الثورة – رانيا حكمت صقر:
تطلّعاتٌ واسعة يحملها جيل الشباب السوري مع صدور صحيفة الثورة الورقية، حيث لا يقف الحلم عند حدود نقل الأخبار، بل يتجاوزها إلى مشروع ثقافي وفكري عميق.
هذا الحلم، كما عبّر عنه رئيس مجلس إدارة رابطة أدباء سوريا قصي الطبل لصحيفة “الثورة السورية”، يرسم ملامح صحيفة ورقية لسوريا ما بعد التحرير، صحيفة تكون منبراً للحوار الوطني، ومؤسسةً لتوثيق ذاكرة الأمة، ومختبراً ثقافياً نابضاً بأصالة الهوية وتطلعات الشباب.
أمنيات لمرحلة ما بعد التحرير
يرى الطبل أن الصحيفة الورقية يجب أن ترتقي إلى مستوى مؤسسة ثقافية وفكرية تحتضن الواقع السوري الجديد، وأن تتجاوز دورها التقليدي كمجرّد ناقل للأخبار لتصبح “سجلّ الأمة”.
كما يشدد على ضرورة أن يكون للصحيفة دورٌ محوري في بناء لغة الحوار الوطني الشامل، عبر استضافة مختلف الأطياف الفكرية والثقافية السورية، متجاوزة الانقسامات، الهدف هو تأسيس ثقافة “الاختلاف البنّاء” التي تجعل من التنوع السوري مصدر قوة لا سبباً للفرقة.
ويرى الطبل ضرورة تخصيص مساحة واسعة لإحياء التراث السوري الأصيل، من خلال التعريف بالأدباء والفنانين والمفكرين من الماضي والحاضر، لإعادة وصل الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية العميقة، بعيداً عن الأيديولوجيات العارضة، وبناء الهوية على أساس الجدارة التاريخية.

تطلعات جيل الشباب المثقف
يؤكد الطبل أن الشباب السوري الواعي يتطلع إلى صحيفة تتجاوز نشر الأخبار اليومية لتصبح منصةً لرؤية مستقبلية واضحة، فهم يريدون صحيفة تنشر مقالات معمّقة عن إعادة الإعمار، الإصلاح الدستوري، والتعليم، وتعمل بوصفها “منصة للتفكير الاستراتيجي” يكتب فيها الخبراء السوريون حول بناء دولة المواطنة.
ويضيف أن الشباب يطالبون بوجود ثقافة نقدية جريئة داخل الصحيفة، تمارس نقلاً شفافاً ونقداً بنّاءً للسلطة وللمجتمع المدني على حدّ سواء، لتكون ضميراً يقظاً يمنحهم مساحةً لمساءلة الواقع وتحدّي الأفكار الجامدة، كما يأمل الشباب أن تتيح الصحيفة مساحةً دائمة لعرض إبداعاتهم الأدبية والفنية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، لتصبح “معملاً للأفكار الشابة” يشجع الإبداع ويحتضن المواهب التي صقلتها ظروف الحرب.
الصحيفة في الهوية السورية الجديدة
يرى الطبل أن رفع مكانة الصحيفة يبدأ بإطلاق ملحق أسبوعي متخصص باللغة العربية، لمكافحة التشويه اللغوي المتزايد بفعل وسائل التواصل، ولتعزيز مكانة الفصحى بوصفها الوعاء الثقافي الجامع للهوية الوطنية، كما يقترح إنشاء “المنتدى الثقافي للصحيفة” عبر ندوات وورش عمل تجمع الكتّاب والجمهور، لتحويل الصحيفة من مؤسسة إعلامية تقليدية إلى مؤسسة ثقافية نشطة ومؤثرة داخل المشهد الفكري السوري.
وفضلاً عن ذلك، يدعو إلى تخصيص زاوية يومية بعنوان “منارات سورية” تُسلّط الضوء على شخصيات وطنية ألهمت المجتمع وخلّفت أثراً إيجابياً في مجالات العلم والفن والعمل الاجتماعي، بعيداً عن السياسة، لتقديم قدوات مضيئة للشباب.
بهذه الرؤية، تتجاوز صحيفة الثورة الورقية دورها التقليدي كناقل للأخبار، لتصبح مشروعاً وطنياً وثقافياً يسهم في إعادة بناء الذات السورية، ويمنح الشباب منصة للإبداع والحوار، ويعزز الهوية الوطنية الجامعة، ليكون الإعلام أداة للتنوير والتلاحم، لا مجرد وسيلة لنقل الأحداث.