الثورة – سهى درويش:
شهدت الحمضيات، التي تعتبر من أهم المحاصيل الزراعية في منطقة الساحل السوري، تراجعاً ملحوظاً في إنتاجها هذا العام، بسبب موجات الجفاف المتكررة، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص المياه للري، ما أثّر سلباً على نمو الأشجار وجودة المحاصيل.
التقديرات الأوليّة المتوقعة لإنتاج الحمضيات في محافظة اللاذقية لهذا الموسم بلغت حوالي/٤٤٠/ ألف طن، وفق ما بيّنته رئيسة دائرة الاقتصاد الزراعي في مديرية زراعة اللاذقية المهندسة ميس مطيع شحادة لـ”الثورة “.
ليست نهائية
هذا التقدير هو حسب المزروع، أما التقديرات النهائية، فتكون في نهاية الموسم، حيث الإنتاج هو ما تتم زراعته، أما المسوّق فهو ما يتم بيعه في سوق الهال للجملة والمفرّق.
وأشارت المهندسة شحادة إلى أن التقديرات الأوليّة في دائرة الإحصاء، تستند على عدد الأشجار والمساحات المزروعة، ومن خلال جولات المهندسين الزراعيين للوحدات الإرشادية على بساتين الحمضيات بالقرى، ولديهم خبرة في المحاصيل، ومن خلالها يرفعون تقديراتهم الأوليّة لدوائر المناطق.
ونوّهت بأن هذه التقديرات الأوليّة قد تتأثر بعوامل عدة، منها الظروف الجوّية، ونقص مياه الري نتيجه الجفاف، وهذا يؤثر على التقدير النهائي، إضافة إلى موجة الجفاف والحرائق والحرارة، سواء ارتفاعها أو انخفاضها التي تؤثر على الأزهار وتتسبب في تساقطها.

متابعة التسويق
المهندسة شحادة أوضحت أن الدائرة تساهم في تسويق الحمضيات من خلال متابعه أسواق الجملة والمفرّق بشكل يومي، سواء أكانت في اللاذقية أم جبلة، وكيف تصل إلى سوق المفرّق، وتعمل على رفع تقرير بشكل يومي بالأسعار والكميات المسوّقة التي عادة ما تأخذها من مراكز الفرز والتوضيب،التي يصل عددها الى حوالي 55 مركزاً بين المرخص وغير المرخص وقيد الترخيص.
وأضافت: هذه المراكز دائماً تتجه نحو التصدير أكثر من التسويق الداخلي، ونواتج عمليه الفرز هي ما يتم تسويقها إلى سوق الهال، وهذا العام يتوقع انخفاض عدد مراكز الفرز من خلال تواصلنا معهم إلى عشرة بسبب ضعف الإنتاج، ونعتمد على حساب الكميات من خلال البيانات الموجودة للمصدرين في غرفة الزراعة والتسويق الداخلي.
وختمت م.شحادة بأن مديرية الزراعة كعضو في لجنة تسويق الحمضيات تتابع حركة التسويق، بالإضافة إلى البحث في المشكلات التي تعوق التصدير، ونقوم بنقل المعوقات والصعوبات التي يعاني منها المزارع والمسوّق إلى المعنيين لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتذليل العقبات، وبدورنا نتابع تنفيذ الإجراءات على أرض الواقع وأثر تطبيقها، سواء كان إيجاباً أم سلباً.
نحصد ما زُرع
تغيرات المناخ، والخطط الزراعية غير الفعّالة، والصعوبات الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، أسباب ساهمت في ضعف الإنتاجية، وفق التقديرات الأوليّة.
هذا تسبب بأضرار كبيرة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل على المزارعين الذين يعتمدون في تأمين دخلهم من محصول الحمضيات، كما أن تدني الإنتاج يتسبب في نقص العرض في الأسواق، ما يرفع الأسعار ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
ولعل ما تم ماضياً من إهمال لمتطلبات المزارعين في دعم محصولهم بالشكل الأمثل، أرخى بآثاره السلبية التي نتلمسها حالياً.
ومنذ سنين عدة، نسمع عن معمل للعصائر، لم نشهد منه سوى احتفال تدشين بوضع حجر الأساس، من دون وضع حجرة بناء عليه، وبقيت الفكرة في الأدراج بكل جدواها الاقتصادية الرابحة التي تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني وتشغيل اليد العاملة والعمل على الاستثمار في هذا المحصول بالصناعات الغذائية المستخرجة من الحمضيات، والتي تشجّع المزارع على الاهتمام بأرضه والعناية بمحصوله بما يدر عليه من أرباح، من دون التفكير في البحث عن بدائل زراعية لأراضيهم.
فما زُرع من إهمال متقصّد في السنوات السابقة، قد نحصده خسارة لمحصول دخل غرفة الإنعاش وقد يصبح فاكهة نادرة في ساحلنا بعد أن كان فاكهة الشتاء في كل منزل.