وحقوق إنسانها ضائعة في ملفات الفساد الملكي والأميري من أكبر رأس حتى إلى من هم في المهد، وينسحب ذلك إلى مملكة آل خليفة حيث لا يقل بشاعة.
إذاً فأولئك غارقون في الذنوب والخطايا ولم يصلحوا أنفسهم حتى يدعون لإصلاح غيرهم، فيما لو افترضنا أن الطرف الآخر بحاجة للنصح والإرشاد، فكيف إذا كان المستهدف بنصحهم لا حاجة له بما تنضح أوانيهم الملأى بالأحقاد والضغائن.
آخر أخبار المملكتين الطامحتين بـ«الوحدة» اللجوء إلى التنسيق والعمل المتكامل بين أجهزة الأمن لديهما لقمع ثوار البحرين ومنطقة القطيف، تزامنا مع اعتقال علماء الدين والنشطاء الحقوقيين في ظروف أشبه بمحاولات الاغتيال، وإغلاق الجمعيات السياسية وحل البعض منها، فقط لأن هؤلاء طالبوا بحريات الشعب والرأي المسلوبة، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية في الوظائف الحكومية وفرص العمل والعيش الكريم.
هذه الإجراءات بالضرورة إن دلت على شيء إنما تدل على الرغبة المدروسة للسلطات في البلدين بالتدرج بالعنف والقمع، بما ينسجم مع التوتر المتنامي الذي تغذيه أميركا والصهيونية وأعوانهما لإثارة الفتن الطائفية في المنطقة، في خطوة منهما لجر الشباب المطالبين بحقوقهم إلى عنف مضاد تستخدمه تلك السلطات لتشويه صورة الحراك الشعبي السلمي المنادي بحقوق أساسية يدركها العالم أجمع.
ألم يخجل حكام آل سعود من أنفسهم عندما يكمّون الأفواه بالقوة لأشخاص مطالبين بالحريات، ويقتلون ويعتقلون، في وقت يستجمعون فيه قواهم المالية والسياسية والنفطية والإعلامية العميلة لتصدير الإرهابيين والأسلحة إلى سورية، أما كان من الأجدى أن يوزعوا تلك الأموال على مستحقيها تجنباً لتظاهرات أو مواجهات أو احتجاجات؟
ومع أن أفعالهم الإجرامية تلك بحق السوريين تركت جراحاً عميقة لن تُنسى أبد الدهر في أذهانهم، فالفرصة لا تزال سانحة للعودة عن أخطائهم لطفاً بشعوبهم وتحسباً لغضب السوريين.