أجندة ترامب الشرق أوسطية.. لماذا زار الشرع واشنطن قبل صفقة بن سلمان الكبرى؟

 

الثورة – عدي جضعان:

تأتي الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستكون حدثاً بالغ الأهمية على الصعيدين السعودي والأميركي، ضمن سياق دبلوماسي مكثف في الشرق الأوسط تقوده استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الجديدة في المنطقة بعد التغيرات التي شهدتها سوريا وزوال نظام الأسد. يرى خبراء أن هذه الزيارة قد تشهد الإعلان عن توقيع اتفاقيات وصفقات أسلحة جديدة بين البلدين، وهو ما يعتبره محللون تسريعاً لوتيرة تطبيق استراتيجية ترامب الكبرى للشرق الأوسط. يسعى ولي العهد السعودي جاهداً، حسب تقارير إعلامية، إلى إبرام اتفاقية أمنية واتفاق نووي مع الولايات المتحدة، لكن من غير المتوقع أن يعترف بإسرائيل قريباً، على عكس رغبة الرئيس ترامب التي عبر عنها مراراً.

فبعد إعلانه عن التمكن من اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، صرح ترامب أنه قد يحقق قريباً انتصاراً كبيراً آخر في السياسة الخارجية عبر إقناع السعودية بالاعتراف بإسرائيل قبل نهاية العام.

لكن من المرجح، حسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن يُصاب ترامب بخيبة أمل. فولي العهد السعودي، الذي يخطط لأول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ سبع سنوات، لديه أولويات أكثر إلحاحاً، وإقامة علاقات مع إسرائيل بالنسبة له هدف ثانوي حالياً. وحسب وكالة “رويترز”، فإن إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، بعد عقود من العداء، سيُحدث هزة في المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط ويعزز النفوذ الأميركي في المنطقة.

ترامب كان قد أعرب عن أمله في انضمام السعودية قريباً جداً إلى اتفاقيات إبراهيم لعام 2020، لكن “رويترز” نقلت عن مصدرين خليجيين قولهم إن السعودية أوضحت لإسرائيل عبر قنوات دبلوماسية أن موقفها لم يتغير وأنها لن تنضم إلى تلك الاتفاقيات إلا بوضع خريطة طريق لإقامة دولة فلسطينية.

وكان الهدف من توضيح الموقف هو تجنب أي لبس أثناء محادثات “البيت الأبيض” في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني أو بعدها. ويؤكد جوناثان بانيكوف، النائب السابق لضابط المخابرات الوطنية الأميركية، استبعاد قبوله الأمير محمد بن سلمان بأي شكل من أشكال إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات في المستقبل القريب دون مسار موثوق به على الأقل إلى إقامة دولة فلسطينية.

في ذات السياق، تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه بترامب في الفترة ما بين التاسع والعاشر من نوفمبر/تشرين الثاني كجزء أساسي من هذه الاستراتيجية الإقليمية الجديدة.

التقى الشرع بترامب أول مرة في مايو/أيار الماضي خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية، حيث أشاد ترامب به ووصفه بـ”الرجل القوي” و”المقاتل” بعد زوال نظام بشار الأسد، وأعلن عزمه على رفع العقوبات عن سوريا.

تعتبر هذه الزيارة لواشنطن هي الأولى لرئيس سوري إلى “البيت الأبيض” منذ عقود، وتأتي بعد إعلان واشنطن وبعض الدول عن رفع اسم الشرع من قوائم الإرهاب والعقوبات، ما يمهد لعودة سوريا إلى الساحة الدولية.

وشملت أجندة لقاءات الشرع في واشنطن مناقشة انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” وفقاً لتقارير إعلامية، وبحث إلغاء ما تبقى من العقوبات، وعلى رأسها قانون “قيصر”، بالإضافة إلى مسألة إعادة الإعمار، حيث أجرى الشرع محادثات مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي لهذا الغرض، في ظل تقديرات البنك الدولي لتكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار.

كما تسعى وساطة أميركية لبحث مسار أمني وسياسي جديد بين سوريا وإسرائيل، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية، ما يشير إلى أن ملف دمشق أصبح أولوية ضمن الاستراتيجية الأميركية لترتيب الأوضاع الإقليمية.

إن توالي زيارة الشرع ثم ولي العهد السعودي إلى واشنطن يؤكد أن الإدارة الأميركية تدفع باتجاه تشكيل تحالف إقليمي واسع يشمل الشركاء التقليديين (السعودية) والقوى الجديدة في المنطقة (الشرع)، وذلك لتأمين الاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفتح الباب أمام تسوية أمنية وسياسية شاملة مع إسرائيل، بما يتوافق مع رؤية ترامب الكبرى للشرق الأوسط.

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟