تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حرب تشرين وأهمية التمسك بميراثها الغني

متابعات سياسية
الإثنين 6-10-2014
عبد الحليم سعود

من الصعب الخوض في غمار تطورات الصراع العربي الصهيوني منذ إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948 حتى اليوم دون التوقف عند مرحلة مفصلية من عمر هذا الصراع كان لها أثر بالغ في تحطيم المشروع الصهيوني ومنعه من التمدد

وإنشاء دولته المزعومة على مساحة الجغرافيا الافتراضية بين الفرات والنيل ـ على ما كان يحلم زعماء الحركة الصهيونية ومؤسسوها الأوائل ـ بحيث يمكننا القول دون تردد أن حرب تشرين التحريرية عام 1973 كانت هذه المرحلة المفصلية بكل ما للكلمة من معنى.‏

فانتصار إرادة الجندي العربي في الميدان وتغلبه على الخوف المصطنع في الإعلام من جهة واستخدامه للتكنولوجيا العسكرية الحديثة بشكل عصري وفعال من جهة أخرى مكنه من هزيمة الجندي الإسرائيلي المدرب والمجهز بأحدث الأسلحة الغربية المتطورة والفتاكة ولاسيما سلاح الطيران ـ الذراع الطويلة لإسرائيل، وسقوط واندحار الأسطورة المرسومة حول الجيش الإسرائيلي بأنه لا يقهر، وتمكن العرب من استرجاع مساحات واسعة من الأراضي التي احتلت في عدوان حزيران عام 1967 في الجولان وسيناء، ووقوع الصهاينة تحت وطأة الخوف الاستراتيجي على مستقبل ومصير كيانهم، وتفكير الكثيرين منهم بالهجرة العكسية إلى بلدانهم الأصلية، وتضعضع ثقة الغرب بجدوى وفاعلية إسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة تحفظ وتحمي مصالحهم في المنطقة، ما اضطر الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أخرى لمدها بجسر جوي وبحري من السلاح والعتاد لمنع انهيارها، كل ذلك جعل من حرب تشرين التحريرية حدثاً مفصليا في تاريخ الصراع العربي الصهيوني له ما بعده.‏

فبعد انتصار سورية ومصر في حرب تشرين تبدل المزاج العربي وتحول الخوف والتردد عند الإنسان العربي إلى عزيمة وثقة وتفاؤل بالمستقبل، ما استولد أملاً جديداً بإمكانية تكرار تجربة الحرب التي أثبتت مرة أخرى صحة النظرية القائلة: أن ما سلب بالقوة لا يمكن استعادته إلا بالقوة، وهو شجع حركات المقاومة العربية على شن حرب عصابات ضد جيش الاحتلال في عمق كيانه كلفته خسائر كبيرة، ما جعله يعيد النظر في استراتيجيته العسكرية ويفكر في شن حروب خاطفة وقصيرة لاستعادة أمنه المهدد، ومنع جبهته الداخلية سريعة العطب من الانهيار.‏

فكان الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان واحتلال بيروت عام 1982 لتنطلق في إثره مقاومة شعبية وطنية في لبنان استطاعت خلال سنوات قليلة بمؤازرة الجيش العربي السوري واحتضان سورية لها أن تسطر انتصارات كبيرة ضد الاحتلال فأنجز التحرير عام 2000 وتم دحر عدوان تموز 2006 وصمدت المقاومة الفلسطينية في غزة مرات عدة في وجه الاعتداءات الصهيونية.‏

ولم تتوقف إنجازات حرب تشرين على الصعيد النفسي والمعنوي عند هذا الحد بل ساهمت بإضرام انتفاضة لأهلنا في الجولان المحتل وانتفاضتين للشعب الفلسطيني كان من نتائجها قيام الكيان الصهيوني ببناء جدران فاصلة حول مدنه ومستوطناته وتقوقع أكثر فأكثر حول نفسه واستغنى عن مخططاته لإنشاء دولته المزعومة من النيل إلى الفرات، وأصبح كل همه منصباً على حماية نفسه والحد من تنامي عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد جنوده ومستوطنيه ومراكزه الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتبدأ مرحلة جديدة من الاندحار الصهيوني بالانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد ودون قيد أو شرط، ليضطر بعد ذلك للسعي بإقامة دولة يهودية عنصرية على حدود عام 1967.‏

وفي ذات الوقت حاول الكيان الصهيوني الحد من نتائج حرب تشرين التحريرية ومنع العرب من التضامن والوحدة لتكرار الانجاز، فعمد إلى الدبلوماسية والمفاوضات والخداع وقام بتطبيع علاقاته مع بعض الأنظمة العربية، فسقطت مصر السادات في براثن اتفاقية كامب ديفيد المذلة، وانزلق الأردن لاتفاقية لا تقل إذعاناً وذلاً في وادي عربة، في حين غرق بعض الفلسطينيين في وحول اتفاق أوسلو الذي لم يكتب له عمر طويل، بينما أقامت بعض المشيخات الخليجية علاقات سرية وعلنية مع هذا الكيان لتعويضه عن الهزائم التي لحقت به.‏

وفي مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة دخل الكيان الصهيوني على خط ما يسمى زوراً بالربيع العربي، فساهم بانهيار دول عربية مثل ليبيا وتقسيم دول أخرى كالسودان، كما شارك علناً بدعم الجماعات الارهابية والتكفيرية التي تنشط في كل من سورية ومصر والعراق ولبنان، لتدخل دول المواجهة الافتراضية في نفق الفوضى والعنف والإرهاب العابر للحدود، ما استدعى تبدل الأولويات وتغيير الأهداف والاستراتيجيات بعيداً عن القضية الأم فلسطين والصراع الأهم مع الكيان الصهيوني.‏

وهذه التطورات والأحداث الأخيرة تجعلنا نشعر بقيمة انتصار حرب تشرين وأهمية المحافظة على ميراثها الغني بالانجازات، الأمر الذي يدعونا للوقوف جنباً إلى جنب قواتنا المسلحة الباسلة في معركتها ضد الإرهاب التكفيري الذي يستمد معظم عناصر قوته ووجوده من الإرهاب الصهيوني، ولا شك أن أي انتصار أو إنجاز في مواجهة هذا الإرهاب التكفيري سيكون بمثابة انتصار وإنجاز في مواجهة الكيان الصهيوني المجرم، وبالتالي فإن إي دعم أو مساندة لقواتنا المسلحة الباسلة في هذه المرحلة سيكون بمثابة الولاء والوفاء لذكرى حرب تشرين المجيدة، فهنيئاً لشعبنا وجيشنا وقائدنا بهذه الذكرى العظيمة والتحية والإجلال لأبطال وشهداء حرب تشرين وكل التحية لملهم انتصار تشرين القائد الخالد حافظ الأسد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية