الثورة – علاء الدين محمد
في ضوء التطورات السريعة في تقنيات الترجمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، لم تعد هذه التقنيات والأنظمة مجرد وسيلة لنقل النصوص، بل أصبحت أداة فعّالة لتعزيز التواصل الدولي ونقل المعرفة عبر الثقافات، ومع ذلك تبقى التحديات التقنية والسياسية والأخلاقية والثقافية قائمة.
أقيمت في المكتبة الوطنية بدمشق اليوم بمناسبة افتتاح الندوة الوطنية للترجمة تحت رعاية وزارة الثقافة محاضرة بعنوان “الترجمة في العصر الرقمي تحديات وفرص وتوجهات مستقبلية” للدكتورة هلا دقوري، تحدثت من خلالها عن تنوع الثقافات والحاجة الماسة للتواصل مع الآخر عبر الترجمة.

توقفت دقوري مطولاً عند الترجمة القاعدية، إذ ظهرت الترجمة الآلية كأول محاولة منهجية لاستخدام الحاسوب في الترجمة، وتعتمد هذه الأنظمة على مجموعة من القواعد اللغوية التي تحدد كيفية الاستفادة من المعلومات اللغوية، ويتضمن هذا استخدام قوائم من الأزواج اللغوية “اللغة المصدر واللغة الهدف” على مستوى الكلمات والعبارات.
يتم العمل بالتعاون مع المستخدم “الخبير اللغوي والمبرمج”، على دمج الكلمات ضمن هياكل نحوية متماسكة، مع إجراء تحديد لغوي محدود يشمل رسم أجزاء الكلام والتحليل الصرفي، دون الاعتماد على فهم سياقي عميق للنص.
يسمح هذا النهج بالحصول على ترجمات دقيقة للكلمات أو العبارات في مجالات محدودة، لكنه يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، ويفتقر إلى المرونة عند التعامل مع نصوص متنوعة أو غير رسمية.
وأوضحت الدكتورة دقوري الفرق بين الترجمة البشرية وترجمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يرتقي الذكاء الاصطناعي التوليدي بالترجمة الآلية إلى مستوى جديد، حيث يمكن ترجمة النصوص المصدرية ومراجعتها عبر أوامر لنظام ذكاء اصطناعي، إذ توفر الترجمة بالذكاء الاصطناعي السرعة وقابلية التوسع والإنساق، بينما يظل المترجم البشري متفوقاً في المجالات الأدبية والقانونية والطبية، مستفيداً من الخبرة والحدس في المجالات التي يظل فيها الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن محاكاتها.
تحديات وصعوبات
وعن تحديات الترجمة بالذكاء الاصطناعي، بينت الدكتورة قدوري أنها تتمثل في سوء الفهم السياقي، والمشكلات المتعلقة بالكلمات الناشئة والمصطلحات الجديدة، بالإضافة إلى الفروق الثقافية ووجود معانٍ متعددة الاحتمالات.
كما أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبة في تجزئة الجمل الطويلة، أما مزايا الترجمة المولدة بالذكاء الاصطناعي فتتمثل في سرعة الترجمة، وقلة التكلفة مقارنة بالمترجمين البشر، والتعامل مع كميات ضخمة من النصوص، وسرعة استخراج الكلمات وربطها، إضافة إلى الدقة العالية في المصطلحات التقنية والمتكررة ودعم التحليل، واستكمال الكلمات المفقودة وفق السياق.
دور المترجم
وفيما يخص الدور المتطور للمترجمين البشريين من الاستبدال إلى التعاون، أشارت دقوري إلى أن العالم يشهد اليوم تزايداً في الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين قدرات المترجمين البشر، خاصة في التخصصات الناشئة، تتميز أنظمة الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدرتها على معالجة كميات كبيرة من النصوص بسرعة ودقة عبر لغات متعددة، ما يجعلها ذات قيمة كبيرة في الترجمة الروتينية والمتكررة.
ومن خلال هذه القدرة، يمكن للمترجمين البشر التركيز على المجالات التي تتطلب خبرة متخصصة ومعرفة دقيقة، مثل الترجمة القانونية والطبية والأدبية.
أكدت دقوري في ختام فعاليات اليوم من الندوة الوطنية للترجمة على ضرورة التكامل بين الإنسان والآلة، فعندما يتحقق هذا التكامل، يمكن للترجمة الرقمية أن تلعب دوراً محورياً في بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وتوسيع آفاق التواصل الإنساني في العصر الرقمي.