اعتراف سوريا بجمهورية كوسوفو.. فتح نوافذ جديدة في الساحة الأوروبية

الثورة – نور جوخدار:

انطلاقاً من إيمانها بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحرصها على تعزيز مبادئ السلام والاستقرار في منطقة البلقان والعالم، أعلنت سوريا اعترافها الرسمي بجمهورية كوسوفو، وذلك خلال اجتماع ثلاثي عقد في العاصمة السعودية الرياض، جمع السيد الرئيس أحمد الشرع، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيسة جمهورية كوسوفو فيوزا عثمان. وحول اعتراف دمشق ببريشتينا، أكد المحلل والباحث السياسي علي إبراهيم التيناوي أن الاعتراف السوري الرسمي بكوسوفو يأتي في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة سواء على مستوى الحسابات الإقليمية أم على صعيد إعادة التموضع الدولي، وإرادة لفتح قنوات جديدة في السياسة الخارجية السورية، والخروج من إطار العلاقات التقليدية نحو مقاربات أكثر مرونة وانفتاحاً يراعي المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

وأشار التيناوي في تصريحات لصحيفة الثورة إلى أن الدلالات السياسية للاعتراف تندرج ضمن سياق إعادة تشكيل البيئة الدبلوماسية في المنطقة، حيث تشهد الساحة العربية والدولية إعادة ترتيب للأدوار والمصالح وعودة تدريجية للدبلوماسية العربية تجاه ملفات كانت مجمّدة، فبالنسبة لدمشق، فإن الاعتراف يعكس رغبة في توسيع الحضور السياسي وتعزيز العضوية الفاعلة في النظام الدولي، عبر بناء علاقات جديدة مع أطراف أوروبية ناشئة وفاعلة في الغرب البلقاني.

وعن طبيعة التحول في السياسة الخارجية السورية، أوضح التيناوي أن ما يحدث هو «انفتاح محسوب» أكثر منه تحولاً جذرياً، مشيراً إلى أن دمشق تسعى لفتح نوافذ جديدة في الساحة الأوروبية من أطراف غير تقليدية، بعيداً عن الجمود الذي فرضته الظروف السابقة، معتبراً أن الاعتراف بكوسوفو يشكل مدخلاً لتفعيل دبلوماسية أوسع تجاه دول أوروبا الشرقية والبلقان، كجزء من استراتيجية لتوسيع الهوامش وإعادة بناء الجسور مع أوروبا على مراحل.

وحول تداعيات الاعتراف على العلاقة مع صربيا، رأى الباحث، أن بلغراد ستتعامل مع الموقف السوري بحساسية سياسية مفهومة بالنظر إلى موقفها الرافض لاستقلال كوسوفو، غير أن التأثير المتوقع سيكون محدوداً، نظراً لأن العلاقة السورية – الصربية ليست ذات ثقل اقتصادي أو أمني كبير، ما يجعل الخسائر أقل من المكاسب التي يمكن أن تجنيها دمشق، وهنا يمكن القول: إن دمشق أعلنت استقلالية موقفها، مع إدراكها أن السياسة في البلقان تقوم على توازنات دقيقة وتعدد مراكز النفوذ.

وعن انعكاسات الخطوة السورية دبلوماسياً، بيّن التيناوي أن الاعتراف بكوسوفو لا يكمن فقط في بعده الرمزي، بل قد يشكّل بداية لسلسلة خطوات دبلوماسية جديدة لاعترافات متبادلة مع دول أخرى لم تكن على تماس مباشر مع سوريا، ما يفتح آفاقاً حقيقية للتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي، من خلال اتفاقيات تبادل دبلوماسي مع دول أخرى في البلقان وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

وفي قراءته لموقف الغرب، توقع الباحث أن يتراوح رد الفعل بين الترحيب الحذر والنظرة التكتيكية، فبعض القوى الغربية ستعتبر هذه الخطوة مؤشراً على رغبة دمشق الانخراط مجدداً في الديناميكيات الدولية والتقارب مع معايير النظام السياسي الأوروبي، بينما قد تراها مؤسسات أخرى كخطوة تكتيكية أكثر منها تحولاً استراتيجياً.

أما على مستوى ردود الفعل الإقليمية المتوقعة وأثرها على سوريا، فمن المتوقع أن تتعامل كوسوفو والدول الداعمة لاستقلالها مع الاعتراف السوري كاختراق سياسي مهم، وستسعى إلى ترجمته في مسارات تعاون شخصية ومؤسساتية، واختتم الباحث السياسي حديثه، بأن الاعتراف السوري بجمهورية كوسوفو، يعكس إرادة سياسية لإعادة رسم خطوط التماس الدبلوماسية وخلق مساحات جديدة في السياسة الخارجية السورية، بما يتجاوز ثنائية التحالفات القديمة دون القفز فوق حسابات التوازن الدولية، وإذا ما ترافقت هذه الخطوة بسلسلة إجراءات انفتاحية وتعاونية مدروسة، فقد تشكّل مدخلاً لإعادة تكوين صورة سوريا تدريجياً في المشهد الأوروبي والدولي.

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟