الثورة – إخلاص علي:
بالتوازي بين تبسيط الإجراءات ومنح الحوافز التشجيعية من جهة والعمل على جذب فرص استثمارية جديدة.
ومن جهة أخرى تتحرك القيادة السياسية السورية في كافة الاتجاهات لتحريك عجلة الاقتصاد السوري والدفع بمشروع إعادة الإعمار إلى الحالة التنفيذية .
في ضوء ما سبق تأتي مشاركة السيد الرئيس أحمد الشرع في المنتدى الاقتصادي العالمي “مبادرة مستقبل الاستثمار “FII” الذي يعقد سنوياً في الرياض بهدف تعزيز الشراكات الاستثمارية في كافة المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة والتنمية المستدامة . وحول أهمية الزيارة والمشاركة أكد الباحث والأكاديمي زياد عربش أن مشاركة سوريا في “FII” تُحول إعادة الإعمار من خطّة ورقية إلى تطبيق فعلي.
وأضاف خلال حديثه لصحيفة الثورة أن سوريا تسعى من خلال حضورها لفتح قنوات للاستثمار وتمويل المشاريع التنموية عبر شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، مع وجود إرادة سياسية وخطوات عملية فعّالة لبدء تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
مضيفاً أن حضور صناديق استثمار تدير أصولاً مالية واسعة يشير إلى تمويلات حقيقية قريبة، خاصة مع التوجه الإقليمي نحو جغرافيا اقتصادية جديدة تدعم هذه المبادرات.
تحضر كشريك
ويُبرز عربش أن زيارة الرئيس الشرع إلى الرياض تعني استعادة سوريا كشريك اقتصادي فاعل، لا مجرد متلقي مساعدات .هذا التحول يعكس تغيّر النظرة الدولية إلى سوريا ، التي تسعى للاستفادة من الاقتصاد العالمي عبر التعاون الدولي والاستثمارات، ضمن انفتاح إقليمي يدعم التكامل الاقتصادي ويعزز دمج سوريا في الشبكة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
أما بالنسبة لتحويل الاتفاقيات الأولية إلى مشاريع مستدامة، بيّن عربش أن المشاركة تُمكّن فعلياً من تحويل اتفاقيات مثل تطوير ميناء طرطوس بـ800 مليون دولار إلى مشاريع بنية تحتية مستدامة، ترفع القدرات اللوجستية وتدعم النمو الاقتصادي بنسبة 2-3 بالمئة بحلول 2026، مع خلق فرص عمل وتعزيز النشاط الصناعي والتجاري”.
وفي سياق الشراكات الاستراتيجية، أشار إلى أن اللقاءات مع شركات عالمية في الطاقة والصحّة والتعليم تغطي العجز الاستثماري الضخم عبر تمويل مشروعات تنموية ترفع كفاءة الخدمات وتوسع قاعدة الإنتاج الوطني.
التحديات والآفاق المستدامة
رغم الطموحات، حذّر عربش من التحديات في تنفيذ مشاريع الإسكان والتكنولوجيا، مشدداً على ضرورة ضمان الاستدامة البيئية والاقتصادية من خلال اعتماد معايير البناء الأخضر والتقنيات الحديثة التي تُخفض الأثر البيئي وتزيد الكفاءة.
وأوصى بأن يحرص الوفد السوري على دمج هذه المعايير لضمان مشاريع تعزز التنمية المستدامة وتقلل الاعتماد على المساعدات، ضمن استراتيجية تعافٍ اقتصادي طويل الأمد تعتمد على الاستثمارات الذكية والتخطيط المتكامل.
في الختام، تُمثل مشاركة سوريا في FII بوابة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية، حيث تحوّل الوعود إلى واقع يُعيد الثقة في مستقبل مزدهر، مدعوماً بشراكات إقليمية ودولية تضع سوريا في قلب التنمية العالمية.