السعودية.. هل طفح الكيل الغربي!!

ثورة اون لاين بقلم رئيس التحرير عـــلي قــاســــــم

لم تكن خطوة السويد بوقف التعاون العسكري مع آل سعود ورقة سياسية هدفها الدعاية الإعلامية، بقدر ما تعكس وصول الصبر السويدي إلى نهاياته، حيث لم يكن بمقدورها أن تُبقي الحصى العالقة في مكانها أكثر من ذلك، خصوصاً بعد أن وصلت الحماقة السعودية إلى درجة التورّم المُعدي.
ما هو مؤكد أن الكيل قد طفح بممارسات آل سعود، كما طفح من السكوت والتواطؤ العالمي عن ممارسات نظام يُعد الأكثر ظلامية في العالم، والأكثر تخلّفاً والأشدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، ولم يكن بمقدور السويد – ولو بعد حين- إلا أن تكون وفية لمبادئها.‏

من هنا قد لا تكون الخطوة مفاجئة بمعيارها السياسي والحقوقي، بل ربما تأخرت كثيراً، حالها حال الكثير من مواقف دول العالم، تحديداً الغربي منه، الذي ظل يلعب دور الشيطان الأخرس على مدى عقود طويلة، وحتى عندما خرج إلى العلن تحت شعار الديمقراطية وأراد أن يغيّر الأنظمة والخرائط وفقاً لأطماع مشاريعه، بقي النظام السعودي جزءاً من منظومة العمل الغربي، ومن أهم أدواته المكلّفة وظيفياً ووجودياً بتنفيذ المشروع الغربي، وتحديداً ما يتعلق منه باستخدام الإرهاب، حتى بات اسم النظام السعودي مرتبطاً بوجود الإرهاب على مدى السنوات الماضية.‏

وفي الأحداث الإرهابية التي تعرض لها الغرب كان دور آل سعود واضحاً حتى في التحقيقات الغربية التي تم سحبها من التداول، وبعضها لم يطرح وبقي في الأدراج المغلقة، وبقيت العلاقة الوظيفية المُسندة للعائلة المالكة أكبر من أي حسابات أو معادلات، بما فيها الحقائق الموثّقة بالأدلة والقرائن، وكانت أميركا وبعض الدول الغربية تغرق أكثر في صفقات مشبوهة، أبقت على الدور الوظيفي للنظام السعودي فوق أي مساءلة سياسية أو قانونية.‏

اليوم .. تأخذ المواقف السويدية أبعاداً أكثر من كونها خطوة محدودة في المكان والزمان، باعتبارها تُميط اللثام عن كل ما هو مسكوت عنه، وتضع الغرب أمام الحقيقة المرة متسلحة بالرأي العام الأوروبي الذي يتابع التداعيات ويتمعن ملياً في كرة الثلج التي تتدحرج أمام ناظريه، وهو يلمس مباشرة ما تركت وراءها من بقع داكنة، لم يكن من المسموح أن يشاهدها أحد، بما في ذلك الوقائع الفعلية لنظام آل سعود وطريقة تعامله الأرعن مع حقوق الإنسان، مضافاً إليها حدود نفاق مسؤولي الغرب شمالاً وجنوباً في السكوت عن تلك الممارسات.‏

من هنا المقاربة السويدية لن تكون منعزلة عن سياقها، وليس بمقدور الرعونة والغطرسة السعودية أن تبقيها حيث هي، بقدر ما تدفع بالكرة المتدحرجة لتتسارع تاركة خلفها كل هذا الوباء الخطير المنسوج وفق المصالح والأطماع الغربية.‏

في المعايير السياسية، قد لا تكون الخطوة السويدية على أهميتها كافية، لكنها تصلح لتكون خطوة في مسافة الألف ميل، التي يخشاها الغرب ويرفض حتى التفكير بها، وما أقدمت عليه السويد ليس أكثر من ردٍّ أقلّ من طبيعي، خصوصاً أن لدى السويد والغرب من الأدلة ما يكفي لقراءة السلوك السعودي المشين في كل الاتجاهات ودوره الإرهابي المرسوم غربياً.‏

ويبقى السؤال المحوري: هل تستطيع الخطوة السويدية أن تفتح الباب على الملفات المغلقة غربياً، وبعضها محظور حتى على النقاش، وهل بمقدورها أن تُحدث ثغرة – ولو كانت متواضعة – في جدار أقامته لغة الأطماع الغربية ومصالح المشروع الصهيوني وأغلقت دونه الحديث أو الطرح؟!‏

قالوا.. الذي لا يصيب يحدث ضجيجاً على الأقل، والعالم لا ينقصه ضجيج، لكنه يحتاج إليه لتصويب نقاط مزمنة وحالات استطالة في تورم الأدوار الوظيفية، وربما حانت اللحظة للبدء بذلك ولو أزعجت المسلمات المعمول بها في العرف الأميركي والفرنسي ويجاريهما البريطاني وإن بقي على حياء أو في الظل..!!‏

[email protected]

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟