الثورة – حسين روماني:
دمشق عاصمة الإعلام العربي لعام 2028، هكذا جاء إعلان مجلس وزراء الإعلام العرب خلال اجتماعه الأخير في القاهرة، بعد أن ترأس وزير الإعلام السوري الدكتور حمزة المصطفى جلسات الدورة الخامسة والخمسين للمجلس.
خطوة رمزية وإعلامية مهمة عندما تأتي دمشق بعد الرباط والدوحة اللتين اختيرتا على التوالي عاصمة للإعلام العربي لعامي 2026 – 2027، في إطار برنامج دوري يهدف لتسليط الضوء على مدن عربية محورية في صناعة الإعلام والثقافة.
شهد الاجتماع نقاشات حول ميثاق الشرف الإعلامي والتعاون الإعلامي العربي، ما أضفى على اختيار العاصمة السورية بعداً سياسياً ورمزياً في آن واحد، يضعها في صلب الاهتمام العربي ويمنح إعلامها الفرصة لاستعادة الحضور والتأثير على الساحة العربية بعد سنوات من العزلة، فكيف يرى زملاء المهنة من صحفيين وإعلاميين هذا الاختيار.
فرصة ثمينة
ترى الإعلامية مها فطوم أن هذا الاختيار يتيح الفرص الثمينة للإعلام السوري على المستوى العربي، عن ذلك قالت: “اختيار دمشق عاصمة الإعلام العربي لعام 2028 يفتح باباً واسعاً لعودة سوريا إلى الخارطة الإعلامية العربية عبر مسار عملي وليس شعاراتياً، وهذه الخطوة تمنح المؤسسات المحلية فرصة للاستفادة من خبرات عربية في التدريب والتأهيل، وإطلاق منصات حديثة تتماشى مع التطور الرقمي، كما تتيح خلق بيئة تعاون بين إعلاميين سوريين وعرب ما يساعد على إنتاج محتوى مهني يقدم صورة أكثر دقة عن المجتمع السوري اليوم، ويمكن أن يشكل هذا الاختيار حافزاً لإعادة بناء البنية التحتية الإعلامية وتحسين جودة الإنتاج وجذب مبادرات عربية لإقامة فعاليات ومؤتمرات داخل دمشق”، وأضافت: “اللحظة تحمل إمكانية حقيقية لتعزيز حضور الإعلام السوري إذا تم استثمارها بذكاء وانفتاح”.
إعادة ترتيب البيت الإعلامي
على خط موازٍ تحدثت الصحفية آمنة ملحم عن انطباعها حول ذلك، فأشارت إلى أن اختيار دمشق عاصمة للإعلام العربي لعام 2028 ليس مجرد تكريم أو إجراء بروتوكولي، بل اعتراف بمكانتها التاريخية ودورها الثقافي والإعلامي العريق في العالم العربي، فالقرار “يأتي تقديراً لمكانة دمشق الحضارية والثقافية، وتأكيداً على أنها مدينة خرج منها جيل من الصحفيين الذين ساهموا في تشكيل الخطاب العربي لعقود”.
وترى أن هذا الاختيار يحمل رسالة ثقة بسوريا الجديدة التي تحاول النهوض بعد سنوات عصيبة، وإيمان بقدرة أبنائها على الإبداع واستعادة موقعهم في الخارطة الإعلامية العربية، وتعتبر ملحم أن اللقب يشكّل فرصة حقيقية لـ”إعادة ترتيب البيت الإعلامي السوري”، لكن في الوقت ذاته يحمل تحدياً كبيراً يتعلق بوجود طاقات قادرة على مواكبة التطور التقني، لاسيما في عصر الذكاء الاصطناعي، وتشير إلى ضرورة تحديث البنية الإعلامية، ودعم الكوادر، وتعزيز المهنية والشفافية، مؤكدة أن: “سوريا الجديدة تقف أمام تحدٍ حقيقي لتحقيق نقلة نوعية في المضمون وآليات العمل وضمان حرية الإعلام وفق قوانين مدروسة”، لكنها تحذّر أيضاً من بقاء الاختيار مجرد شعار، وتشدّد على أهمية وضع خطط واضحة، وبرامج تدريبية، وإطلاق منصات حديثة وتنشيط الإنتاج الإعلامي، معتبرةً أن الإرادة والاستثمار هما المفتاح لجعل دمشق منبراً حقيقياً للحوار والإبداع.
تبدو دمشق اليوم على مفترق طرق إعلامي، فالحدث ليس مجرد عنوان، بل دعوة لتحويله إلى منصة فعلية لإعادة صياغة الصورة السورية وإطلاق مشاريع إعلامية قادرة على جمع الإعلاميين السوريين والعرب حول قضايا مشتركة، من حرية التعبير إلى التحديات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الإعلام.