تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


شـــــــــعلة مضيئـــــــــة فــــــــــــي ســــــــــــــــفر التاريــــــــــــخ

ثقافة
الإثنين 6-10-2014
فاتن دعبول

لا تزال القلوب تخفق بالعزة والكرامة لذاك النصر الكبير الذي حققه جيشنا الباسل في حرب تشرين التحريرية عندما كبد العدوخسائر فادحة في معداته وعتاده وسطر اروع الملاحم وسط ميادين الشرف في الدفاع عن كل شبر من ارضه وعن كل ذرة تراب في هذه الارض المقدسة وعن كل بسمة طفل تزيد الشمس اشعاعا وألقا.

تعود بنا الذكرى ونحن نقلب صفحات التاريخ في سفر البطولات لنقرأ اسماء من قضوا شهداء الكرامة، ابطال نذروا انفسهم ليكونوا وقود الحرية والنصر والاباء ورفضوا أن تدنس تراب ارضهم الطاهر اقدام الغزاة فكانوا الوقود لمعارك شهدت بطولاتهم وتضحياتهم التي لا نزال نباهي بها الامم، تضحياتهم التي كللت بالغار فكانت شعلة مضيئة في سماء الوطن واستطاعوا أن يؤكدوا للعالم جميعه أن كل من تسول له نفسه من الغزاة أن يستهدف بلادهم سيكون مصيره الانهزام والانكسار والتاريخ يشهد على ذلك في صفحاته النيرات، فبلادنا كانت ولاتزال وستظل عبر الدهور عصية على الانكسار، قوية على كل الطامعين في خيراتها بفضل شعبها الذي ما اعتاد على الذل والهوان بل تباهى دائما بعزته وكرامته وابائه.‏

وإن جاءت هذه الذكرى الغالية على قلوبنا في وقت تعاني فيه بلادنا ما تعانيه، ودماء اطفالنا لما تجف بعد من جراء يد آثمة سرقت احلامهم البريئة، غير آبهة باجسادهم الغضة، بل نثرت الموت على جنبات مدارسهم لتغتال طفولتهم بدم بارد وقلوب لا تعرف للرحمة والانسانية طريقا...لكن ذلك لم يثنهم عن متابعة مسيرة العلم بتحد كبير واصرار لن تطفئ جذوته نار حقدهم.‏

وهيهات أن تتحقق خططهم مهما كانت اسلحتهم فتاكة، فالشعب ومعه الجيش العربي السوري بقيادة رئيسه المفدى سيشكلون القوة التي لا تقهر وسيواجهون تلك القوى التي تكاتفت وتكاثرت للنيل من وحدتنا، من ايماننا، من مقدراتنا الثقافية والاقتصادية والقضاء على ارثنا الحضاري، ونشر الفتنة والفرقة بين صفوفه، لكن شعبنا على اختلاف شرائحه يتصدى لتلك الدعوات الفتاكة بعقيدته وصموده وقوته التي لا تلين من اجل ان تنبت سنابل القمح من جديد.‏

ومن يتجول في حنايا البلاد ونحن نعيش ايام عيد الاضحى المبارك، حيث تعلوضحكات الاطفال وصيحاتهم وقد ازدانت أجسادهم الصغيرة بملابس العيد الجميلة والأهل من حولهم يبادرون إلى تحقيق سعادتهم، يدرك تماما تلك الارادة لهذا الشعب العريق الذي يؤمن بأن الحياة لا بد ان تستمر مهما كانت المعاناة كبيرة ويؤمن هذا الشعب بأنه بإرادته الصلبة واصراره على الحياة لن تهزمه عاديات الزمن، ولن تخيفه اسلحة هؤلاء التكفيريين الذين يحملون في افكارهم ذاك السم الزعاف لكل من تمتد اليه ايديهم الغادرة ومن ورائهم من يمولهم ويقدم لهم اسلحة الموت للشعوب الآمنة.‏

فذكرى حرب تشرين التحريرية جاءت تمنح الامل بالنصر من جديد وأن لا شيء مستحيلاً على شعبنا الذي اعتاد الانتصارات ولن تثنيه هزيمة عابرة هنا أوعدوحاقد هناك، فالايمان بالوطن يمنحه القوة والاصرار على النصر دائما، لتبقى رايته خفاقة في سمائه، وليكتب التاريخ أن سورية بلد الانتصارات وشعبها صلب لا يلين، أطفاله وشبابه، نساؤه ورجاله جميعا يدا واحدة وقلبا واحدا يعملون لبناء وطنهم ورفعة شأنه والذود عنه ليبقى كما قال نزار قباني:‏

وطني، يا قصيدة النار والورد تغنت بما صنعت القرون‏

اركبي الشمس يا دمشق حصانا ولك الله... حافظ وأمين‏

سنكتب جميعا اسم بلادنا فوق الشمس التي لا تغيب وسنرفع راياتها خفاقة في سماء الوطن وستزهر الارض من جديد أملا وحياة وعطاء وستظل حرب تشرين الشعلة المضيئة التي تمنح ابناءنا الامل بالمستقبل المشرق والزمن الواعد والحياة المشرقة بالعطاء والبناء والامن والسلام وكل عام وسورية بخير وابناء بلدي سورية بألف خير.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية