تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دوافع العنف في فرنسا

سيرفان
يو.بي.آي
عربي ودولي
الثلاثاء 8/11/2005م
اليزابيث بريانت

بعض ضواحي باريس المشهورة بأنها صور متقنة للتعددية الثقافية , تحولت خلال الليالي القليلة الماضية الى مناظر معتمة .

وأشعلت عصابات شبان غاضبين النار في عشرات السيارات وفي مدرستين ابتدائيتين وفي موقع بناء مكتبة إعلامية في سيفران.‏

وفيما ألقى سكان الضواحي الساخنة باللوم على قلة من القاصرين ,صبوا جام غضبهم على حكومة يمين الوسط الفرنسية وعلى وزير داخليتها المتشدد نيكولاي ساركوزي.‏

وقال فريد بيغال البالغ من العمر 45 عاما ليس لديه الحق (ساركوزي) في اهانة الشبان واضاف التاجر الفرنسي من اصل جزائري يجب الا يتحدث عن تنظيف الغيتوات .‏

وادت تصريحات وزير الداخلية الحديثة الى تأجيج النار في الضواحي المشتعلة اصلا ,والتي تقطنها غالبية من المهاجرين من شمال افريقيا.‏

وادت ثماني ليال من العنف في مدن العمال المحيطة بباريس الى كشف الانحرافات العنصرية والدينية والطبقية في بلد يتصدر رسميا نظاما أخلاقيا لا تمييز فيه يدعو للحرية والمساواة والإخاء .‏

واندلعت اعمال العنف قبل أسبوع عندما قتل شابان بالصدمة الكهربائية اثر تسلق سياج في كليشي سوبوا ,على بعد اميال من سيفران. وقال مدع عام محلي انه يعتقد ان الشرطة كانت تلاحق الشابين,وهو ما نفته الشرطة ودعمه بتقرير اصدرته وزارة الداخلية يوم الخميس.‏

مع ذلك ,انتشر العنف منذ ذلك الوقت في عشرين مدينة على الأقل بما فيها سيفران التي يقيم فيها نحو خمسين قومية مختلفة. وقبل 18 شهرا من الانتخابات الرئاسية الفرنسية اكتسب الامر بعدا سياسيا .‏

و شن حشد من السياسيين اليساريين هجوما على ساركوزي - المرشح الرئاسي المحتمل - بسبب قراراته الفظة هذا الأسبوع التي تضمنت وصف المخلين بالامن ب: حثالة المجتمع متعهدا بشن حرب بلا رحمة ضد الجريمة في الغيتوات المكتظة بالمهاجرين في فرنسا.‏

لكن الانتقادات جاءت أيضا من حزب ساركوزي الحاكم الاتحاد من اجل حركة شعبية ,مشعلة تنافسا حادا مع رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان وهو مرشح رئاسي اخر.‏

وللرجلين وجهتا نظر مختلفتان إزاء كيفية التعامل مع المهاجرين في فرنسا ومعظمهم من المسلمين.‏

ويوم الخميس رص الوزيران الصفوف بتعهدهما امام مجلس الشيوخ باعادة النظام والإطباق على العصابات المتخصصة بالإجرام التي تستفيد من الفوضى.‏

. وقال دوفيلبان ستبقى الكلمة الاخيرة للقانون والنظام .‏

لكن على بعد اميال من العاصمة الفرنسية , شكك محافظ سيفران الشيوعي البالغ من العمر 36 عاما ستيفان غاتينون بان يؤدي القانون والنظام الى حل مشاكل المدينة.‏

بالرغم من ذلك فان البحث عن دوافع اعمال الشغب انتشرت في فرنسا ,حيث يرى السياسيون والفرنسيون العاديون في الضواحي مثل سيفران - التي تحيط بها الأشجار ومشاريع البناء البشعة - رمزا لفشل البلاد في دمج ملايين المهاجرين الذين تدفقوا الى البلاد منذ الخمسينيات.‏

الان فان أطفالهم وأحفادهم يحملون الجنسية الفرنسية , لكن الكثيرين منهم ما زالوا محتجزين في تلك المشاريع -التي تشكل ارضا خصبة لليأس- ولنوع العنف الذي اندلع الأسبوع الماضي.‏

في سيفران حيث ثلث السكان الخمسين الفاً هم من الجيل الاول او مهاجرين من اقليات عرقية , تصل نسبة البطالة الى 18 -19 في المئة ,أي ضعف النسبة في البلاد. واكثر من 30 في المئة من الشبان دون سن ال25 عاما عاطلون عن العمل.وهي نسبة تقارب نسبة الدول النامية حسب غاتينون .‏

ويخشى غاتينون الان من ان تؤدي اعمال العنف التي تجتاح سيرفان والضواحي الى إنهاء هذه الجهود المضنية .‏

وقال غاتينيون في فرنسا لم نستطع خلق ثقافة مشتركة . واضاف اليوم المغاربة هم مع المغاربة .والجزائريون مع الجزائريين ,والآسيويين مع الآسيويون .كان يجب علينا العمل على هذا قبل عشرين عاما - لجعل الناس يندمجون .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية