تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«مــن يتذكــــر تـــلك الأيــــام».. عندمــــــــا «دقــــــــت ســـــــــــاعة الحــــــرب»..؟

ثقافة
الإثنين 6-10-2014
هفاف ميهوب

فكَّ القائدُ الكبير الساعة من معصمه ووضعها على الطاولة. راح يحدِّقُ فيها حابساً أنفاسه.. توسَّعت حدقتاه, وتوسَّعت معهما رقعة الساعة. تقارب العقربان. إنها الثانية ظهر السادس من تشرين. دقَّت ساعة الحرب, فتعانقوا وهتفوا: يحيا الوطن. انتقلوا في الزمن من مرحلةٍ إلى أخرى. انتصبت قاماتهم وقال القائد:

«أيها الأخوة. هاهي الساعة التي كنا ننتظر»..‏

إنه مقطعٌ من «المرصد».. الرواية التي حمَّلها الروائي السوري «حنا مينه» الكثير من عبق الأرواح المنتشية بالنصر, وبعدَ خيبة أملٍ وانكسارٍ سببهما الهزيمة التي لم يردْ لأبطال روايته إلا أن يتبيَّنوا بعدهاالخيط الأبيض من الأسود. خيط النور الذي أبصروه بعد أن قاتلوا ببسالةِ أبطالٍ مثلما أرَّختهم البطولة أرَّخهم الإبداع, ولدى كلّ شعبٍ مقاوم, وفي كلِّ عصر.‏

نعم, هذا ماكان في «المرصد».. الرواية الأكثرُ تجسيداً لبطولاتِ وانتصارات حرب تشرين التحريرية, والتي شحنها «مينه» بالأحاسيس البطولية التي انتابت المقاتلين في حربٍ علاقةُ الأدبِ فيها قديمةُ قِدمَ تأثُّر الرواة والمؤرِّخين بالحروب والغزوات والاعتداءات التي كانت تقع على بلادهم.. أيضاً, قِدم تأثّر أحاسيس المبدعين بما جعلهم يدونون, ومع كل جرحٍ نزفَ آلامهم وشعبهم ووطنهم, مايفيضُ عن حاجة الألمِ بألمٍ, أوجع من أن تصوّره مفرداتهم.‏

إذاً, هي قصة تحكي عن أحداث حرب تشرين التحريرية, وعن المصاعب الكثيرة التي واجهها الجنود السوريون أثناء زحفهم إلى مرصدِ جبل الشيخ, ومن أجل تحريره, وكسر شوكة العدو وغطرسته.. قصة تلخّصُ تمكّن أبطال الجيش العربي السوري من قهرِ المستحيل, ومن تأكيدهم وبعد أن كسروا أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي يُدَّعى بأنه لايُقهر..من تأكيدهم على ماأكده أحد أبطال الحرب و«المرصد», وبقوله:‏

«سنظلُّ نحارب اسرائيل, حتى نردُّ كيدها على نحرها, ولايهمُّ كم ستطول الحرب بيننا. النساءُ تحمل وتلدُ, وكلّ جيلٍ سيطالبُ بالحقِّ ويحارب لأجله, ولن ندع اسرائيل شوكة بيننا, سنقهرها ولو بعد مئةِ, بل ألف سنة».‏

هذا ما أبرزهُ «مينه» في روايته التي تُعتبر الأشهر في تناولها لحرب تشرين. الرواية التي صوَّر فيها وبتفصيلٍ دقيق, كيفية تحوَّل هزيمة 67 من نكسة تؤلم القلوب, إلى نصرٍ أزال ظلامَ مابعدِ الهزيمة..‏

أيضاً, قام «مينه» بوصفِ إيمان المقاتل السوري بحتمية النصر, ومن خلال وعيه بعقيدته وابتعاده عن كلِّ مايمكن أن يوهن عزيمته.. من خلال سعيهِ لتقديم رسالة لعدوِّه وعدو أرضه وشعبه. رسالة مفادها: «من يعود من هذه الحرب سالماً يحقُّ له أن يتباهى برجولته, ومن يستشهد يحقّ أن تتباهى الرجولة فيه».‏

حتماً, لم تكن هذه الرواية هي الوحيدة التي تناول فيها «مينه» حرب تشرين التحريرية وبطولات الجنود الأسطورية, فقد تناولهما أيضاً, في كتابه «أدب الحرب» وفي «من يذكر تلك الأيام», وهو الكتاب الذي أصدره بالتعاون مع الدكتورة «نجاح العطار» والذي شحنهُ بمفرداتٍ جسَّدت الحربِ وأحداثها البطولية.‏

تلك الحرب التي لايمكن لأي ذاكرةٍ سوريةٍ أن تنساها أو تشيخ أمام عظمة معناها. لايمكن لها ذلك, لأنها ستبقى أبد الحياة والحروب والانتصارات, تحكي عنها, وسواء لمن سمع أو قرأ عنها أو حتى لـ «من يذكر تلك الأيام».. تحكي ماحكاهُ «مينه» وعن معارك الطيران العربي السوري, وبطولات جيشه, وبلسان بطله. الطيار الذي أسقط خمسٍاً من طائراتِ الفانتوم المعادية واثنين من طائرات الميراج.. أيضاً, الذي أسقطت طائرته المقاتلة في معارك مرصد جبل الشيخ. ذاك الجبل الرهيب في قممه. تماماً كما كان الطيار رهيباً في إصرارهِ على دحرِ عدو بلاده وتحرير أرضه.‏

أخيراً, لابدَّ من الاعتراف بكلِّ ما اعترف به أدباء وشعراء كُثر أرَّخوا بطولات حرب تشرين التحريرية وانتصاراتها.. لابدَّ من الاعتراف, بما اعترف به «مينه» أو بالأحرى أحد أبطال روايته, وعبر قوله:‏

«نحن أصحاب حقٍّ, ونحن أقوياء, ونحن نردِّد كل يوم بأننا مصمّمون على استعادة أرضنا المغتصبة وحماية الأرض التي نعيش عليها».‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية