الثورة السورية – محمد حريري:
نبحث عن الجمال في أماكن بعيدة، وننسى أنه قد يكون ماثلاً أمامنا على هيئة أوراق مجتمعة، فأن تخلق من الأشياء البسيطة أعمالاً على قدر من الجمال، وأن تحول الورقة إلى أي شكل تريده، هذا هو سحر “الأوريغامي” وسره الفريد.
“الأوريغامي”
فن يخلق مفهوماً مختلفاً للجمال، ويعلم مرتاديه كيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تغير المشهد بأكمله، وهو يتجاوز كونه مهارة يدوية، ليكون طريقة للنظر في العالم ما بين الصبر والتأمل، نشأ في اليابان وكان مخصصاً للطقوس الدينية “الشينو”، ومقتصراً على النبلاء ومحاربي الساموراي، لكن مع مرور الزمن أصبح الورق متاحاً بشكل أكبر بأيدي الجميع بعيداً عن الطابع المقدس، وسرعان ما تحول إلى هواية وفن شعبي.

ويشكل اليوم مساحة يبدع الفرد من خلالها، عندما يحوّل الورق إلى أشكال تنبض بالحياة. يحتاج البعض لما يلامس روحه أحياناً، ليعبر من خلاله عن مكنوناته، وكان الورق هو ما لامس روح “إبراهيم سلوم” فمنذ صغره لم ينظر إلى الورقة كشيء يرسم عليه، بل مساحة مفتوحة، أتاحت له تجسيد ما يقبع في فضاء فكره، يقول إبراهيم: “أول مرة مسكت ورقة كنت بالروضة، تعلمنا كيف نصنع طائرة ورقية، وأدركت يومها أن الورق كلوحة، ويدي كانت الريشة التي ترسم”، فالشغف في هذا الفن لم يعرف الحدود عند إبراهيم، فمن الطائرة إلى الوردة وصولاً إلى أشكال أكثر تعقيداً وجمالية.
يتابع إبراهيم حديثه: “الأوريغامي كان درساً في التأمل، فكل قطعة تحتاج الكثير من الوقت لإنجازها، أردت أن أعلمه للأطفال”، وانطلاقاً من هذه الفكرة قدمت عدداً من ورشات الفنون الورقية، ودربت خلالها الكثير من الأطفال على هذا الفن الفريد”.
الفن الحقيقي لا يتطلب أدوات كبيرة وظروف مثالية، وإنما يتطلب قلباً شغوفاً وفكراً خلّاقاً وروحاً لا تتوقف عن الحلم، فالأوريغامي كحوار صامت بين الإنسان وحلمه، بين الواقع والخيال، بين البساطة والإبداع، فهو الجمال بذاته.