تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بين القتل الداعشي ... ورحمة السماء

مجتمع
الاثنين 18-8-2014
لفتتني امرأة في البرلمان العراقي تصيح بأعلى صوتها متوسلة طالبة النجدة لإخوانها وأخواتها في الشمال العراقي الذين يذبحون على أيدي هذا التنظيم القذر .. تصيح (أنقذونا... أنقذونا )..

هي آلاف من الأسر اليزيدية التي تعيش منذ مئات بل آلاف السنين في تلك المنطقة بكل سلام وطمأنينة وكما يقال في ليلة (لا ضوء قمر فيها) يرحلون بمن معهم من أطفال وشيوخ ونساء هربا من آلة القتل (الداعشية) ...من الاغتصاب ....من الصلب الذي يطال الرجال والشباب ...والذبح وبيع النساء في سوق النخاسة كما الجاهلية الأولى .....30000 أسرة هجرت من بيوت سكنها وأمنها وأمانها بأقل من 48 ساعة عندما غزاها (الداعشيون ) لا تلوي على شيء المهم أن تنجو بجلدها من قتل البشر لتقع تحت رحمة الطبيعة التي هي ارحم ألف مرة من القتل (الداعشي) ...‏‏

تبحث تلك الأسر على الأمان بأي طريقة وبأي أسلوب كان...تتكرر المشاهد في كل من سورية ولبنان واليمن وأي مكان تطال يد الإرهاب ...تتنوع أشكال القتل من صلب وذبح وإطلاق النار على مجموعات من الشباب بالجملة تقدر بالعشرات وأحيانا المئات .. شيء بعيد عن العقل والمنطق بعيدا عن الإنسانية.. ولا يمت للدين بصلة ... ليلاقي بعضهم حتفه تحت حرارة الشمس الحارقة والعطش الشديد فتقتل ما تقتل من الأطفال والشيوخ ... تتوالى المآسي التي يخلفها الإرهاب أينما حل ..وتتوالى الصور الحزينة في الأماكن التي يضع قدمه فيها ...‏‏

وصور المآسي تأخذ أشكالا مختلفة ففي سورية كانت صورة الأسر التي تسكن في بيت قديم متهالك والتي يبلغ عدد أفرادها أكثر من عشرين شخصا واحدة من آلاف الصور التي تشبهها منتشرة في أرجاء الوطن الحبيب ... لقد ذاق السوريون ويلات هؤلاء الإرهابيين أكثر من أي بلد آخر ..وطالت وحشيتهم المجتمع السوري أكثر من أي مجتمع عربي آخر ...فالحقد والكره اكبر مساحة وأعمق...فكل أشكال القتل قد ذاقها السوريون قبل غيرهم....‏‏

وبقيت الحياة مستمرة ...‏‏

ولكن هذا لن يثني السوريين عن مواصلة حياتهم الطبيعية فكانت هناك صور مشرقة وساطعة ظهرت من داخل المجتمع السوري ردا على تلك أفكار التطرف الديني والحقد الأعمى وذلك على يد الشباب أنفسهم الذين شكلوا مجتمعا متحابا متعاونا لمواجهة كل تلك الأفكار السوداء ...وأعطى المجتمع السوري بمكوناته كافة مثالا صارخا للعالم كله درسا في التعاضد والصمود والتماسك بين أبنائه وأطيافه المتنوعة ...ليري العالم اجمع أن السوري هو أخ لأخيه السوري وسند له في الأزمة وليس كما يحاول الغرب والأعراب أن يزرعوه في المجتمع من حقد وكره وقتل ...لقد اثبت المجتمع السوري انه عصي على الاختراقات التي حاول الغرب وممن معه من أصحاب السمو والجلالة أن يبثوها في داخله بزرع أفكار متطرفة بغيضة بين الشباب السوري...‏‏

تلك الفئة الهامة والمكون الأساسي التي اثبتت انها أهل للدفاع عن بلدها وناسها وأهلها وأرضها قبل كل شيء ...شباب مؤمن بالله أولا.. وبالوطن ثانيا لا يبخل في دفع روحه في سبيل إعادة الأمان بلده ..والأمثلة لا تعد ولا تحصى على ذلك ونلمسها يوميا من خلال الشهداء الذين يبذلون روحهم دفاعا عن سورية أمهم وعرضهم ...غير آبهين بوحشية هؤلاء البرابرة الكفرة ...ولم تزل صور الجنود المحررين من السجن المركزي في حلب ماثلة أمام أعيننا ..وهؤلاء الذين بقوا سنوات في مستشفى الكندي فمنهم من استشهد وبقي رفاقهم يروون قصصا وحكايات عن حصارهم وبطولاتهم ومثلها المئات من الصور منتشرة في أرجاء الوطن الحبيب...مئات من الأمثلة تروي شجاعة الشباب الأبطال الذين واجهوا الإرهاب بكل شجاعة وبسالة...‏‏

صور مشرقة باتت جزءا من يومياتنا نلمسها أحيانا ونراها مرات في كل زاوية من زوايا الحياة .... لتقول لنا: إن السوريين خلقوا للحياة والأمل ...وليقولوا للعالم لا حياة مع اليأس.....‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية