمع، ومضي مدة دنيا من تنفيذ التدبير.
ويعني ذلك أن المحكوم عليه قد استفاد من المعاملة العقابية التي انطوى عليها تنفيذ التدبير على نحو لم يعد معه خطراً على المجتمع.
الشرط الثاني: هو عدم جواز المشرع وقف الحكم النافذ إلا إذا مضى من مدة التدبير الاحترازي نصفها شريطة أن لا تنقص عن حده الأدنى وفق مانص عليه في المادتين ونتابع الموضوع في بحث قادم.

المستشار :رشيد موعد
قاضي محكمة الجنايات سابقاً

التاريخ: الاثنين 7-1-2019
الرقم: 16878

 

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟