تربية الأجداد للأحفاد.. إرث من الحب والحكمة

الثورة- ميساء العجي:

في كل بيتٍ دافئ، حيث تمتزج رائحة القهوة بالحديث العذب، يقف الأجداد كحراس للذاكرة، حاملين معهم خبرة السنين وقصص الماضي، فتربيتهم للأحفاد ليست مجرد رعاية يومية، بل رحلة مليئة بالقيم والحكمة، حيث يتشكل الطفل بين دفء الحنان وعفوية التجربة.

الأجداد هم أول معلم وأول صديق وأحياناً أول نصير في مواجهة تحديات الحياة الصغيرة، من خلال علاقتهم بالأحفاد تنتقل قصص الماضي، والعادات، والمبادئ التي تشكل أساساً صلباً في تكوين الشخصية.

أم أكرم- جدة لثلاثة أطفال جمع الحب بينهم، ليس كلاماً، إنه شعور ينبع من القلب.

وعندما ترى أحفادها يشعرون بالأمان ويثقون بأن صوتهم مسموع، تشعر بأن كل تعب السنين يستحق هذا الحب، فهو يظهر في التفاصيل اليومية كالفطور الصباحي، وقراءة القصص، وحتى المشي معهم للمدرسة.

هذه اللحظات البسيطة تبني شعوراً بالثقة والأمان لدى الأطفال.

الأجداد يعلمون الحياة بطريقة مختلفة عن المدرسة، تقول أم أكرم وتروي لهم قصص طفولتها، وتخبرهم كيف تعلمت الصبر والمثابرة، فكل قصة تحمل درساً عملياً يمكنهم استخدامه يومياً.

والقصص هنا ليست مجرد حكايات، بل أدوات لنقل القيم والمبادئ الأساسية، مثل: الصبر، الاحترام، وحسن التعامل مع الآخرين.

 الروتين والعادات الصحية

الاختصاصية التربوية رشا النجار تؤكد أن تنظيم الحياة اليومية للأطفال من أبرز ما يقدمه الأجداد، والحرص الدائم على أن يكون لديهم وقت للعب والقراءة، وأن يناموا مبكراً ويستيقظوا بنشاط، كذلك التمارين البسيطة تبني جسماً وعقلاً سليمين، وتمنحهم القوة لمواجهة يومهم من دون أن ننكر أن الروتين الذي يطبقه في بعض الأحيان الأجداد يعزز شعور الأطفال بالأمان ويعلمهم الانضباط بطريقة لطيفة، والنشاط البدني والفني تحت إشراف الأجداد يطور مهارات التواصل والتعبير الإبداعي.

وتوضح النجار أن الاستماع للأطفال دائماً، وفهم مخاوفهم وقلقهم، وإرشادهم بالكلام والعناق يكفي لأن يشعروا بالأمان والطمأنينة، كذلك التواصل اليومي يعزز نموهم العاطفي، ويجعلهم أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة.

وتضيف النجار أن الأجداد يعلمون مهارات بسيطة لكنها أساسية، مثل: ترتيب غرفهم، والاعتناء بالنباتات، والطبخ البسيط، وحل المشكلات بالكلام وليس بالغضب.. هذه المهارات تبني قاعدة قوية يمكن تطويرها لاحقاً في المدرسة أو الحياة العملية.

تبين النجار أنه لايمكننا أن ننكر أهمية القصص التي تحكيها الجدات فهي تُعلّم الأطفال عبر المتعة، وكل قصة تحمل درساً مستتراً، فالقصص تمنح الأطفال متعة التعلم وتزرع فيهم قيم الصبر والإبداع والمثابرة.

 التوازن بين الحنان والانضباط

وتشير النجار إلى أن الأطفال بحاجة أن يشعروا بالحب، لكنهم في الوقت ذاته يحتاجون إلى الانضباط، ويجب أن يتعلموا الحدود بطريقة هادئة وحنونة، ويتعلموا تحمل المسؤولية منذ الصغر.

فالتوازن يعزز احترام الطفل للآخرين ويعلّمه المسؤولية، وأوضحت أن تعليم الأطفال عن تاريخ العائلة والتقاليد يعزز الانتماء ويفيدهم في التعرف على الجذور والعادات وكيف يمكن أن يفتخروا بأصولهم، ما يشعرهم بالأمان ويعلمهم احترام الآخرين وفهم التنوع من حولهم.

وفي هذا السياق تؤكد النجار أنه حتى في عصر الهواتف الذكية والشاشات، دور الأجداد حيوي، فتشجيعهم على اللعب خارج المنزل، وقراءة الكتب، وحكي القصص بدل الانغماس بالشاشات فقط أمر جداً مهم لحياتهم ومستقبلهم.

أثر تربية الأجداد على شخصية الطفل

تشير النجار الى أن تربية الأجداد تنمي شخصية الطفل على مستويات عدة: منها الجانب العاطفي كتعزيز الثقة بالنفس والشعور بالأمان، والجانب الاجتماعي، مثل: تعليم التعاون، المشاركة، والاحترام للآخرين، كذلك الجانب الفكري لناحية القصص والمحادثات اليومية، ما يوسع مدارك الطفل ويشجعه على التفكير النقدي، وكذلك المهارات العملية، أي تعليم ترتيب الأشياء، والاعتماد على الذات، وحل المشكلات بطريقة هادئة.

وأخيراً لا يمكننا أن ننكر أن الأطفال الذين ينشؤون بقرب الأجداد غالباً ما يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط اليومية، وأكثر مرونة في التعلم ومواجهة التحديات، فتربية الأجداد للأحفاد ليست مجرد رعاية، بل رحلة من الحب، الحكمة، والتجارب الحياتية.

فالجدة أم أكرم تمثل نموذجاً حياً على تأثير الجد أو الجدة في تشكيل شخصية الطفل وتعليمه القيم الأساسية، والعلاقة بين الأجداد والأحفاد تمنح الأطفال شعوراً بالأمان، وتعلمهم مهارات الحياة، وتغرس فيهم القيم الإنسانية والأخلاقية.

حضور الأجداد في حياة الأطفال إرث لا يقدر بثمن، وعلاقة متينة تبني جيلاً واثقاً من نفسه، متفهماً، ومبدعاً، قادراً على مواجهة تحديات الحياة.

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟