تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أجندة بوش وتفسيرات بلير..!

الغارديان
دراسات
الثلاثاء 8/11/2005م
ترجمة :دعدالسليمان

يتجلى دور رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في تقديم تبريرات لأفعال أميركا المخزية, ولقد تشوهت وانحرفت طموحاته الأوروبية في الاتجاه الخاطىء.

كريس باتن:‏

إن وزارة الخارجية واحدة من أكثر المؤسسات الحكومية المتأثرة بتكديس السلطة واقتصارها على عدد لا يتجاوز عشرة مسؤولين وتعيين مستشار لرئيس الوزراء في السياسة الخارجية أمر ليس بالجديد علينا.‏

لكن الرواية الجديدة تكمن في عدد هؤلاء المستشارين الذين يجلسون إلى يمين رئيس الوزراء ودورهم المباشر في مراقبة السياسة الخارجية للقضايا الأساسية, وذلك لأن رئيس الوزراء ليست لديه خبرة سابقة في أمور السياسة الخارجية ولأنه يعالج القضايا من منظور مغرٍ في السياسة ويوظف (مشاعره) الخاصة لخدمة ذلك وهذا أمر خطير للغاية ولا يدل على حكمة سياسية وهذه المشاعر لم تساعده في التمهيد للحرب على العراق وآثارها السيئة.‏

ومن المؤكد أن اتباع سياسة تقوم على حساب إدارة الدولة ووزارة الخارجية لن تكون ناجحة أبداً, إن أهداف بلير الرئيسية في تحقيق سياسة خارجية آمنة هي محط اعجاب وتقدير! فهو يرغب في تشكيل تحالف قوي مع الولايات المتحدة, القوة العظمى الوحيدة في العالم, ويأمل بأن تتأثر بريطانيا بهذه القوة وهي تمارس قيادتها العالمية.‏

ما يريده بلير هو منظمة قوية للأمم المتحدة يمكنها أن تزوده وتدعمه بتبرير سياسته التدخلية في الدول وانتهاك سيادتها.‏

ويود بلير لو تأخذ بريطانيا دوراً قيادياً في قضايا وشؤون الاتحاد الأوروبي, كما يرغب بدفن وطمس مبدأ تكافؤ الطرفين حول عضوية الاتحاد, إذاً كيف ستساهم الحرب على العراق بتحقيق هذه الأهداف?‏

وضع بلير بريطانيا والجنود البريطانيين تحت تصرف القيادة الأميركية في الحرب على العراق لأنه اعتقد أن من الخطورة بمكان أن نترك أصدقاءنا لوحدهم في ساحة القتال ونتخلى عن التحالفات الأميركية.‏

لكن هل كانت أميركا تتمكن من غزو العراق لولا مساعدة بريطانيا? ربما كانت ستقدم على مشروعها الدنيء لكن من المحتمل أن يشكل هذا المشروع مجازفة سياسية كبيرة ومن الممكن أكثر أن يشجع التردد البريطاني في المشاركة في الحرب على تسرب المخاوف والشكوك إلى قلب المؤسسات الأميركية.‏

أما جاك سترو, وزير الخارجية فلم يخنق مخاوفه وشكوكه بل أطلق العنان لها وصرح عنها علناً وبوضوح أمام بلير في آخر لحظة.‏

ترى هل هنالك محاباة بين واشنطن وأي بلد آخر, هل يتجلى حقاً دور الصديق المخلص في قمع المخاوف الحقيقية بدلاً من التعبير عنها بصراحة? من الممكن أن يكون بتأييدنا ومساندتنا لبوش في غزوه للعراق أسوأ خدمة قدمناها لأميركا.‏

إذاً ما الذي جنيناه لأنفسنا بتدأ ييدنا لهذه المغامرة المحرجة والسيئة العواقب?‏

منذ اجتماع كروفورد في ربيع عام 2002 وضع بلير نفسه تحت تصرف بوش ومستشاريه وتعهد بالوقوف إلى جانبهم والقتال معهم جنباً إلى جنب مهما حدث.‏

وماذا لو وقفنا موقف المعارض من هذه العملية -واتخذنا الاجراءات القانونية ضد الحرب أو ضد الحكومة العراقية?‏

في هذه الحالة نكون قد (أنجزنا مهمتنا كاملة) ,لكن هل يبدو أن الأقدار على وشك أن تنتصر وتطغى على كل مقترحاتنا?.‏

من الواضح أنه مهما ارتكبت قوى الاحتلال من أخطاء قاتلة في العراق ومهما استعملت سلطات الاحتلال الإسرائيلية من أساليب وترتيبات عسكرية مدمرة, وعلى الرغم من تدمير الفلوجة ومدن أخرى كثيرة, يبدو أن لا أحد يشير باصبع اللوم والاتهام إلى البريطانيين , ولا أحد يقوم بمحاسبة بريطانيا على فعلتها لأنه ما من أحد يتبادر لذهنه ولو للحظة قصيرة جداً بأن لبريطانيا دوراً في اتخاذ القرارات الحاسمة.‏

والدور الذي تلعبه بريطانيا هو بمثابة الجيش الاقطاعي وليست شريكاً مهماً في اتخاذ القرارات الخطيرة والمصيرية.‏

أكدنا على أننا حاولنا اقناع بوش وأعوانه لدفع عملية السلام قدماً في الشرق الأوسط ومن المعقول أن هذه المحاولة ستكون صائبة يوماً ما لكن بعد أن حدث ما حدث بدا أن دور بريطانيا الرئيسي هو إيجاد التبريرات والأعذار لتراخي أميركا في تحقيق عملية السلام بدلاً من حثها على القيام بفعل ما يعود بالفائدة على الجميع.‏

بلير على حق عندما يناقش, كما يفعل الآخرون بأن معاهدة ويست فيليا عام 1648 لم تعد تزودنا بقاعدة مناسبة للقانون الدولي, تلك المعاهدة التي أخذت تلتقط أنفاسها في السنين الثلاثين الأخيرة وتفسح المجال واسعاً لقيام نظام أوروبي جديد, انتهت أيضاً لتشجع دولة ما كي تشهر السلاح ضد دولة أخرى وتتدخل بشؤونها وقضاياها الداخلية.‏

وببساطة لم تعد تلك المعاهدة تشكل اجراء مركزياً كافياً في القانون الدولي, ويبدي بلير اهتماماً قوياً في ضرورة الاجماع حول رأي دولي متأصل في ممارسات ومبادىء الأمم المتحدة التي يمكنها أن تعطي الحق للتدخلات المدعومة بالقوة في قضايا الآخرين كما في رواندا وكوسوفو وافغانستان.‏

كما أظهر وجهات نظره حول التدخل بشؤون الآخرين في خطاب ألقاه في شيكاغو عام 1999 حيث وضع نصب عينيه ضمن خمسة اهتمامات رئيسية يمكنها أن تبرر تدخلنا لمنع (التهديدات التي تعترض الأمن والسلام الدوليين).‏

لكن هنا نحن واثقون من عدالة قضيتنا? هل استنفدنا جميع الخيارات الدبلوماسية? هل كانت خياراتنا العسكرية متعقلة ومتدبرة للعواقب? هل نحن مستعدون للصمود فترة طويلة? هل أخذنا حقاً اهتماماتنا ومصالحنا الدولية بعين الاعتبار? ترى هل فكر بلير بهذه المعايير عندما ناقش قضية الحرب على العراق?‏

تكمن المشكلة في أن الحرب التي أعلنوها هي في حجة تطبيق الديمقراطية كما يشير بوش وهل يحتاج الأمر لاستعمال القوة عند الضرورة في العراق وهي سيؤيدها الناخبون والديمقراطيون? هل يشعر الناخبون بأنهم على علم بالحقيقة فيما يتعلق بقضية العراق?‏

ألم يساهم هذا الاجتياح والاحتلال القسري في تفاقم خطر الهجمات الارهابية في الدول الحرة والمستقلة? من الاهتمامات الرئيسية لسياسة بلير في العراق هو أنه من الصعوبة أكثر أن يستبدلها بسياسة التدخل بشؤونه استناداً إلى القانون الدولي والرأي العام والمجتمعات الديمقراطية.ويبدو من الواضح اهتمام بلير بأن تلعب بريطانيا دوراً قوياً في أوروبا, فقد عمل جاهداً مع فرنسا لتطوير مقدرات الدفاع الأوروبي وليكون أكثر فاعلية وهذا ما أثارحفيظة واشنطن. بينما يرغب الامريكيون بأن تعمل أوروبا لصالحها أكثر في مجال الأمن يبدون ممانعة لتطوير طاقتها التي من شأنها أن تساهم في فك القيود التي يتحكم بها الامريكيون أنفسهم. وبلير محق في قلقه حول الاستقرار الأوروبي الذي يمر باسوأ لحظاته في العالم: تقلق ادعاءاتنا هذه الأمريكيين لكنها لا تقدم لنا امكانية إضافية للعمل معهم من أجل تحقيق عالم أكثر أمناً واستقراراً, ولسوء الحظ فقد انحرفت طموحات بلير الأوروبية عن مسارها الصحيح في العراق وربما يمكنه أن يلعب دوراً أكثر فاعلية عندما يساهم في بناء جسر يصل أوروبا التي تمثل حلف شمال الأطلسي بأمريكا وبالعكس. لكن هذا سيتطلب إرادة وتصميماً للتحدث بمزيد من الوضوح والصراحة والتعبير عن المخاوف الأوروبية من وقت لآخر. هل سبق وأن رأيت بلير يتحدث جهاراً ضد انتقاد الامريكيين بأوروبا واستهزائهم بها? هل حاول أن يظهر قوة الرأي العام في أوروبا فاشترك في عمل عدائي ضد العراق وغامر بشعبه وحكومته?. والآن ليس بوسعنا إلا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق مستقبل ديمقراطي آمن للعراق, لكننا لانستطيع أن نتغاضى عن الرحلة التي أقحمنا بها بلير وأوصلنا إلى ماوصلنا إليه. وبلير الآن ضحية لتفسيراته الخاطئة (للعلاقات الخاصة) ومن المحتمل أيضاً أن يحاكمه التاريخ كقائد متجبر تبنى أجندة بوش في العراق ونسي أن يدافع عن أجندته الخاصة وأجندة الشعب البريطاني والأهداف الاستراتيجية في أوروبا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية