الثورة – وعد ديب:
في خطوة أولى نحو إعادة سوريا إلى خريطة المعاملات المالية الدولية، أرسل مصرف سوريا المركزي رسالة عبر النظام العالمي لتبادل الرسائل المصرفية “سويفت”، لتفتح بذلك نافذة تقنية نحو استعادة التواصل مع البنوك الدولية.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يؤكد الخبراء أنها لا تعني بدء التحويلات أو المبادلات المالية فوراً، إذ لا تزال العقوبات وضرورة فتح حسابات مراسلة حقيقية تشكلان تحديات قائمة قبل تحقيق الاستفادة الكاملة.
ورأى الخبير المالي والمصرفي الدكتور علي محمد، أن الرسالة تمثل خطوة تقنية أولى لإعادة السماح للمصارف السورية باستخدام “سويفت”، لكنّها ليست بداية مباشرة لعودة التحويلات أو المبادلات المالية.
وأوضح محمد لصحيفة “الثورة”، أن “سويفت” نظام تراسل دولي يشارك فيه أكثر من 11,500 مؤسسة مصرفية في 200 دولة، ويعدّ تمكين سوريا من العودة إليه خطوة بالغة الأهمية لإعادة ربط المصارف السورية بنظيراتها الإقليمية والدولية، والتمهيد لعودة التبادلات المالية مستقبلاً.
ولفت إلى أن النظام يتميز بالسرعة والأمان وتشفير الرسائل لحماية البيانات، إضافة إلى موثوقيته العالية وتقنياته المتطورة التي تحافظ على استقرار العمليات المالية، فضلاً عن توافقه العالمي.
وغياب هذا النظام يجعل إجراء المعاملات المالية وتسيير النشاط الاقتصادي أمراً بالغ الصعوبة.
فئات الرسائل
وقال الدكتور محمد :إن “سويفت” لا يتضمن رسالة واحدة، بل منظومة واسعة من الرسائل مقسّمة إلى 11 فئة، لكلّ فئة مجموعة رسائل تؤدي وظائف محددة.
وأضاف أن الفئة الأولى مخصصة للمدفوعات المالية بين البنوك، وتشمل رسائل مثل “MT103″ الخاصة بالحوالات الفردية و”MT102” الخاصة بالمدفوعات المتعددة، بينما تتعلق الفئة الثانية بالمدفوعات المصرفية بين البنوك وأطراف أخرى، مثل “MT202″، وتستخدم الفئة الثالثة في رسائل شراء وبيع الأوراق المالية، بدءاً من “MT300” لتأكيد تسوية الصفقات، كما تتضمن الفئة الخامسة رسائل مرتبطة بدفع الرواتب والمعاشات، وغيرها من الفئات.
وأشار الخبير المالي إلى أن الرسالة التي أرسلها المصرف المركزي، قد تكون مصنفة ضمن الفئة التاسعة “MT900″، أو الحادية عشرة “MT999″، وهي رسائل مفتوحة وغير محددة تُستخدم للإبلاغ عن عمليات أو تنفيذ تعليمات معينة.
الاستخدام الفعلي
وأكد محمد أن الاستخدام الفعلي والفعّال لنظام “سويفت” يتطلب قبول المصارف العالمية فتح حسابات مراسلة للمصارف السورية، موضحاً أن الرسالة تنتقل من بنك إلى آخر لتنفيذ العملية لاحقاً.
ونبّه إلى أن المصارف العالمية لا تزال مترددة في فتح حسابات للمصارف السورية بسبب العقوبات، لا سيما “قانون قيصر”، مؤكداً أن إلغاء هذا القانون قد يشجع البنوك على إعادة علاقاتها المصرفية مع سوريا.
واعتبر أن الخطوة الأهم حالياً هي سعي مصرف سوريا المركزي إلى فتح حسابات فعلية لدى مصارف مركزية إقليمية، مثل المركزي السعودي أو الإماراتي أو التركي، بما يسمح ببدء حركة تحويلات مالية ونقدية واقعية بين الطرفين.
ورأى أن الاستفادة الكاملة من “سويفت” لا تتحقق إلا عند القدرة على استخدام جميع فئات الرسائل، من “MT101” حتى “MT999″، مع وجود مصارف مراسلة مستعدة للتعامل مع سوريا، وعندها فقط سينعكس الأمر إيجابياً على سرعة تنفيذ الصفقات والمعاملات المالية وموثوقيتها، وعلى توافق البنوك الدولية في التعامل مع النظام.
ولفت إلى أن ذلك سيترك أثراً مهماً على الاقتصاد وحركة الاستثمار، إذ يحتاج المستثمر إلى آلية سهلة وموثوقة لاستقبال تحويلاته إلى سوريا، ثم تحويل أرباحه إلى الخارج، إضافة إلى تمويل نشاطه الاستثماري من خلال استيراد المواد من الخارج بطريقة آمنة وسلسة يسدد ثمنها عبر النظام ذاته.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء علاقات مراسلة حقيقية وإزالة العوائق المرتبطة بالعقوبات ليتمكن النظام من دعم الاقتصاد والاستثمار بشكل كامل.